الجيش المقدوني ينتشر في سكوبيا
بدأ الجيش المقدوني قصف قرية نكوشتاك التي أجليت إليها مجموعة من المقاتلين الألبان كانوا يتمركزون في بلدة أراتشينوفو، في حين ألغى وزير الخارجية البريطاني زيارته إلى مقدونيا بسبب تدهور الأوضاع. وعاد الهدوء إلى العاصمة سكوبيا بعد انتهاء المظاهرات أمام البرلمان وإحكام الجيش والشرطة السيطرة على الوضع.

وأفاد مراسلون أجانب بأن المدفعية الثقيلة للجيش المقدوني ضربت قرية نكوشتاك الواقعة على بعد نحو ستة كيلومترات من أراتشينوفو حيث أجليت مجموعة من المقاتلين الألبان بمساعدة حلف شمال الأطلسي ومبعوثي الاتحاد الأوروبي.

وفي لندن أعلنت الحكومة البريطانية أن وزير الخارجية جاك سترو ألغى اليوم زيارته إلى مقدونيا بعد اندلاع اشتباكات في العاصمة سكوبيا وأنباء عن وقوع معارك في مناطق أخرى. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن سترو قرر على ضوء الأحداث الجارية أنه من غير المناسب المضي قدما في الزيارة.

وكان متحدث باسم قوات حفظ السلام التي يقودها حلف شمالي الاطلسي في كوسوفو "كيفور" قد أعلن في وقت سابق أن الحلف قام بإجلاء 600 مدني ومقاتل من جيش التحرير الوطني لألبان مقدونيا من بلدة أراتشينوفو الواقعة بالقرب من سكوبيا بعدما سيطر عليها المقاتلون في الثامن من يونيو/ حزيران الجاري. وقال باري جونسون إن المقاتلين ألقوا سلاحهم في شاحنة قبل أن يستقلوا حافلات تم تأمينها من قبل المجتمع الدولي.

وواكب جنود أميركيون قافلة تقل 350 مقاتلا ومدنيا حتى بلدة نكوشتاك على بعد بضعة كيلومترات شمال أراتشينوفو. وفي وقت سابق رافق موكب لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا قافلة ضمت 250 شخصا إلى البلدة نفسها.

المتظاهرون بعد اقتحام البرلمان

انتهاء المظاهرات

وعلى صعيد الوضع في العاصمة سكوبيا تفرق في وقت سابق من اليوم آلاف المتظاهرين المحتجين على سياسة الحكومة المقدونية في التعامل مع المقاتلين الألبان. وكان نحو خمسة آلاف شخص احتشدوا مساء أمس أمام البرلمان، وتمكن بعضهم من الدخول إلى المبنى الذي يؤوي أيضا رئاسة الجمهورية, وقاموا بأعمال تخريبية أمام رجال الشرطة الذين لم يتدخلوا.

وهتف المتظاهرون بشعارات تعبر عن غضبهم بعد انسحاب المقاتلين الألبان من بلدة أراتشينوفو والسماح لهم بالبقاء في مقدونيا مع أسلحتهم بموجب اتفاق أبرم مع ممثلي الأسرة الدولية.

وقال أحد المتظاهرين "لا نفهم ماذا يحدث، لا نفهم كيف يمكن ترك المتمردين ينسحبون بأسلحتهم ويبقون هنا في البلاد حيث سيقدمون على قتل أشخاص آخرين". ورفع بعض المتظاهرين أعلاما ألبانية، في حين أضاء آخرون شموعا وضعت على الأرض تكريما للجنود ورجال الشرطة الذين قتلوا منذ بدء النزاع.

وحاول وزير الداخلية المقدوني تهدئة الحشود التي خربت سيارته، وتعهد لها بأن الحكومة "ستجلب لهم النصر بعد يوم أو يومين". ويقول مراسلون غربيون إن الرأي العام المقدوني أبدى في الأسابيع الأخيرة استياء متزايدا من إدارة الحكومة للنزاع مع المقاتلين الالبان، وكذلك من المجتمع الدولي الذي أصر على ضرورة أن تمتنع سكوبيا عن الدخول في حرب مع المقاتلين خشية تفجير الهدوء الهش في منطقة البلقان برمتها.

وقال شاب ألباني يعيش في الحي الذي يقطنه ألبان في العاصمة إن المواطنين المنحدرين من أصول ألبانية يشعرون بالذعر وإنهم يستعدون للرحيل من المدينة. وأضاف "نسمع أصوات إطلاق نار في الخارج ولا نعرف ما الذي يجري".

في غضون ذلك أعلن مصدر حكومي مقتل أحد عناصر القوات المسلحة المقدونية وجرح أربعة آخرين إصابة أحدهم خطرة, إثر وقوع دوريتهم في كمين للمقاتلين الألبان إلى الشمال من تيتوفو في شمال غرب مقدونيا. ولم يعط المصدر أي تفاصيل إضافية حول الحادث الذي وقع في وقت متأخر من مساء أمس.

آنا ليندا

الموقف الأوروبي
وعلى الصعيد السياسي اعتبر الاتحاد الأوروبي أن الرئيس المقدوني بوريس ترايكوفسكي لايزال ممسكا بزمام الأمور بعد ليلة من الاحتجاجات في العاصمة سكوبيا، وأنه سيوجه خطابا إلى الأمة في وقت لاحق من اليوم.

وقالت وزيرة الخارجية السويدية آنا ليندا التي ترأس بلادها حاليا الاتحاد الأوروبي إنهم تلقوا تأكيدات تفيد أن الرئيس المقدوني وحكومته يسيطران سيطرة كاملة على الجيش والشرطة، وأضافت أن "تطورات اليوم تظهر مدى خطورة الموقف، لكن من الواضح أنه لا يوجد حل عسكري للصراع.. نأمل أن يدرك الجميع أن الطريق الوحيد المتاح للتحرك قدما هو الامتناع عن العنف وإجراء حوار مشروع من خلال القنوات السياسية".

وكان وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي قد أشاروا أثناء اجتماع لهم في لوكسمبرغ أمس إلى أن علاقات مقدونيا السياسية والاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي سيعاد النظر فيها إذا لجأت سكوبيا إلى القوة مرة ثانية واستبعدت الحوار السياسي. وجاءت تلميحات الاتحاد الأوروبي بحضور وزيرة خارجية مقدونيا إلينكا ميتريفا.

وأعلن الاتحاد الأوروبي تعيين وزير الدفاع الفرنسي السابق فرانسوا ليوتار ممثلا دائما للاتحاد الأوروبي في سكوبيا. وقال وزير الخارجية الفرنسي أوبير فيدرين للصحفيين على هامش الاجتماع إن مهمة ليوتار في مقدونيا "ستكون قصيرة" وتتراوح بين "ثلاثة وأربعة أشهر".

المصدر : الجزيرة + وكالات