أعلنت الولايات المتحدة رسميا نجاح تجربة اعتراض صاروخ أميركي عابر للقارات بصاروخ آخر أطلق من جنوب المحيط الهادي في إطار برنامج الدفاع الصاروخي الذي يهدف إلى التصدي للصواريخ المعادية والذي لايزال يثير جدلا في الأوساط الدولية.

واستطاع الصاروخ الاعتراضي أن يميز بين الهدف الحقيقي وهدف آخر وهمي وهو يطير بسرعة 24 ألف كلم في الساعة. واعتبر مدير برنامج الدفاع الصاروخي في البنتاغون الجنرال رونالد كاديش قبل إطلاق التجربة أن فرص نجاح النظام 50%.

ولكن كاديش قال في وقت لاحق إن هذا النجاح لا يمثل إلا محطة واحدة في رحلة طويلة، وإن هناك الكثير من التجارب التي يجب القيام بها في إطار برنامج الدفاع الصاروخي. وقد أطلق الصاروخ الأميركي العابر للقارات بعد 40 دقيقة من الموعد المحدد من قاعدة فاندنبورغ بكاليفورنيا، في حين أطلق صاروخ آخر من جزر مارشال لاعتراضه.

وشاهد العلماء والمهندسون على شاشة عملاقة في وزارة الدفاع الأميركية الانفجار الذي نجم عن اعتراض الصاروخ بواسطة ما سمي "العربة القاتلة" بعد دقائق فقط من إطلاقه.

يشار إلى أن هذه التجربة هي الرابعة لاعتراض صاروخ عابر للقارات وتدميره في إطار مشاريع الدفاع الأميركية المضادة للصواريخ, إذ فشلت في السابق اثنتان من التجارب الثلاثة التي أجريت في الماضي.

وكان فشل التجربة الأخيرة التي أجريت في الثامن من يوليو/ تموز 2000 يعود إلى عدم تمكن "العربة القاتلة" من الإفلات من الصاروخ المعترض. وفي 19 يناير/ كانون الثاني من العام نفسه أخطأت العربة هدفها بسبب مشاكل في نظام الرصد بالأشعة تحت الحمراء وذلك بفارق ثوان قبل الارتطام.


نجاح التجربة الصاروخية الجديدة من شأنه تزويد الرئيس بوش بحجج إضافية لإقناع المتشككين في الكونغرس بجدوى نظام الدفاع الصاروخي
وقد دفع فشل تجارب العام الماضي الرئيس السابق بيل كلينتون إلى التخلي عن خطة الدرع المضاد للصواريخ، لكن الرئيس جورج بوش قرر تسريعها على الرغم من مخالفتها للمعاهدة الخاصة بالصواريخ البالستية التي أبرمتها واشنطن مع موسكو عام 1972.

وسيؤدي نجاح التجربة التي أجريت أمس إلى تزويد الرئيس الأميركي بحجج إضافية لإقناع المتشككين في الكونغرس بجدوى البرنامج الدفاعي.

وبمقتضى خطة الدفاع الأميركية الجديدة فإن الدفاع المضاد للصواريخ انطلاقا من البر ليس سوى جانب من خطة أوسع تتضمن أيضا انطلاق صواريخ من البحر ومن الجو والفضاء لاعتراض أي صاروخ في أي مكان. وستدخل القدرات الدفاعية الأميركية الجديدة مجال العمل الفعلي اعتبارا من العام 2004.

ومن جهة أخرى حاول ناشطون أميركيون من أنصار البيئة منع التجربة وفق ما أعلنته منظمة السلام الأخضر التي قالت إن اثنين من عناصرها تمكنا من دخول محيط قاعدة فاندنبورغ في كاليفورنيا لكن قوات الأمن قامت باعتقالهما. وأضافت المنظمة أنها استطاعت تأخير عملية إطلاق الصاروخ.

المصدر : وكالات