صاروخ أميركي عابر للقارات ينطلق من غواصة تحت الماء على بعد ستة آلاف كلم من جزيرة كامتشاتكا الروسية (أرشيف)

نددت روسيا بشدة بتجربة اختبار نظام الدفاع الصاروخي الأميركي في المحيط الهادي. في حين تواصلت الاحتجاجات الشعبية في كوريا الجنوبية ضد مشاركة سول في برنامج الدفاع الصاروخي الأميركي.

وأعلنت وزارة الخارجية الروسية أن اختبار الصواريخ الأميركية يهدد معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ والنظام الدولي الخاص بنزع السلاح.

وقال الناطق باسم الخارجية الروسية ألكسندر ياكوفينكو إن "الاختبار يمثل خطوة أخرى في التهديدات الموجهة لنزع السلاح النووي وحظر انتشاره". وأكد تمسك روسيا بالحفاظ على معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الموقعة بين البلدين منذ عام 1972 وأوضح ياكوفينكو أن موسكو مستعدة لمناقشة جميع المشاكل بشكل يتفق مع التزاماتها في هذه المعاهدة، مشيرا إلى ضرورة تدعيم فاعلية هذه المعاهدة.

وكان الرئيسان الأميركي جورج بوش والروسي فلاديمير بوتين اتفقا أثناء قمتهما في سلوفينيا الشهر الماضي على مواصلة المحادثات بين البلدين حول نظام الدفاع الصاروخي الأميركي الذي تعارضه موسكو بشدة. ورغم إعلان بوتين استعداد موسكو لتغيير موقفها جزئيا من معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ إلا أنه حذر من تعامل واشنطن معها باعتبارها لاغية.

وقد هدد الرئيس الروسي مؤخرا بأنه حال عدم التزام واشنطن بالمعاهدة سترد موسكو بوقف العمل ببقية معاهدات الحد من التسلح بين البلدين وخاصة "ستارت–1" و"ستارت–2" وتعيد نشر الرؤوس الحربية والصواريخ العابرة للقارات. ويذكر أن بوتين يواجه معارضة وضغوطا شديدة من البرلمان الروسي للتمسك باستمرار بتطبيق معاهدة الصواريخ باعتبارها ركيزة أساسية في نظام نزع التسلح.

مصادمات بين الشرطة والمحتجين في سول ضد تجربة الصواريخ الأميركية
احتجاجات كورية
وفي غضون ذلك تواصلت لليوم الثاني على التوالي المصادمات بين قوات مكافحة الشغب والمتظاهرين في كوريا الجنوبية ضد تجربة الصواريخ الأميركية. وشارك في الاحتجاجات حوالي ألف شخص من طلبة الجامعة وناشطي الجمعيات الأهلية.

واشتبك المحتجون مع قوات الشرطة التي منعتهم من اجتياز السياج الحديدي المحيط بموقع للتجارب العسكرية الأميركية في كوريا الجنوبية حيث جرت التظاهرات قرب الموقع. وطالب المتظاهرون حكومة سول بالامتناع عن المشاركة بأي دور في برنامج الدفاع الصاروخي الأميركي. وطالبوا أيضا بإغلاق ميدان تدريب القوات الأميركية في منطقة مايهانغري جنوب غرب العاصمة سول.

وجاءت الانتقادات الروسية والكورية بعد ساعات من إعلان الولايات المتحدة رسميا نجاح تجربة اعتراض صاروخ أميركي عابر للقارات بصاروخ آخر أطلق من جنوب المحيط الهادي في إطار برنامج الدفاع الصاروخي الذي يهدف إلى التصدي للصواريخ المعادية والذي لا يزال يثير جدلا في الأوساط الدولية.


نجاح التجربة التي أجريت أمس سيؤدي إلى تزويد الرئيس الأميركي بحجج إضافية لإقناع المتشككين في الكونغرس بجدوى البرنامج الدفاعي
واستطاع الصاروخ الاعتراضي أن يميز بين الهدف الحقيقي وهدف آخر وهمي وهو يطير بسرعة 24 ألف كلم في الساعة. يشار إلى أن هذه التجربة هي الرابعة لاعتراض صاروخ عابر للقارات وتدميره في إطار مشاريع الدفاع الأميركية المضادة للصواريخ, إذ فشلت في السابق تجربتان من ثلاث أجريت من قبل.

وسيؤدي نجاح التجربة التي أجريت أمس إلى تزويد الرئيس الأميركي بحجج إضافية لإقناع المتشككين في الكونغرس بجدوى البرنامج الدفاعي. وبمقتضى خطة الدفاع الأميركية الجديدة فإن الدفاع المضاد للصواريخ انطلاقا من البر ليس سوى جانب من خطة أوسع تتضمن أيضا انطلاق صواريخ من البحر ومن الجو والفضاء لاعتراض أي صاروخ في أي مكان. وستدخل القدرات الدفاعية الأميركية الجديدة مجال العمل الفعلي اعتبارا من العام 2004.

المصدر : وكالات