مشرف وعقيلته يضعان الورود على ضريح غاندي في مستهل زيارته للهند

ـــــــــــــــــــــــ
مشرف يزور منزله القديم وضريح المهاتما غاندي ـــــــــــــــــــــــ
الهند وباكستان تقرران نسيان الماضي والتطلع بإيجابية
للنتائج المرجوة من القمة التاريخية بين زعيمي البلدين
ـــــــــــــــــــــــ
أدفاني يطالب مشرف بالمساعدة في وقف ما أسماه الإرهاب
في كشمير وتسليم مواطن هندي متهم بتنفيذ
سلسلة تفجيرات لجأ بعدها إلى باكستان ـــــــــــــــــــــــ

مشرف يتوسط الرئيس الهندي وفاجبايي

تعهد الرئيس الباكستاني برويز مشرف للكشميريين في لقاء بمجموعة من قادتهم في نيودلهي بدعم قضيتهم سياسيا. في حين قال متحدث باسم وزارة الخارجية الهندية إن الهند وباكستان قررتا نسيان الماضي والتطلع بإيجابية للقمة بين زعيمي البلدين. في غضون ذلك أعلنت الهند بدء سحبها لنحو 20 ألف جندي من خط الهدنة الفاصل بين البلدين في كشمير.

وقال سكرتير الخارجية الباكستانية إنعام الحق إن مشرف أكد أثناء لقائه مع زعماء مؤتمر الحرية لعموم الأحزاب الكشميرية في حفل شاي أقيم بالسفارة الباكستانية في نيودلهي بأنهم سيتمتعون بدعم إسلام آباد الدبلوماسي والمعنوي.

ووصف مير واعظ عمر فاروق أحد الزعماء الكشميريين اللقاء مع مشرف بأنه كان إيجابيا جدا حيث أكد مشرف موقف باكستان الواضح تجاه مؤتمر الحرية والقضية الكشميرية. وقد أثار اجتماع مشرف مع القادة الكشميريين استياء هنديا وقاطع سياسيون من التحالف الحكومي الهندي حفل الشاي الذي أقيم بالسفارة الباكستانية.


بات من شبه المؤكد توجيه الرئيس الباكستاني برويز مشرف دعوة إلى رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي لزيارة إسلام آباد عندما يجتمع الزعيمان غدا

ورغم ذلك فقد أعلن متحدث باسم الخارجية الهندية أن البلدين قررا نسيان الماضي والسماح لجهود السلام بالتقدم إلى الأمام ومناقشة جميع القضايا العالقة بين الهند وباكستان وتجنب الفشل الذي شاب القمم السابقة بين زعماء البلدين.

ومن المقرر أن يجمع لقاء قمة غدا الرئيس الباكستاني برويز مشرف ورئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي تخيم عليها قضية كشمير في مدينة آغره حيث يوجد ضريح تاج محل الشهير وأحد عجائب الدنيا السبع.

وذكرت وكالة يونايتد نيوز الهندية للأنباء نقلا عن مصدر مسؤول أنه بات من شبه المؤكد توجيه الرئيس الباكستاني برويز مشرف دعوة إلى رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي لزيارة إسلام آباد عندما يجتمع الزعيمان غدا.

من ناحية أخرى أعلنت مصادر في وزارة الدفاع الهندية أن نيودلهي بدأت بسحب 20 ألف جندي من قواتها المتمركزة على طول خط الهدنة الفاصل في كشمير، حيث سيتم سحب عشرة آلاف جندي في المرحلة الأولى في غضون الأسبوعين القادمين في حين يسحب العشرة آلاف الباقية الشهر القادم.

وتحتفظ نيودلهي حسب المصادر الهندية بنحو 200 ألف جندي في ولاية جامو وكشمير، في حين تشير المصادر الكشميرية والباكستانية إلى وجود نحو 700 ألف جندي هندي هناك.

لكن وزير الخارجية الباكستاني عبد الستار الذي يرافق مشرف في زيارته أكد أنه لم يتم إعلام إسلام آباد بالانسحاب، وأشار عبد الستار إلى أن باكستان قامت بإظهار ضبط النفس على خط الهدنة الفاصل في كشمير منذ نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي بعد إعلان نيودلهي هدنة في كشمير، والتي ألغتها في مايو/ أيار الماضي.

وقد التقى مشرف -الذي وصل إلى الهند صباح اليوم برفقة 19 مسؤولا باكستانيا في زيارة تستمر ثلاثة أيام- الرئيس الهندي كوتشيريل رامان نارايانان الذي كان باستقباله إضافة إلى رئيس الوزراء أتال بيهاري فاجبايي الذي أقام حفل إفطار على شرف الضيف الباكستاني.

واجتمع مشرف مع وزير الخارجية الهندي جسوانت سينغ ووزير الداخلية لال كريشنا أدفاني. ونقلت وكالة يونايتد برس أف إنديا أن أدفاني طلب من مشرف المساعدة في وضع حد لما أسماه الإرهاب الانفصالي في كشمير، وأن أدفاني قدم أدلة على تصاعد الإرهاب في الولاية المتنازع عليها.

كما طلب أدفاني -وهو أحد قدامى القوميين الهندوس- من مشرف تسليم مواطن هندي مسلم لجأ إلى مدينة كراتشي الباكستانية بعد اتهامه بتنفيذ موجة من الهجمات بالعبوات الناسفة في مدينة بومباي عام 1993.

من ناحية أخرى طالبت الجماعة الإسلامية بكشمير -وهي إحدى تنظيمات مؤتمر الحرية الذي يجمع نحو 24 حزبا ومجموعة كشميرية- بانسحاب القوات العسكرية من ولاية جامو وكشمير وتنظيم استفتاء شعبي بشأن مصير الولاية.

على صعيد آخر تظاهر متطرفون هندوس في مدينة آغره التي ستعقد فيها القمة بين مشرف وفاجبايي احتجاجا على زيارة مشرف. وأكد المتظاهرون أنهم سيطهرون الأماكن التي سيمر بها مشرف بمياه "نهر الغانج المقدس".

وطالب المتظاهرون مشرف بأن يعتذر عن المواجهات الدامية التي حدثت في مرتفعات كارغيل شمال غرب كشمير بين المقاتلين الكشميريين والجيش الهندي عام 1999 مما أسفر عن مقتل نحو ألف شخص، ووصفوا مشرف بالقاتل.

مشرف يلتقي خادمة منزله القديم
وكان مشرف قد استهل زيارته للهند بزيارة ضريح داعية السلام الهندي المهاتما غاندي ونثر عليه الورود. كما قام بزيارة منزله في نيودلهي الذي غادره جده مع أفراد العائلة عام 1946 قبل تقسيم شبه القارة الهندية إلى المنطقة التي شكلت باكستان عام 1947 وكان مشرف حينها مازال صغيرا.

من جانب آخر حثت المعارضة الأفغانية الهند على إدراج القضية الأفغانية على جدول أعمال القمة بين مشرف وفاجبايي. وقال متحدث باسم المعارضة الأفغانية إن الرئيس الأفغاني المخلوع برهان الدين رباني طلب من فاجبايي إثارة موضوع دعم إسلام آباد لحركة طالبان الحاكمة في أفغانستان أثناء القمة.

وتتهم المعارضة الأفغانية باكستان بتقديم دعم مالي وعسكري لطالبان، وباستخدام أفغانستان قاعدة لتدريب جماعات كشميرية متشددة. وتنفي إسلام آباد وحركة طالبان هذا الاتهام.

قوات الأمن الهندية توقف كشميريا بسرينغار
أعمال عنف
رافقت زيارة مشرف إلى الهند أعمال عنف بولاية كشمير حيث لقي 14 شخصا مصرعهم وجرح 11. كما شهد خط الهدنة الفاصل في كشمير تبادلا لإطلاق النار بين القوات الهندية والباكستانية صباح اليوم ولم تقع إصابات.

وقد جرى تشديد الإجراءات الأمنية في ولاية جامو وكشمير بعدما زاد التوتر عشية زيارة الرئيس الباكستاني، وأشعل ناشطون هندوس النيران في مجسم قالوا إنه يمثل باكستان.

وفي نيودلهي اصطفت قوات خاصة مسلحة في الشوارع الرئيسية وقام عشرات من رجال الشرطة بدوريات عند المناطق الرئيسية. وتقول الشرطة إنها تلقت تقارير مخابرات تفيد بتهديدات من "مسلحين وجماعات إسلامية معارضة لمحادثات السلام".

تجدر الإشارة إلى أن الهند وباكستان عقدتا خمس لقاءات قمة منذ عام 1972. وتشكل كشمير التي تسكنها أكثرية مسلمة والمقسمة بين البلدين السبب الأساسي للنزاع المستمر منذ أكثر من خمسين عاما بين البلدين حيث خاضا بسببها حربين من حروبهما الثلاث منذ الاستقلال وتقسيم شبه القارة الهندية عام 1947.

المصدر : وكالات