جماعة مقدونية تهدد بتطهير عرقي ضد الألبان
آخر تحديث: 2001/6/24 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/4/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/6/24 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/4/3 هـ

جماعة مقدونية تهدد بتطهير عرقي ضد الألبان

لاجئون ألبان يعبرون الحدود المقدونية مع كوسوفو هرباً من القتال (أرشيف)

ـــــــــــــــــــــــ
سولانا: في ظل وقف إطلاق النار لم تعد سكوبيا تعيش تحت التهديد
ـــــــــــــــــــــــ

أثارت جماعة مسلحة مقدونية غير معروفة الذعر وسط السكان الألبان في أحد الأسواق الرئيسية في ضواحي سكوبيا بعد تهديدها بقتل أصحاب المتاجر وحرق ممتلكاتهم إذا لم يجمعوا أمتعتهم ويغادروا المنطقة قبل حلول منتصف ليل الاثنين. يأتي ذلك بعد ساعات قليلة من إعلان منسق الشؤون الخارجية والأمنية الأوروبي خافيير سولانا التوصل إلى وقف إطلاق النار في بلدة أراتشينوفو.

ورفعت الجماعة المسلحة -وتعرف باسم جماعة الأسود تيمنا بالشعار الوطني المقدوني- لافتات على واجهة المحلات في سوق مادزاري القريب من بلدة أراتشينوفو غربي سكوبيا طالبت فيها السكان الألبان الذين لديهم ممتلكات في الأحياء القريبة من السوق بأخذ هذه الممتلكات ومغادرة المنطقة قبل انتهاء المهلة المحددة لهم.

وهددت الجماعة بحرق جميع المحلات وقتل أي شخص يوجد هناك في حال عدم الاستجابة لهذا التحذير.


هددت الجماعة المقدونية المسلحة بقتل 100 ألباني مقابل كل شرطي أو جندي مقدوني يقتل على يد المقاتلين الألبان
وفي سيناريو مشابه للتطهير العرقي الذي وقع أثناء حرب البوسنة بين عامي 1992 و1995 حذرت الجماعة من أنها ستنفذ تطهيرا عرقيا، كما حذرت الأقليات العرقية الأخرى من الأتراك والبوسنيين والغجر من عدم التعامل مع السكان الألبان أو يواجهوا المصير نفسه.

وقالت الجماعة إنها ستبدأ عمليات قتل عقابية ضد الألبان في حال عدم توقف هجوم المقاتلين الألبان على أفراد الشرطة والقوات المقدونية.

وأوضحت أنها ستقوم بقتل 100 ألباني مقابل كل شرطي أو جندي مقدوني يقتل على يد المقاتلين الألبان. وأضافت أنها ستقتل 50 ألبانيا مقابل كل ضابط أمن يصاب بأذى، وعشرة ألبان مقابل كل شرطي يجرح.

وقف إطلاق النار

خافيير سولانا
وتأتي هذه التحذيرات بعد ساعات قليلة من إعلان منسق الشؤون الخارجية والأمنية الأوروبي خافيير سولانا التوصل إلى وقف لإطلاق النار في بلدة أراتشينوفو القريبة من سكوبيا.

وأفادت مصادر حكومية بأن وفدا غربيا يضم ممثلين عن حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي واللجنة الدولية للصليب الأحمر توجه مباشرة بعد الإعلان إلى أراتشينوفو.

ولم تكشف طبيعة مهمة اللجنة غير أن مصادر دبلوماسية أعلنت أنه تم التفاوض على انسحاب المقاتلين الألبان إلى كوسوفو الإقليم الصربي ذي الغالبية الألبانية القريب من مقدونيا.

وقال ممثل للصليب الأحمر إن هذه اللجنة ستقدر الأضرار في أراتشينوفو وتحاول إجلاء الأشخاص الذي يحتاجون إلى علاج.

ولم يحدد سولانا مدة وقف إطلاق النار، وقال للصحفيين بعد لقائه وزير الدفاع فلادو بوكوفسكي والداخلية ليوبي بوسكوفسكي "لقد تقرر وقف إطلاق النار ولم تعد سكوبيا تعيش في ظل التهديد". وعقد اللقاء في فندق عند أحد مداخل سكوبيا على بعد حوالي كيلومتر من أراتشينوفو.

ورحب سولانا بما سماه حس المسؤولية لدى الحكومة المقدونية ومقاتلي جيش التحرير الوطني لألبان مقدونيا.

وقال إن اتفاق وقف إطلاق النار يشكل خطوة مهمة جدا لمستقبل البلاد بغية متابعة الحوار السياسي، مضيفا أن مقدونيا التزمت السلام وأنه سيعمل من أجل المساعدة على تفعيل الحوار السياسي ومن أجل مستقبل البلاد.

وأكد أن الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي سيكونان دوما إلى جانب مقدونيا.

وبعد قصف مكثف ظهر اليوم عاد الهدوء إلى أراتشينوفو، وأعلن أحد قادة جيش التحرير الوطني الألباني في اتصال هاتفي من البلدة أنه تلقى أمرا من رؤسائه بوقف إطلاق النار.

أفراد من الشرطة المقدونية ينتشرون في أحد الشوارع القريبة من مدخل أراتشينوفو
فقد أكد زعيم المقاتلين الألبان في البلدة القائد هوكسا أنه تلقى أوامر من مقر قيادته تقضي باحترام اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه ظهر اليوم.

وقال إنه سيحترم الأوامر الصادرة من قيادته الميدانية، وإن وفدا من حلف شمال الأطلسي "الناتو" سيلتقي الزعماء السياسيين الألبان لمتابعة تنفيذ هذا الاتفاق.

وكان الناتو قد تعهد بالمساعدة في جمع أسلحة المقاتلين الألبان فور التوصل إلى اتفاق سياسي ينهي القتال في البلاد.

وقال مراسل للجزيرة في سكوبيا إن المقاتلين الألبان أبدوا استعدادهم لتسليم أسلحتهم إلى ممثلين عن حلف شمال الأطلسي، مشيرا إلى أن المقاتلين ثبت لهم بأنه غير ممكن أن يقاوموا الزحف الحكومي القوي. ويعد هذا مكسبا للمقاتلين لأن التسليم لن يتم للحكومة المقدونية.

وأضاف أن قادة الألبان أبدوا استعدادهم مقابل استمرار المفاوضات السياسية مع الحكومة المقدونية.

وقد أدى اندلاع المعارك إلى تدفق المزيد من اللاجئين، حيث عبر نحو ألفي لاجئ ألباني إلى كوسوفو فارين من مناطقهم التي اندلعت فيها المعارك. ويقول الصليب الأحمر الدولي إن نحو 50 ألف لاجئ هربوا من مناطقهم منذ اندلاع المعارك بين الجيش المقدوني والمقاتلين الألبان في فبراير/ شباط الماضي.

المصدر : الجزيرة + وكالات