الدخان الكثيف يتصاعد من أحد المنازل في قرية أراتشينوفو نتيجة قصف مدفعية الجيش المقدوني للقرية التي يسيطر عليها المقاتلون الألبان

واصل الجيش المقدوني قصفه المكثف لمواقع المقاتلين الألبان لليوم الثالث على التوالي. في عضون ذلك أجرى المنسق الأوروبي للشؤون الخارجية والأمنية خافيير سولانا محادثات مكثفة مع الزعماء السياسيين في مقدونيا لمحاولة تسوية الأزمة ووقف إطلاق النار.

فقد شن الجيش المقدوني هجوما مكثفا بالمدفعية والدبابات على مواقع المقاتلين الألبان في بلدة أراتشينوفو الواقعة على بعد عشرة كيلومترات من العاصمة سكوبيا. وتصاعدت سحب الدخان الكثيف من البلدة في الوقت الذي اشتعلت النيران في معظم مبانيها.

وقالت الأنباء إن دبابات الجيش المقدوني بدأت في التحرك تجاه أراتشينوفو واتخذت بعضها مواقع إستراتيجية مهمة في المرتفعات المحيطة بالبلدة. وأكد شهود عيان أن عمليات القصف تتم أحيانا بمقاتلات سوخوي 25 ومروحيات لدعم المدفعية والدبابات. كما تبادلت القوات المقدونية إطلاق النار داخل البلدة مع مجموعة من المقاتلين الألبان.

وكانت القوات المقدونية أعلنت أمس استعادة السيطرة على أجزاء من بلدة أراتشينوفو القريبة من العاصمة سكوبيا من يد المقاتلين الألبان، لكن المقاتلين نفوا دخول الجيش إلى البلدة.

القتال يؤدي لهروب المزيد من اللاجئين (أرشيف)

واندلعت أمس معارك متفرقة في محيط بلدتي سلوبتشاني وأوريزاري شمال مقدونيا القريبتين من مدينة كومانوفو، وذلك بعد ساعات من الهجوم على أراتشينوفو. وتبعد بلدتا سلوبتشاني وأوريزاري حوالي 15 كلم شمال شرق أراتشينوفو وهما من بلدات منطقة كومانوفو التي يحتلها جيش التحرير الوطني لألبان مقدونيا منذ مطلع مايو/ أيار الماضي.

وقد أدى اندلاع المعارك إلى تدفق المزيد من اللاجئين، حيث عبر نحو ألفي لاجئ ألباني إلى كوسوفو فارين من مناطقهم التي اندلعت فيها المعارك. ويقول الصليب الأحمر الدولي إن نحو 50 ألف لاجئ هربوا من مناطقهم منذ اندلاع المعارك بين الجيش المقدوني والمقاتلين الألبان في فبراير/ شباط الماضي.

جهود سولانا

خافيير سولانا

رغم انهيار الهدنة إلا أن هناك إمكانية للسيطرة على الموقف في غضون الساعات القادمة وإقرار وقف إطلاق النار مرة أخرى
في هذه الأثناء أجرى المنسق الأوروبي للشؤون الخارجية والأمنية خافيير سولانا محادثات مكثفة مع زعماء الأحزاب السلافية والمقدونية المشاركة في الائتلاف الحاكم في سكوبيا. ورغم انهيار الهدنة أعلن سولانا أن هناك إمكانية للسيطرة على الموقف في غضون الساعات القادمة وإقرار وقف إطلاق النار مرة أخرى.

وتوقع سولانا تحقيق تقدم جوهري في محادثاته بسكوبيا قبل نهاية المهلة التي حددها الاتحاد الأوروبي غدا الاثنين. وجدد تحذيره من أن استمرار القتال لفترة أطول قد يؤدي لحرب أهلية شاملة في البلاد.

وفي السياق نفسه أكد رئيس الوزراء المقدوني ليوبكو جورجيفسكي قبل اجتماعه مع سولانا أنه لا يمكن مطالبة مقدونيا بعمل شيء لا تستطيعه. وكان زعماء السلاف قد رفضوا أي وساطة دولية لتسوية الأزمة.

كما يرفض زعماء الألبان في مقدونيا إسقاط المطالب المسؤولة عن عرقلة المحادثات. ويشك دبلوماسيون غربيون في أن يكون هذا الرفض حيلة لتوريط حلف شمال الأطلسي لحراسة تقسيم الدولة بين المناطق التي يقطنها السلاف وتلك التي يقطنها الألبان.

المصدر : وكالات