صورة مأخوذة من التلفزيون الهولندي تظهر شرطيان يقتادان سلوبودان ميلوسوفيتش بعد وصوله إلى باحة السجن في لاهاي
ـــــــــــــــــــــــ
وزير الخارجية الروسي يعتبر أن تسليم ميلوسوفيتش سيؤثر سلبا على استقرار يوغسلافيا
ـــــــــــــــــــــــ

مساعدات بملايين الدولارات تقدم لبلغراد من الولايات المتحدة والمفوضية الأوروبية في افتتاح مؤتمر الدول المانحة ليوغسلافيا ـــــــــــــــــــــــ

قال متحدث باسم محكمة جرائم الحرب الدولية في لاهاي إن الرئيس اليوغوسلافي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش سيمثل علنا أمام المحكمة يوم الثلاثاء القادم. وكان مساعد المدعي العام في المحكمة قال إن المحكمة ستضيف إلى لائحة اتهام ميلوسوفيتش تهم ارتكاب جرائم حرب في البوسنة وكرواتيا.

وقال غراهام بليويت مساعد المدعي العام في محكمة لاهاي إنه يستطيع تأكيد عزم المحكمة توجيه المزيد من التهم إلى ميلوسوفيتش تتعلق بمسؤوليته عن جرائم حرب ارتكبت في كرواتيا والبوسنة. وأشار بليويت إلى أن هذه التهم ستوجه نهاية الصيف. وكان ميلوسوفيتش قد اعترف عندما اعتقل في إبريل/ نيسان الماضي بأن نظامه مول القوات الصربية في كرواتيا والبوسنة.

وقد قضى ميلوسوفيتش ليلته الأولى في السجن التابع لمحكمة جرائم الحرب في لاهاي، ويخضع لفحوصات طبية تمهيدا لعرضه أمام المحكمة وتقديم التهم المتعلقة بارتكاب جرائم حرب في إقليم كوسوفو رسميا.

وكان ميلوسوفيتش قد نقل إلى السجن في لاهاي بمروحية عسكرية هولندية، بعد أن اتخذت الحكومة الصربية قرار تسليمه في جلسة مجلس الوزراء، حيث ذكر رئيس الوزراء الصربي زوران جينجيتش أن تسليم ميلوسوفيتش تم لمصلحة البلاد.

طفلة بوسنية ترفع علم بلادها أمام سجن محكمة لاهاي قبيل وصول ميلوسوفيتش

ويقول مراسل الجزيرة في هولندا بأن لاهاي تشعر أنها عاشت حدثا تاريخيا فلأول مرة في التاريخ يقدم رئيس دولة ليحاكم في محاكم دولية. ويشير مراسل الجزيرة إلى أن أكثر ما شد الانتباه الحضور الكبير للبوسنيين. وأوضح المراسل وذلك "لأن الجرائم التي ارتكبها كانت في حق البوسنيين ولكن المفارقة أن يحاكم بسبب ما ارتكبه في كوسوفو".

وبشأن إجراءات المحاكمة بين المراسل بأنها هي نفسها التي يخضع لها أي متهم وتتضمن الفحص الطبي والتأكد من شخصيته وتوجيه التهم إليه وضمان حقوق السجين مثل حقه في الاتصال بأهله في بلغراد لمدة سبع دقائق وتعلم لغة أجنبية وحرفة حسب اللوائح في المحكمة.

وجاء قرار التسليم رغم أمر من المحكمة الدستورية اليوغسلافية بوقف تنفيذ مرسوم حكومي بخصوص التسليم. وقد هاجم الرئيس اليوغسلافي الإصلاحيين الصرب لتسليمهم ميلوسوفيتش لمحكمة لاهاي ووصف الخطوة بأنها غير قانونية وغير دستورية.

إيغور إيفانوف

ردود أفعال دولية
وعلى صعيد ردود الأفعال الدولية اعتبر وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف أن تسليم ميلوسوفيتش إلى محكمة جرائم الحرب سيؤثر سلبا على استقرار يوغوسلافيا ويصب في خانة الانفصاليين في كوسوفو والجبل الأسود حسب قوله.

وكان المسؤول عن لجنة العلاقات الدولية في البرلمان الروسي ديمتري روغوزين قد قال إن تسليم ميلوسوفيتش من شأنه أن يبرر الغارات الجوية لحلف شمال الأطلسي على يوغسلافيا عام 1999.

ورحب مجلس أوروبا -المعني بشؤون حقوق الإنسان والديمقراطية- والذي يضم في عضويته 43 دولة بقرار تسليم ميلوسوفيتش، وقال بيان لأكبر منظمة لحقوق الإنسان في أوروبا بأن تسليم ميلوسوفيتش من شأنه أن يدمج يوغسلافيا اندماجا كاملا في المنظمة الأوروبية.

وكانت الولايات المتحدة رحبت بتسليم ميلوسوفيتش، كما رحب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بالقرار واعتبره انتصارا للعدالة. ووصف وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر قرار التسليم بأنه خطوة شجاعة.

مؤتمر الدول المانحة
من ناحية أخرى تعهدت الولايات المتحدة أمام مؤتمر الدول المانحة ليوغسلافيا الذي افتتح في بروكسل بتقديم مساعدة قدرها 181 مليون دولار لإعادة إعمار يوغوسلافيا الاتحادية.
كما تعهدت المفوضية الأوروبية من جانبها بتقديم معونة قدرها 530 مليون يورو. وكانت الولايات المتحدة قد اشترطت تسليم ميلوسوفيتش لتقديمها مساعدات لبلغراد.

وكان نائب رئيس الوزراء اليوغوسلافي ميروليوب لابوس أشار قبل افتتاح المؤتمر إلى أن تسليم ميلوسوفيتش الى محكمة جرائم الحرب الدولية أمس من شأنه أن يشجع الدول المانحة على دفع الأموال بسرعة أكبر والتفاوض بشأن تعاون مالي إضافي في مجال الاستثمارات الخاص.

وقال لابوس أمام مؤتمر الدول المانحة -الذي ينظمه البنك الدولي والاتحاد الأوروبي ويشارك فيه نحو أربعين دولة وثلاثين مؤسسة دولية- لقد قمنا بدورنا، وجاء دوركم الآن.

ويقدر البنك الدولي الحاجات الملحة ليوغوسلافيا خلال العام القادم بنحو 1.25 مليار دولار و 3.9 مليار دولار في غضون السنوات الثلاثة أو الأربعة المقبلة.

وأشارت كاثرين داي المسؤولة في المفوضية الأوروبية إلى أنه يجب عدم الاستهانة بالمهمة الملقاة على عاتق يوغسلافيا في وقت تسلك فيه طريق الإصلاحات وتسعى إلى الوفاء بالتزاماتها الدولية.

المصدر : الجزيرة + وكالات