جندي مقدوني يحاول تحديد مواقع الثوار الألبان عبر منظاره إحدى جبهات القتال (أرشيف)
بدأ مقاتلو جيش التحرير الألباني هجوما مضادا على القوات الحكومية المقدونية. ويستهدف الهجوم السيطرة على الضواحي والقرى المحيطة بالعاصمة سكوبيا ذات الأغلبية الألبانية. في هذه الأثناء عرض الرئيس المقدوني بوريس ترايكوفسكي عفوا جزئيا على المقاتلين الألبان.

وذكرت الإذاعة المقدونية الرسمية نقلا عن مصادر في الشرطة أن مجموعة من ثلاثين مقاتلا من جيش التحرير تم رصدها في ضاحية أراتشينوفو التي تقطنها أغلبية من الألبان بالقرب من سكوبيا. وأكدت الشرطة للإذاعة أنها ستقوم بكل ما في وسعها من أجل طرد المقاتلين الألبان من هذه المنطقة الحيوية الواقعة على بعد عشرة كيلومترات من وسط العاصمة باتجاه القرى التي يحتلها الألبان منذ مطلع مايو/أيار الماضي.

وسقط اليوم عدد من القذائف على قطاع قريب من أراتشينوفو بين قريتي كريشيفو ومويانتشي البعيدتين عن منطقة المعارك. وأوضحت مصادر الشرطة أن إحدى القذائف سقطت في قرية كريشيفو نفسها.

لاجئون ألبان يفرون من القصف المقدوني
وكان الجيش المقدوني قد استأنف القصف المكثف على القرى التي يحتلها جيش التحرير مؤكدا أنه يريد استعادة السيطرة على خزانات المياه الواقعة على تلال ليبكوفو وهي إحدى القرى المحتلة. وتغذي هذه الخزانات في الأوقات العادية سكان كومانوفو المائة ألف المحرومين من المياه منذ الأربعاء الماضي.

وقد رد المقاتلون الألبان على القصف المقدوني بالأسلحة الخفيفة والقصف المدفعي الثقيل، وقال متحدث باسمهم إن أكثر من 30 دبابة للقوات المقدونية تمشط القرى التي يسيطرون عليها وتحاول استعادة بلدتي سلوبكان وأتلجا.

عفو جزئي
وفي إطار الجهود السياسية لنزع فتيل الأزمة بعد تراجع مقدونيا عن إعلان حالة الحرب، عرض الرئيس المقدوني بور
يس ترايكوفسكي عفوا جزئيا على المقاتلين الألبان. ويشترط العفو على المقاتلين الألبان الذين التحقوا بجيش التحرير تسليم أسلحتهم, والموافقة على إعادة دمجهم في الحياة المدنية.

بوريس ترايكوفسكي
ولكن ترايكوفسكي حذر من أن زعماء المقاتلين "سيتم القضاء عليهم إذا لم يعودوا من حيث أتوا". وقال أمام البرلمان "لدينا خطة" من أجل إعادة دمج المواطنين المقدونيين في الحياة المدنية ستقدم عندما تكون الظروف ملائمة".

يذكر أن سكوبيا تتهم زعماء جيش التحرير الألباني على أرضها بأنهم جاؤوا من إقليم كوسوفو المجاورة. وندد ترايكوفسكي بأي محاولة لفرض حالة الحرب، وذلك بعد ساعات من إعلان رئيس الحكومة ليوبكو غورغيفسكي أنه تخلى عن مثل هذا الإجراء الذي انتقدته الأسرة الدولية. وقال الرئيس المقدوني إن "قرارا خاطئا من شأنه أن يغرق البلاد في حمام دم طويل الأمد يوقع آلاف القتلى".

الناتو يسهم فى نزع السلاح

جورج روبرتسون
في هذه الأثناء أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي "الناتو" جورج روبرتسون أن الحلف قد يسهم في الإشراف على نزع أسلحة المقاتلين الألبان في مقدونيا إذا طلبت الحكومة المقدونية ذلك. وقال روبرتسون للصحافيين على هامش اجتماع وزراء دفاع الناتو في بروكسل "إذا رغبت حكومة مقدونيا أن يلعب الحلف الأطلسي دورا في تفكيك (جيش التحرير الوطني لألبان مقدونيا) ونزع أسلحته... فقد نكون حينئذ على استعداد للقيام بذلك".

وأعرب الأمين العام للناتو عن اقتناعه بأن المقترحات الهادفة إلى وضع حد للنزاع في مقدونيا "قد تكون فعلا على وشك أن ترى النور". وفي بيان مشترك دعا وزراء دفاع الحلف الأطلسي المقاتلين الألبان إلى تسليم أسلحتهم وحثوا سكوبيا على عدم اللجوء إلى "الاستخدام المفرط للقوة".

وكانت قوة حفظ السلام متعددة الجنسيات في كوسوفو (كيفور) بقيادة الناتو شاركت مؤخرا في نزع أسلحة المقاتلين الذين ينشطون في جنوب صربيا.

المصدر : وكالات