صور الرئيس خاتمي تغطي شوارع طهران

يتوجه الناخبون الإيرانيون اليوم الجمعة إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم لاختيار الرئيس السادس لإيران منذ إعلان الجمهورية الإسلامية عام 1979. بينما تبدو النتائج محسومة سلفا للرئيس الحالي محمد خاتمي الأوفر حظا من المرشحين
التسعة الذين يتنافسون على المركز الثاني بعيدا عن مركز الصدارة.

وقد توقفت صباح أمس الحملة الانتخابية للمرشحين العشرة بعد يوم حافل وطويل من سباق محموم اشتدت فيه الحملات المتبادلة بين المحافظين والإصلاحيين، وخاطب المرشحون جميع شرائح المجتمع لكسب أصواتهم.

ويخوض الانتخابات إلى جانب الرئيس خاتمي تسعة مرشحين معظمهم من المحسوبين على التيار المحافظ، وتنبأت مؤسسة زغبي الدولية للاستطلاعات أن يحصل خاتمي بسهولة على نسبة 75% من إجمالي الأصوات، بينما سيحصل أقرب منافسيه وزير العمل السابق أحمد توكلي على المركز الثاني بنسبة 11%.

وقال النائب البارز في البرلمان المحسوب على الرئيس خاتمي محسن ميردامادي إن انتصار خاتمي المتوقع على المرشحين التسعة قد يضطر المتشددين المحسوبين على التيار المحافظ ويتولون مناصب بارزة في الدولة إلى التوقف عن إعاقة الإصلاحات.

وملأ الآلاف من الشبان الإيرانيين شوارع العاصمة طهران ليلة أمس الأول بصور خاتمي في حملة تهدف إلى حصوله على الأصوات اللازمة لبرنامجه الإصلاحي.

ويذكر أن المحافظين يسيطرون على مراكز مهمة في الدولة من بينها مجلس الخبراء الذي ينتخب ويعزل القائد، ومجمع تشخيص مصلحة النظام، ومجلس صيانة الدستور الذي يحق له رفض أو إقرار قرارات مجلس الشورى والسلطة القضائية والجيش والحرس الثوري والحوزة الدينية، وعدد من المؤسسات المالية والاقتصادية الكبرى شبه الحكومية. في حين يسيطر الإصلاحيون على مجلس الشورى والسلطة التنفيذية، ورغم هذه المحدودية فهم يتمتعون بتأييد شعبي كبير وصحافة مؤثرة رغم ما تتعرض له من تقليص.

الرهان على نسبة الإقبال

خاتمي
ويستبعد المحللون خسارة خاتمي في الفوز بفترة رئاسية ثانية، لكن التحدي الذي يواجهه هو الفوز بنسبة عالية من أصوات المقترعين في ولايته الثانية كما حدث عام 1997 حيث حصل على نسبة 70% وبنسبة مشاركة بلغت 80%.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي المصري فهمي هويدي الخبير في الشؤون الإيرانية إن الرهان الحقيقي هو نسبة الإقبال على التصويت وهو ما سيحدد قوة أو ضعف وكفاءة الرئيس خاتمي وبرنامجه الإصلاحي.

ويأمل المحافظون الذي يسلمون بخسارتهم ألا يفوز خاتمي بنسبة عالية من الأصوات ليكون رئيسا ضعيفا في ولايته الثانية. وفي هذا الصدد أوضح هويدي للجزيرة أن آثار الهزيمة الساحقة التي ألحقها خاتمي في الانتخابات الرئاسية الماضية بمرشح المحافظين وقتها أصابت المحافظين بذهول وصدمة لم يفيقوا منها حتى الآن.


هويدي: مرشحو التيار المحافظ تجنبوا في حملتهم ترديد شعارات الثورة وتناولوا القضايا الاقتصادية والبطالة
وأوضح أن كثيرا من المرشحين حرصوا على ألا يقدموا أنفسهم بأنهم محسوبون على التيار المحافظ، وكفوا في برنامجهم الانتخابي عن ترديد شعارات الثورة وتناولوا في المقابل القضايا الاقتصادية والبطالة وحتى ولاية الفقيه.

وتوقع هويدي مشاركة واسعة في صناديق الاقتراع لصالح الرئيس خاتمي، مشيرا إلى المشاركة الكبيرة في المعركة الانتخابية.

ويرى محللون أن المرشح المحافظ أحمد توكلي الذي يعتبر من المقربين لمرشد الجمهورية آية الله علي خامنئي يمكن أن يحل فى المرتبة الثانية بنسبة أصوات قد تتراوح بين 10 و15%.

إجراءات أمنية مشددة

فتاة ترفع العلم الإيراني قبيل توقف الحملة الانتخابية
واتخذت السلطات الإيرانية إجراءات أمنية مشددة في أنحاء البلاد وخصوصا في العاصمة طهران اعتبارا من مساء أمس، وأعلنت وزارة الداخلية أن إجراءات أمنية اتخذت في الأيام الماضية في مناطق الحدود لمنع "أي عمليات إرهابية" يمكن أن تقوم بها منظمة مجاهدي خلق أبرز حركات المعارضة الإيرانية المسلحة.

وأوضح مدير عام وزارة الداخلية أن 100 ألف رجل سيتولون حفظ الأمن والنظام فى البلاد عشية الاقتراع، وأعلن مجلس صيانة الدستور -الذي يعود إليه الإشراف مع وزارة الداخلية على الانتخابات- وجود مخالفات كثيرة رافقت الحملة الانتخابية بينها التظاهرات التي نظمها الإصلاحيون أنصار الرئيس الليلة الماضية.

وفي طهران التي تجرى فيها انتخابات تشريعية جزئية سيكون على الناخبين أن يختاروا بين المرشحين التسعة للانتخابات الرئاسية والمرشحين السبعة عشر للانتخابات التشريعية الجزئية لاختيار خلف للرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني الذي استقال من مجلس الشورى للتفرغ لرئاسة مجلس تشخيص مصلحة النظام إضافة إلى اختيار اثنين من مجلس الخبراء.

وقد كلفت الداخلية 50 ألف موظف بالإشراف على تنظيم الانتخابات، وتبدأ عمليات الفرز في كل مركز على أيدي لجنة خاصة مع ممثلين عن وزارة الداخلية ومجلس صيانة الدستور, الهيئة الوحيدة المخولة بالمصادقة على النتائج وإعلانها.

اقرأ أيضا: نظام الحكم في إيران
المشاركة السياسية في إيران

المصدر : الجزيرة + وكالات