كولن باول أثناء لقائه شارون
يبدو أن السياسة الأميركية في الشرق الأوسط تشهد فوضى بالغة مع انتهاء زيارة للمنطقة قام بها وزير الخارجية الأميركي كولن باول، وذلك بعد تغيير مسار هذه السياسة خمس مرات في خمسة أشهر ومرتين خلال أسبوع واحد.

واختتم باول اجتماعاته مع قادة بالشرق الأوسط بالإدلاء بالتصريحات التي يودون سماعها إلا أنه تراجع عن تصريحاته في وقت لاحق. فبعد محادثاته مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يوم الخميس الماضي قال إن هناك ضرورة لنشر مراقبين مستقلين لمراقبة المناطق المشتعلة بالعنف.

بيد أنه تراجع عن تلك التصريحات في اليوم التالي بعد اجتماعه مع الإسرائيليين وقال إنه ليست هناك حاجة لمراقبين من الخارج وإن إسرائيل وحدها يرجع لها تحديد ما إذا كان وقف إطلاق النار ساريا.

واعترف باول أمس بأنه لم يحاول أثناء محادثاته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون حتى إقناعه بالاتجاه الواقعي لوقف إطلاق النار كما طلب منه الرئيس الأميركي جورج بوش في زيارته الأخيرة لواشنطن قبل أربعة أيام.


يرى مراقبون أن هذا الأداء المهتز للخارجية الأميركية في الشرق الأوسط يقلل من مصداقية واشنطن أمام طرفي الصراع
وبدلا من ذلك تحدث دون تحفظ عن وقف تام لأعمال العنف الذي يصر شارون عليه وترفضه الخارجية الأميركية منذ تولي بوش وباول السلطة في يناير/ كانون الثاني.

ويرى المراقبون أن هذا الأداء المهتز يقلل في نهاية الأمر من مصداقية الولايات المتحدة أمام طرفي الصراع.

وقال دبلوماسي أميركي إن الولايات المتحدة تصوغ سياسة الشرق الأوسط وهي تترنح بين أزمة وأخرى دون وضع خطة طوارئ في حالة فشل المحاولات الأخيرة. وأضاف الدبلوماسي الذي رفض كشف اسمه أنه لا توجد خطة بديلة لدى إدارة بوش لتعويض الفشل.

وفي تحول سابق لمسار السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط قررت واشنطن إرسال مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جورج تينيت لتنظيم اجتماعات التعاون الأمني بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وهو ما يتضارب مع موقفها المعلن منذ فبراير/ شباط برفض قيام وكالة المخابرات المركزية بدور بارز في عملية السلام.

وقبل أقل من شهر تحدث باول ضد تدخل أميركي كبير في الشرق الأوسط على أساس أن ذلك يعطي الإسرائيليين والفلسطينيين فرصة للتهرب من مسؤولية اتخاذ قراراتهم بأنفسهم.

كولن باول
ولكن زيارته الأخيرة للمنطقة ووضعه جدولا زمنيا للتحرك من وقف إطلاق النار إلى اتخاذ إجراءات لبناء الثقة ومن ثم العودة إلى المفاوضات المتعلقة بمستقبل الضفة الغربية وقطاع غزة أعطى انطباعا بتحول في الدور الأميركي.

ويهدف الجدول الزمني الذي يتضمن وقف إطلاق النار لمدة سبعة أيام على سبيل الاختبار تليه فترة تهدئة تستمر ستة أسابيع إلى تنفيذ توصيات لجنة ميتشل.

وقبلت كل من إسرائيل والفلسطينيين والولايات المتحدة توصيات اللجنة مبدئيا إلا أن شارون لديه تحفظات على مطالبتها بتجميد بناء المستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة.


دبلوماسي أميركي:
الولايات المتحدة تصوغ سياسة الشرق الأوسط وهي تترنح بين أزمة وأخرى دون وضع خطة طوارئ في حالة فشل المحاولات الأخيرة
وزادت الولايات المتحدة الآمال الفلسطينية في وقت سابق هذا العام عندما وصفت كل النشاط الاستيطاني بما في ذلك "النمو الطبيعي" بأنه استفزازي ويذكي نيران التوترات.

إلا أن باول قضى على هذه الآمال بعد ذلك عندما قال إن "النمو الطبيعي" عملية معقدة وإن الإسرائيليين والفلسطينيين عليهم التفاوض على المستوطنات في وقت لاحق.

وأشار باول للصحفيين على متن طائرته وهو يغادر المنطقة أمس إلى أن الترتيب الأخير قد لا يدوم أكثر من بضعة أيام. وأضاف "نتجه صوب مفترق طرق في الأيام المقبلة فإما أن نشهد نجاحا في هذه الفكرة الأخيرة أو أن نحاول التوصل لاتجاهات جديدة إن لم تنجح".

وينظر المحللون إلى مواقف باول على أنها تمثل فشلا مبكرا لسياسته كوزير للخارجية الأميركية، ففي الوقت الذي تعثرت فيه محاولاته لإنعاش عملية السلام في الشرق الأوسط تجد مساعي وزارته صعوبة بالغة في تمرير مشروع العقوبات الذكية الذي يعتبر اختبارا قاسيا لسياسة بوش الخارجية.

المصدر : رويترز