قالت وكالة أنباء عالمية إنها حصلت على وثائق سرية مفادها أن الولايات المتحدة أخبرت عددا من الدول أنها ستبدأ بتنفيذ نظام الدفاع الصاروخي المثير للجدل في غضون الأشهر القليلة المقبلة.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن الخبراء الأميركيين أعلنوا أنهم سيقدمون موجزا لخطة الدفاع الصاروخي اليوم تقترح توسيع مواقع الاختبار لتشمل مواقع في ألاسكا الشهر المقبل.

وأخبرت الولايات المتحدة روسيا أن الخطة الجديدة قد تنتهك معاهدة الصواريخ البالستية الموقعة عام 1972. وذكرت الوثائق أن الولايات المتحدة أبلغت حلفاءها وروسيا بأنها ستسعى لامتلاك قدرات محظورة بموجب المعاهدة مثل أجهزة الليزر المحمولة جوا لإسقاط صواريخ بعيدة المدى.

يشار إلى أن إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش جعلت نظام الدرع الصاروخي ضمن أولوياتها، وأعلنت أنها ستمضي قدما في تنفيذ هذا المشروع الذي كانت إدارة كلينتون قد أجلت إصدار قرار حاسم بشأنه. إذ اتخذت إدارة كلينتون في شهورها الأخيرة قرارا بتأجيل البت في الموضوع, الأمر الذي استغله الجمهوريون حتى النهاية متهمين خصومهم بأنهم يتراخون في الدفاع عن الأمن القومي الحساس للولايات المتحدة.

غير أن إدارة كلينتون كانت تنوي من التأجيل عدم إغضاب روسيا والصين والاتحاد الأوروبي على أمل الوصول إلى صيغة توافقية مع تلك الأطراف، إضافة إلى الشكوك العميقة في الفاعلية العملية للنظام برمته بعد فشل عدة تجارب أجريت عليه, وكذلك التكلفة المالية الباهظة للبرنامج والتي تفوق في بعض تقديراتها أربعين مليار دولار.

ويجمع المراقبون على وجود انعكاسات أمنية لهذا النظام تؤثر في التوازن الإستراتيجي بين الدول الكبرى, وتؤثر أيضا في المعاهدات الدولية الخاصة بالحد من انتشار الصواريخ البالستية, وحظر الأسلحة النووية, وتسريع سباق التسلح وزعزعة التوازن الدولي عموما وفي الشرق الأوسط على وجه الخصوص.

رسم توضيحي لنظام الدفاع الأميركي المضاد للصواريخ يبين فعالية الأقمار الاصطناعية فى تدمير الرؤوس النووية
وأشارت الوثائق إلى أن الولايات المتحدة أخبرت حلفاءها وروسيا بأنها تبحث موضوع إنشاء قواعد جديدة لإطلاق الصواريخ من ضمنها قواعد بحرية ومتحركة وأجهزة ليزر محمولة جوا لإسقاط الصواريخ بعيدة المدى بعدما كان المشروع يقتصر في السابق على بناء شبكات حماية مكونة من أنظمة صواريخ أرضية مستندة إلى نقاط ارتكاز جغرافية عدة قادرة على إسقاط أي صاروخ بالستي عابر للقارات يستهدف الأراضي الأميركية.

كما ذكرت الوثائق أن واشنطن ستستغل جميع أنواع التكنولوجيا وجميع قواعد الإطلاق، ومن ضمنها تلك التي تحرمها معاهدة الحد من الصواريخ البالستية (ABM) التي قصدت بنودها عن عمد إبقاء الأجواء مفتوحة وغير محمية بهدف إيجاد ردع متبادل بين الدول الكبرى.

وقد أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر صحة هذه الوثيقة التي تقع في 24 صفحة, وقال إنه تم إرسال ملاحظات إلى السفارات الأميركية لاستخدامها في دعم الموقف الأميركي إزاء نظام الدفاع الصاروخي.

ويرى المراقبون أن هذا النظام ستترتب عليه انعكاسات يتولد عنها على المستوى العالمي مناخ شبيه بأجواء الحرب الباردة حيث التهديدات الأمنية العالمية المتبادلة تكون قارية وتدفع بسباق التسلح أشواطا هائلة إلى الأمام، وذلك بسبب إخلال النظام بالتوازن الإستراتيجي مع الصين وروسيا تحديدا وبشكل لا يمكن احتماله من قبل هاتين الدولتين.

المصدر : رويترز