مقدونيون غاضبون يمزقون علم الحلف الأطلسي قبالة البرلمان

ـــــــــــــــــــــــ
المتظاهرون يتهمون الحكومة بالخيانة، وووزير الداخلية يعدهم بالنصر
ـــــــــــــــــــــــ

ألبان سكوبيا قلقون ويستعدون لمغادرة المدينة
ـــــــــــــــــــــــ

اقتحم متظاهرون البرلمان المقدوني احتجاجا على طريقة إدارة الحكومة للصراع مع المقاتلين الألبان، وكان المتظاهرون قد احتشدوا حول البرلمان الواقع وسط المدينة منذ ساعات مساء أمس، ويرفض المحتجون اتفاقا توصلت إليه الحكومة مع المقاتلين بإشراف حلف شمال الأطلسي.

وقال مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية إن نحو خمسة آلاف مقدوني احتشدوا في وسط المدينة أمام مبنى البرلمان الذي يضم أيضا مكاتب الرئاسة والذي أحاط به حزام من قوات الشرطة للمطالبة باستقالة الرئيس بوريس ترايكوفسكي هاتفين "ترايكوفسكي عليك أن تستقيل"، و"حلف الأطلسي خائن".

وقد تمكن عدد من المتظاهرين الغاضبين من اقتحام البوابة لكن الحراس تمكنوا من وقفهم ومع ذلك نجح عدد منهم في دخول البرلمان، في الوقت الذي كان الرئيس المقدوني يعقد فيه اجتماعا مع زعماء الأحزاب السياسية المقدونية والألبانية الرئيسية في البلاد.

ويحتج المتظاهرون على اتفاق تم التوصل إليه أمس مع ممثلي المجتمع الدولي ولا سيما الحلف الأطلسي أتاح انسحاب المتمردين الألبان بدون نزع أسلحتهم من بلدة أراتشينوفو القريبة من سكوبيا.

ويقول مراسلون غربيون إن أعداد المتظاهرين كانت في تزايد مستمر وإن رجالا كانوا يرتدون الزي العسكري يبدو أنهم من الاحتياطيين في الجيش انضموا إليهم.

وقال أحد المتظاهرين "لا نفهم ماذا يحدث، لا نفهم كيف يمكن ترك المتمردين ينسحبون بأسلحتهم ويبقون هنا في البلاد حيث سيقدمون على قتل أشخاص آخرين".

ورفع بعض المتظاهرين أعلاما ألبانية في حين أضاء آخرون شموعا وضعت على الأرض تكريما للجنود ورجال الشرطة الذين قتلوا منذ بدء النزاع.

وحاول وزير الداخلية المقدوني تهدئة الحشود التي خربت سيارته، وتعهد لها بأن الحكومة ستجلب لهم النصر "بعد يوم أو يومين".

ويقول مراسلون غربيون إن الرأي العام المقدوني أبدى في الأسابيع الأخيرة استياء متزايدا من إدارة الحكومة للنزاع مع المتمردين وكذلك من المجتمع الدولي الذي أصر على ضرورة أن تمتنع سكوبيا عن الدخول في حرب مع المقاتلين الألبان خشية تفجير الهدوء الهش في منطقة البلقان برمتها.

وقال شاب ألباني يعيش في الحي الذي يقطنه ألبان في المدينة إن المواطنين المتحدرين من أصول ألبانية يشعرون بالذعر وإنهم يستعدون للرحيل عن المدينة، وأضاف "نسمع أصوات إطلاق نار في الخارج ولا نعرف ما الذي يجري".

ترايكوفسكي
إجراءات حسن النية

وقد جمع الرئيس ترايكوفسكي مساء أمس الزعماء السياسيين لاستئناف المفاوضات المعلقة منذ الأربعاء الماضي حول الإصلاحات السياسية التي تطالب بها الأقلية الألبانية في البلاد. وذلك في محاولة لنزع فتيل الأزمة في البلاد.

وكان المقاتلون الألبان بدؤوا مساء أمس بالانسحاب من بلدة أراتشينوفو بموجب الاتفاق، وقال شهود عيان إن أربع حافلات تقل مقاتلين غادرت البلدة بصحبة شاحنة، واتجهت شمالا إلى قرى يسيطر عليها المقاتلون، بينما قال قادة المقاتلين إنهم سحبوا قواتهم من محيط العاصمة "للبرهنة على حسن النية". لكنه حذر الجيش المقدوني من مغبة عدم احترام وقف إطلاق النار.

وقد رشق محتجون الحافلات التي أقلت المقاتلين الألبان من البلدة، بحراسة من قوات كيفور، كما عرقل هؤلاء المحتجون دخول قوات كيفور لأراتشينوفو.

حافلة تقل المقاتلين خارج أراتشينوفو
وجاء الانسحاب ليحسم الجدل الدائر بشأن تأخر المقاتلين في الانسحاب من البلدة، إذ كان مسؤول سياسي في جيش التحرير الوطني الألباني في لوكسمبورغ أعلن أمام الصحافيين أن المقاتلين سينسحبون من أراتشينوفو لإفساح المجال لانتشار قوات كيفور فقط وليس الجيش المقدوني.

وفي لوكسمبورغ لمح وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إلى أن علاقات سكوبيا السياسية والاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي سيعاد النظر فيها إذا لجأت سكوبيا إلى القوة مرة ثانية واستبعدت الحوار السياسي. وجاءت تلميحات الاتحاد الأوروبي بحضور وزيرة خارجية مقدونيا إلينكا ميتريفا.

وأعلن الاتحاد الأوروبي تعيين وزير الدفاع الفرنسي السابق فرانسوا ليوتار ممثلا دائما للاتحاد الأوروبي في سكوبيا. وقال وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين للصحافيين على هامش اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إن مهمة ليوتار في مقدونيا "ستكون قصيرة" وتتراوح بين "ثلاثة وأربعة أشهر".

المصدر : وكالات