ديل بونتي تغادر عقب مؤتمر صحفي في لاهاي أمس يحيط بها حراسها

ـــــــــــــــــــــــ
المحكمة تعمل على توسيع لائحة الاتهام لتشمل اتهامات ومتهمين جدد، وللمحكمة الحق في جلب أي أحد تتهمه إليها
ـــــــــــــــــــــــ

ميلوسوفيتش يعامل معاملة السجناء الآخرين ويقيم في سجن خاص بمجرمي الحرب اليوغسلاف وتراقبه أربع كاميرات لحمايته من إلحاق أي أذى بنفسه
ـــــــــــــــــــــــ

أعلن الرئيس اليوغسلافي السابق المعتقل حاليا في لاهاي أنه عين محاميا لتمثيله في مثوله العلني الأول الثلاثاء المقبل أمام محكمة جرائم الحرب الدولية في هولندا. وتأتي خطوة ميلوسوفيتش في أعقاب إعلان المدعي العام لمحكمة جرائم الحرب الدولية كارلا ديل بونتي تعديل لائحة الاتهام لتشمل المزيد من الاتهامات.

ووفقا لمصادر في فريق الدفاع عن الرئيس اليوغسلافي السابق فقد عين المحامي زدانكو تومانوفيتش الذي سيتوجه إلى لاهاي. ومن المقرر أن يمثل ميلوسوفيتش لأول مرة أمام المحكمة عند تمام الثامنة بتوقيت غرينتش الثلاثاء المقبل.

وسيقوم القاضي المسؤول بتلاوة الاتهامات الموجهة إلى ميلوسوفيتش رسميا وسيطلب منه الاعتراف بتحمل مسؤوليته عن كل تهمة أو الدفع ببراءته. وبحسب نظام عمل المحكمة فإن المتهم يتمتع بحق إرجاء إعطاء الإجابة لمهلة أقصاها 30 يوما، ودائما ما يعلن المتهم مسؤوليته أو عدمها أثناء مثوله الأول أمام المحكمة.

وقال مراسل الجزيرة في لاهاي إن المحكمة ستقوم بتوسيع دائرة التهم الموجهة إلى ميلوسوفيتش لتشمل ما جرى في كوسوفو، خاصة وأنه كان موثقا بالصورة. وأوضح المراسل أن جمع الأدلة حول ما جرى في كوسوفو لن يكون صعبا مقارنة بما حدث في البوسنة.

ونقل المراسل عن المتحدث باسم المحكمة أن توسيع لائحة الاتهام لتشمل متهمين جددا وتهما جديدة أمر مفروغ منه وأن للمحكمة الحق في جلب أي أحد تتهمه إلى لاهاي.

وأوضح المراسل أن ميلوسوفيتش يعامل معاملة السجناء الآخرين من بلاده حيث يقيم في سجن خاص بمجرمي الحرب اليوغسلاف. وأضاف أن هناك أربع كاميرات في غرفة ميلوسوفيتش لمراقبته مراقبة لصيقة وحمايته من إلحاق أي أذى بنفسه. وأشار إلى أن الرئيس اليوغسلافي السابق يتمتع بمشاهدة القنوات الفضائية وله الحق في إجراء مكالمات هاتفية خارجية لمدة سبع دقائق في اليوم، وله حق تعلم لغة وصنعة. يذكر أن ميلوسوفيتش هو أول رئيس دولة سابق يمثل أمام محكمة جرائم الحرب الدولية في لاهاي.

وفي السياق نفسه أكدت المدعي العام لمحكمة جرائم الحرب الدولية كارلا ديل بونتي أن تهما جديدة ستضاف إلى لائحة الاتهام لتشمل جرائم ارتكبت في البوسنة وكرواتيا. وتوعدت باعتقال جميع أعوان ميلوسوفيتش. بيد أنها أضافت أن تسليم ميلوسوفيتش ليس انتصارا أو هزيمة لأن الشعب الصربي ليس متهما.

وكانت بونتي قد ذكرت في مؤتمر صحفي عقدته بلاهاي أمس أن ميلوسوفيتش هو الذي يواجه الاتهامات والمحاكمة وليس الشعب الصربي، واعتبرت أن قرار نقله كان صائبا ويتفق مع القرارات والالتزامات الدولية، وعبرت عن شكرها لسلطات بلغراد على تعاونها بشأن تسليمه.

وأكدت أن محاكمة الرئيس السابق ستعطي دفعة كبيرة لتسليم بقية الهاربين من وجه العدالة وخاصة رادوفان كراديتش زعيم صرب البوسنة. وقالت إن القادة المدانين يجب أن يحاكموا وأن يحصل ضحايا جرائم الكراهية على العدالة.

ويقول مراسل الجزيرة في لاهاي إن بونتي شددت على إبعاد شبهة الصفة السياسية عن المحاكمة والتأكيد على عدم استهداف الشعب الصربي، وعلى فتح المجال أمام اتهامات جديدة، وعلى ضرورة تسليم المتهمين الآخرين في جرائم ضد البشرية. وأشار إلى أن أهم المطلوبين الرئيسيين للمثول أمام المحكمة هو الرئيس الحالي لصربيا ميلان ميلوتينوفيتش إضافة إلى 15 آخرين من قادة الصرب بينهم كراديتش.

أزمة في الائتلاف الحكومي

زوران زيزيتش
وكان تسليم ميلوسوفيتش قد أحدث توترا في الحكومة اليوغسلافية التي تضم وزراء من صربيا والجبل الأسود، فقد قال وزير في الحكومة إن رئيس الوزراء اليوغسلافي زوران زيزيتش أبلغ مجلس الوزراء أنه استقال ليكون ذلك إيذانا بقرب نهاية الاتحاد اليوغسلافي.

وينتمي زيزيتش إلى جمهورية الجبل الأسود الشريك الأصغر لجمهورية الصرب في الاتحاد اليوغسلافي. وعارض الحزب الاشتراكي الذي يتزعمه زيزيتش بشدة تسليم ميلوسوفيتش إلى محكمة لاهاي. ومن جهته اعتبر الرئيس اليوغسلافي فويتسلاف كوستونيتشا أن تسليم ميلوسوفيتش قرار مخالف للقانون والدستور، معلنا عدم موافقته على القرار الذي لم يُستشر فيه.

وكان رئيس الوزراء الصربي زوران جينجيتش قد أمر -بتأييد من أعضاء الحكومة الآخرين- بتسليم الرئيس اليوغسلافي السابق لمحكمة مجرمي الحرب في لاهاي رغم قرار المحكمة الدستورية تجميد قرار التسليم.

تهم ميلوسوفيتش

ميلوسوفيتش من الطائرة مكبلا إلى السجن
ويذكر أن التهم الموجهة إلى ميلوسوفيتش هي ارتكاب العنف وجرائم ضد ألبان كوسوفو. وقال مساعد المدعي العام لمحكمة جرائم الحرب إن تهما جديدة ستضاف إلى لائحة الاتهام تتضمن ارتكاب جرائم حرب في كل من البوسنة وكرواتيا في تسعينيات القرن الماضي. واعترف ميلوسوفيتش لدى اعتقاله في أبريل/ نيسان أن نظامه مول القوات الصربية المتمردة في كرواتيا والبوسنة.

ونقلت رويترز عن أحد محامي ميلوسوفيتش قوله إنه لا يشعر بالذنب لأن سياسته كانت بمثابة حماية لمصالح الشعب الصربي، وقال إنه سيفعل الأمر نفسه لو أتيح له المجال مرة أخرى.

وأكدت محكمة لاهاي الدولية أن الرئيس اليوغسلافي السابق بصحة جيدة، وأن الفحوص التي أجريت له بعد تسليمه أثبتت أنه لا يعاني من مشاكل صحية معينة.

مساعدات وردود أفعال
وكانت بلغراد قد حصلت أمس وبعد يوم من تسليم الرئيس السابق على أكثر من مليار دولار على شكل قروض ومنح. وأعلن المتحدث باسم المفوضية الأوروبية أن الدول المانحة تعهدت في ختام اجتماعها اليوم في بروكسل بتقديم مساعدات ليوغسلافيا بقيمة 1.28 مليار دولار هذا العام لمساعدتها في إعادة بناء اقتصادها المدمر.

ويتجاوز هذا الرقم بقليل مبلغ المليار وربع المليار دولار الذي قالت المفوضية والبنك الدولي إن يوغسلافيا ستحتاجه هذا العام. وقال نائب رئيس الوزراء اليوغسلافي ميروليوب لابوس إن الولايات المتحدة تعهدت بتقديم 181.6 مليون دولار عام 2001 لإعادة بناء الاقتصاد اليوغسلافي المنهار. وقلل من شأن تلميحات بأن تسليم ميلوسوفيتش إلى محكمة جرائم الحرب في لاهاي كان عاملا حاسما للدول المانحة قائلا إن الإصلاحات الاقتصادية التي تنفذ أكثر أهمية.

وكانت الدول الغربية قد رحبت بتسليم ميلوسوفيتش، وقال الرئيس الأميركي جورج بوش إن هذه العملية تبعث رسالة لمن تسببوا بالأعمال الوحشية في البلقان مفادها أنهم لن يفلتوا من المحاسبة. وانتقدت روسيا القرار وقال وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف إن تسليم ميلوسوفيتش لمحكمة لاهاي سينشر المزيد من عدم الاستقرار والفرقة والانقسام في بلد يفتقر إلى مؤسسات قوية.

إيغور إيفانوف
وقال إيفانوف في بيان له إن الأمر من دون شك يصب في صالح الانفصاليين في كوسوفو والجبل الأسود الذين يسعون للخروج من الاتحاد اليوغسلافي. ووصف مجلس الاتحاد الروسي "الدوما" عملية التسليم بأنها "صفقة دنيئة".

وأعربت اليونان من جانبها عن احترامها لقرار سلطات بلغراد تسليم ميلوسوفيتش، وقال الناطق باسم الحكومة اليونانية "علينا أن نحترم الدولة الصديقة وألا نتدخل في شؤونها الداخلية".

وغداة تسليم الرئيس اليوغسلافي السابق إلى المحكمة الدولية في لاهاي وقع ممثلو خمس دول منبثقة عن يوغسلافيا السابقة اليوم اتفاقا على تقاسم ممتلكات الدولة المنهارة. وعبرت دول عدة منها عن ارتياحها لتسليم ميلوسوفيتش.

المصدر : الجزيرة + وكالات