اشتداد الحملة الانتخابية وفلاحيان يهاجم الرئيس الإيراني
آخر تحديث: 2001/6/3 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/3/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/6/3 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/3/12 هـ

اشتداد الحملة الانتخابية وفلاحيان يهاجم الرئيس الإيراني

فتاة إيرانية تلوح بعلم إيران
اشتدت الحملات الإعلامية في إيران مع اقتراب العد التنازلي لموعد إجراء الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها الجمعة المقبل. فبينما دعت المعارضة الليبرالية للتصويت للرئيس الإصلاحي المنتهية ولايته محمد خاتمي، حذر وزير الاستخبارات الإيراني السابق علي فلاحيان المحسوب على التيار المحافظ من انتخاب خاتمي واصفا إياه بأنه ضعيف.

ودعت 11 شخصية سياسية وجامعية على صلة بحركة الحرية، وهي جماعة معارضة محظورة رسميا لكنها بقيت حتى وقت قريب تحظى بتسامح السلطات، إلى التصويت لخاتمي لضمان "استمرارية الاصلاحات". 

ومن بين الموقعين على بيان نشر في صحيفة هامبستغي الإصلاحية عبدالله بازركان نجل رئيس الوزراء السابق ومؤسس حركة تحرير إيران مهدي بازركان، والأمين العام للحركة إبراهيم يزدي الموجودين حاليا في الولايات المتحدة.

واعتبرت من جهتها، الجبهة القومية التي تأسست في إيران في الخمسينات, أن خاتمي هو "الخيار الصحيح" وطلبت من الناخبين الإيرانيين "التصويت له لتعزيز الديموقراطية ومتابعة الإصلاحات.

وكان جهاز القضاء الإيراني الذي يهيمن عليه المحافظون قد أمر في أبريل/نيسان الماضي باعتقال أربعين عضوا من المعارضة الليبرالية الإيرانية بتهمة السعي للإطاحة بالنظام، أفرج في وقت لاحق عن سبعة منهم.

علي فلاحيان
من جانبه هاجم فلاحيان وهو أحد تسعة مرشحين منافسين لخاتمي في الانتخابات القادمة، سياسة الرئيس خاتمي، وقال "إنه شخص ضعيف وحكومته ضعيفة في معالجة القضايا الأمنية والاقتصادية في البلاد"، واشار إلى ارتفاع عدد العاطلين عن العمل وإفلاس العديد من المصانع أثناء فترة ولايته الأولى.

وحذر فلاحيان الذي شكل ترشيحه للانتخابات إلى إرباك في صفوف المحافظين وإضعاف منافستهم الانتخابية، من إعادة انتخاب الرئيس خاتمي لفترة رئاسية ثانية.

وقال أن هناك خطرين يهددان النظام والثورة في حال ترشيح خاتمي أولا الوضع الاقتصادي المتردي بسبب البطالة والتضخم وأضاف أن الأزمة ستتفاقم إذا ما أعيد انتخاب خاتمي وظل يصر على الاكتفاء بالحرية والتعددية.

ويذكر أن فلاحيان مطلوب للمثول أمام القضاء الألماني بتهمة إصدار أوامر باغتيال تسعة ناشطين أكراد في خريف عام 1998.

يشار إلى أن المحافظين لايملكون مرشحا قويا، ويعمدون إلى إضعاف صورة الرئيس خاتمي أمام الرأي العام الإيراني على أمل خفض عدد الأصوات المصوته لصالحه، وإذا ما فاز فإنه لا يفوز بنسبة عالية من الأصوات كما حدث عام 1997.

يذكر أن خاتمي حاول خلال فترة ولايته في خمس السنوات الماضية أن يؤمن المزيد من الإصلاحات السياسية والاجتماعية حتى وصفه المحافظون بخيانة "ثورة 1979 الإسلامية". وكان خاتمي قد شكا علنا في السابق من نقص صلاحيات منصبه الذي لا سلطة له على أجهزة القضاء والجيش والشرطة التي يسيطر عليها المحافظون.

ومن المتوقع أن يدلي أكثر من 42 مليون إيراني ممن بلغوا سن الخامسة عشرة فما فوق بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية المقررة في إيران يوم الثامن من يونيو/ حزيران الحالي، والتي يواجه فيها خاتمي تسعة من مرشحي المحافظين.

الانتخابات الإيرانية ..حقائق ومعلومات
وتعتبر إيران البلد الوحيد في العالم الذي يحدد سن الانتخاب بخمسة عشر عاما وما فوق وبذلك فإن الانتخابات المقبلة تعني أكثر من 42 مليون إيراني أي بزيادة 5.6 ملايين ناخب (15%) عما كان عليه الحال في انتخابات 1997 التي حملت إلى السلطة بغالبية (70%) من الأصوات، وقد شهدت الانتخابات في إيران في السنوات الأخيرة وجودا مكثفا للنساء وقد ترشح العديد منهن هذا العام إلا أنهن استبعدن من قائمة المرشحين من قبل لجنة الفرز.

ويعتبر فائزا في الانتخابات من يحصل على الأكثرية المطلقة في الجولة الأولى أو من يفوز بالأكثرية النسبية في الجولة الثانية علما أن أيا من الانتخابات الرئاسية السبع الماضية لم تشهد جولة ثانية.

واستنادا إلى أرقام وزارة الداخلية فسيكون هناك 37128 مركز اقتراع موزعة بشكل عام على المساجد والمدارس بينها 18173 مركزا في المدن و18955 في الأرياف يضاف إليها بضعة آلاف من المراكز المتنقلة التي تتوجه إلى المرضى ومن لا يستطيعون التنقل.

ويحق للناخب أن يدلي بصوته في أي مركز اقتراع يختاره في أي مكان من البلاد وذلك بتقديم هويته الشخصية التي تدمغ بطابع المركز لتؤكد أنه اقترع ولتمنع اقتراعه في مركز آخر.

وفى طهران التي تجرى فيها انتخابات تشريعية جزئية سيكون على الناخبين أن يختاروا واحدا من بين المرشحين التسعة للانتخابات الرئاسية وآخر من بين المرشحين السبعة عشر للانتخابات التشريعية الجزئية لاختيار خلف للرئيس السابق علي أكبر هاشي رفسنجاني الذي استقال من مجلس الشورى لينصرف إلى رئاسة مجلس تشخيص مصلحة النظام.

وقد كلفت الداخلية 50 ألف موظف للإشراف على تنظيم الانتخابات. وتبدأ عمليات الفرز في كل مركز على أيدي لجنة خاصة مع ممثلين عن وزارة الداخلية ومجلس صيانة الدستور الهيئة الوحيدة المخولة بالمصادقة على النتائج وإعلانها.

خاتمي: نبذة شخصية

أنصار الرئيس خاتمي يرفعون صوره
يقف الرئيس محمد خاتمي (57 عاما) على أبواب ولاية ثانية من أربع سنوات ستكون رابع تفويض شعبي له بعد انتخابه على رأس الدولة في مايو/ أيار 1997 والانتخابات البلدية في فبراير/ شباط 1999 والتشريعية في فبراير/ شباط 2000.

ولا يراهن أحد على خسارة خاتمي أمام أي من المرشحين التسعة الذين يواجههم منفردا في الاستحقاق الرئاسي الثامن في تاريخ الجمهورية الإسلامية الجمعة المقبلة.

وقد فاجأ خاتمي العالم عام 97 وهو يحصد أصوات الشباب والنساء ويردد شعارات (الديمقراطية الإسلامية) و(المجتمع المدني) و(دولة القانون), ثم فاجأ العالم مرة أخرى عندما فاز أنصاره في الانتخابات البلدية على نطاق الجمهورية الإسلامية بكاملها وخصوصا في أهم بلدياتها (طهران) وأخيرا في الانتخابات التشريعية العام الماضي.

يتميز الرئيس محمد خاتمي بالحديث بلغة رفيعة وأسلوب متميز في الفارسية وفي العربية التي يتقنها كأهلها دون أي لكنة ثم الإنكليزية والألمانية اللتان يتحدث بهما بطلاقة، ويحمل خاتمي شهادة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة أصفهان وهو معجب بالفلسفة اليونانية وخصوصا أرسطو وسقراط إلا أنه يحب أيضا الفرنسي ديكارت والروسي تولستوي.

بدأ اهتمامه بالسياسة عندما كان في جامعة أصفهان حيث التقى أحمد الخميني نجل مؤسس الجمهورية الإسلامية الإمام الخميني قبل الثورة الإسلامية عام 1979 كان يدير المركز الإسلامي الإيراني في مدينة هامبورغ (شمالي ألمانيا) حيث كان على اتصال مباشر بالإمام الخميني في ضاحية باريسية وهو يشعل نار الثورة للإطاحة بنظام يحكم إيران منذ 2500 سنة.

ثم تسارعت الأحداث بعد اندلاع الثورة وإعلان الجمهورية الإسلامية فعاد خاتمي ليدخل البرلمان مع التيار الراديكالي في النظام قبل أن يعين وزيرا للثقافة والإرشاد عام 1982.

وفي عام 1992 اضطر خاتمي للاستقالة أمام حملة قاسية من المحافظين ليبدأ رحلة المعارضة الطويلة رافعا كل الشعارات التي تدعو إلى الانفتاح وإلى المجتمع المدني ودولة القانون قبل أن يسقط كل التوقعات ويحقق انتصاره الكاسح على ناطق نوري عام 97.

المصدر : الجزيرة + وكالات