ديفد تريمبل
تهدد الاستقالة المرتقبة لرئيس وزراء إيرلندا الشمالية ديفد تريمبل نهاية الأسبوع الحالي بإثارة أخطر أزمة في عملية السلام في هذه المنطقة منذ اتفاقات عام 1998.

ويستعد تريمبل للاستقالة بعدما فشل في نزع أسلحة الجيش الجمهوري الإيرلندي -الذي يشكل المليشيات الكاثوليكية الرئيسية- ولأنه خسر على مر الشهور دعم قسم من أبناء طائفته البروتستانتية.

وكان تريمبل الحائز على جائزة نوبل للسلام قطع رهانا هو الأخطر على الأرجح في حياته السياسية التي لا تخلو من الرهانات الصعبة, وذلك عبر إعلانه الشهر الماضي استقالته في الأول من يوليو/ تموز إذا لم تبدأ عملية نزع أسلحة الجيش الجمهوري الإيرلندي.

ورفضت هذه المليشيات هذا الأمر معتبرة أنه ابتزاز، ولم تغير جلسة أخيرة من المفاوضات عقدت الخميس في بلفاست شيئا بشأن تهديدات ترمبل.

ويقول الجيش الجمهوري الإيرلندي إنه احترم التزاماته عبر السماح لمفتشين دوليين بزيارة بعض مخازن الأسلحة التي يملكها. ويطالب الكاثوليك الجمهوريون المؤيدون لإلحاق المقاطعة بجمهورية إيرلندا بتنازلات مقابل ذلك خصوصا على صعيد انسحاب عسكري بريطاني وإصلاح الشرطة التي ينتمي غالبية أفرادها إلى الطائفة البروتستانتية.

ولم يعد أمام تريمبل خيار آخر سوى الاستقالة ليقع بذلك ضحية تصلب الجيش الجمهوري الإيرلندي وفق البعض, أو ضحية مناورته السياسية في نظر خصومه.

ومع استقالته التي يفترض أن تصبح سارية عند الساعة الثانية من فجر يوم الأحد على أن تعلن أمام الجمعية المحلية الاثنين, تبدأ مرحلة لا سابق لها من الغموض في مسيرة حزب ترمبل الوحدوي. لكن يمكن لتريمبل استعادة منصبه، ويحتاج في ذلك إلى قيام الجيش الجمهوري الإيرلندي في الأسابيع الستة المقبلة -أي بحلول منتصف أغسطس/ آب القادم- بالخطوة التي يطالب بها البروتستانت.

وبعد انقضاء هذه المهلة ستضطر الحكومة البريطانية إلى الدعوة لانتخابات مبكرة في هذه المقاطعة، مما قد يخدم الأحزاب الراديكالية التي سبق أن فازت في الانتخابات التشريعية في السابع من الشهر الجاري. كما سيكون بإمكان لندن أن تعمد إلى تعليق عمل المؤسسات الناشئة في الإقليم وهو إجراء عمدت إليه في فبراير/ شباط 2000.

ويسود الانطباع أن ثمة صفحة تطوى الآن في الإقليم ألا وهي صفحة عهد تريمبل. فهذا الصقر السابق في معسكر الوحدويين المؤيدين لبقاء الإقليم تابعا للعرش البريطاني والذي تحول إلى مهندس التسوية التاريخية, يلجأ منذ ثلاث سنوات إلى المناورة، فهو يحاول انتزاع تنازلات من المعسكر القومي ويسعى في الوقت ذاته إلى تهدئة التيار الأكثر تصلبا في الحزب الوحدوي الذي يتزعمه مقابل تنازلات جمة.

جيري آدمز
وتبدو استقالته المعلنة إقرارا بفشل هذه السياسة، لكن المراقبين يعتقدون أن الكثير من الإجابات تتعلق بمعرفة من سيحل مكانه وكيف سيحصل ذلك.

ويرى زعيم الشين فين الجناح السياسي للجيش الجمهوري الإيرلندي جيري آدمز أن من الممكن العودة إلى نص اتفاق الجمعة العظيمة الموقع عام 1998 من دون تريمبل.

لكن أستاذ العلوم السياسية بجامعة ألستر في بلفاست هنري باتيرسون ليس مقتنعا بهذا الرأي، وقال إن تريمبل نجح في اتخاذ قرارات صعبة وأقنع حتى الآن الغالبية في معسكره بدعمه. وأضاف أنه لا يرى أحدا غيره في حزبه يملك القدرة على القيام بذلك. وتابع يقول "لا أظن أن بالإمكان إعادة بناء مؤسسات إيرلندا الشمالية.. أظن أنها انتهت".

المصدر : الفرنسية