انطلاق أحد صواريخ التجربة الناجحة أمس

أثار نجاح تجربة صاروخية أميركية أجرتها الولايات المتحدة أمس في إطار برنامجها المثير للجدل حول الدرع الصاروخي انتقادات دولية، في الوقت الذي بدا فيه أن إدارة الرئيس جورج بوش قد تكسب معركتها لإقناع المترددين بجدوى المشروع.

فقد انضمت الصين إلى روسيا في انتقاد التجربة وقالت إن هذا لا يسهم في استقرار الأوضاع الدولية. وقال متحدث باسم الخارجية الصينية إن "الصين تعتبر أن الولايات المتحدة تتجاهل تحفظات ومعارضة الأسرة الدولية بإصرارها على تنفيذ مشروع نشر نظام الدفاع المضاد للصواريخ الذي يتعارض مع معاهدة الحد من انتشار الصواريخ البالستية إي بي أم"، مؤكدا أن "هذا الأمر لا يسهم في الاستقرار والتوازن الإستراتيجي في العالم".

ودعت بكين على لسان المتحدث باسم الخارجية الجانب الأميركي إلى "أخذ رأي ومخاوف الدول الأخرى في الاعتبار وأخذ جانب الحيطة في هذا الإطار".

وكانت واشنطن أجرت بنجاح أمس تجربة تفجير صاروخ عابر للقارات بواسطة صاروخ معترض، وهي التجربة التي فشلت من قبل مرتين.

من جانبها قالت صحيفة تشاينا ديلي الرسمية إن التجربة الأميركية "تشكل مرحلة خطيرة تسيء إلى مراقبة انتشار الأسلحة في العالم (..) مما سيؤجج السباق إلى التسلح والانتشار النووي ويهدد السلام والأمن العالميين".

وفي كوريا الجنوبية اشتبك نحو ألف متظاهر مع الشرطة في موقع للتجارب العسكرية الأميركية، وطالب المتظاهرون حكومة سول بالامتناع عن المشاركة بأي دور في البرنامج الأميركي.

وانتقدت روسيا التجربة أمس، ونقلت وكالة إيتارتاس للأنباء عن المتحدث باسم الخارجية الروسية ألكسندر ياكوفينكو قوله إن الاختبار خطوة أخرى في التهديدات الموجهة "لنزع السلاح النووي وحظر انتشاره"، وأضاف "روسيا ملتزمة بموقفها المهم للحفاظ على معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ وتقويتها، وهي مستعدة لمناقشة كل المشاكل بشكل يتماشى والتزاماتها في هذه المعاهدة".

وكانت روسيا، التي تقول إن البرنامج سيدمر شبكة من اتفاقات الحد من التسلح، قد خففت في الآونة الأخيرة انتقاداتها لبرنامج نظام الدفاع الصاروخي الأميركي بعدما اتفق الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والأميركي جورج بوش الشهر الماضي على إجراء مناقشات بشأن النظام المثير للجدل. ويعتقد مراقبون أن روسيا مستعدة لقبول برنامج صاروخي أميركي محدود، في حين تعارض بكين ذلك تماما.

الرئيس الأميركي
ومن المقرر أن يلتقي بوش وبوتين للمرة الثانية في اجتماع قمة للقوى الكبرى في العالم في جنوه بإيطاليا يوم الجمعة القادم. ويقول مسؤولون أميركيون إن بوش يعتزم إجراء "مناقشات جوهرية" بشأن النظام الصاروخي.

وفي واشنطن هنأ رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ القوات المسلحة الأميركية على نجاح التجربة. وقال رئيس اللجنة السيناتور الديمقراطي جوزيف بايدن "إني أهنئ الجيش على الاختبار الناجح لكنه لم يصبح بعد اختبارا عالميا حقيقيا".

واستدرك بايدن الذي يعد من المعارضين للبرنامج الصاروخي في حديث لبرنامج فوكس نيوز صنداي التلفزيوني "أمامنا شوط طويل يجب أن نقطعه ويجب أن نواصل السعي".

رسم توضيحي للنظام الأميركي يبين طريقة عمل الأقمار الصناعية في تدمير الرؤوس النووية المضادة
وقال بايدن إن الإصابة الناجحة للصاروخ المهاجم فوق المحيط الأطلسي تبرر استمرار تمويل المشروع، لكنه رفض أن يقول هل سيوافق الكونغرس على كل المبالغ التي طلبتها الحكومة الأميركية للبرنامج في عام 2002 وهي ثمانية مليارات دولار، واكتفى بالقول "ربما"، مشددا على أن نجاح التجربة "ليس كافيا لإثبات أن هذه التكنولوجيا تستحق متابعة تطويرها في هذه المرحلة"، ومشيرا إلى أن تفاصيل برنامج بوش حول الدرع الصاروخي مشوشة.

ويستند بوش والمتحمسون للمشروع إلى مزاعم بوجود أخطار صاروخية متزايدة من جانب دول مثل كوريا الشمالية وإيران والعراق. والبرنامج بالأساس نظام متعدد الطبقات يشمل صواريخ تطلق من سفن وأسلحة ليزر تطلق من طائرات معدلة من طراز بوينغ 747.

المصدر : وكالات