الجنرال برويز مشرف بعد إعلانه تنصيب نفسه رئيسا لباكستان

ووجه قرار الجنرال الباكستاني برويز مشرف بتنصيب نفسه رئيسا لباكستان باستنكار خارجي وداخلي، فقد أعربت الولايات المتحدة عن خيبتها وقلقها الشديدين من القرار، في حين قالت بريطانيا إنه يشكل خطوة إلى الوراء. أما الزعماء المحليون فقد اعتبروا قرار مشرف غير قانوني وغير دستوري.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة تندد بقرار الحاكم العسكري لباكستان الجنرال برويز مشرف إعلان نفسه رئيسا للبلاد وقال إن العقوبات الأميركية ستبقى سارية إلى أن تتحرك باكستان نحو الديمقراطية. وقال ريتشارد باوتشر في بيان صحفي "إننا نشعر بقلق واستياء بالغين لأن باكستان سارت خطوة أخرى بعيدا عن الديمقراطية بدلا من اتخاذ خطوة كما كنا نتمنى نحو الديمقراطية".

وأضاف باوتشر أن هذا الإجراء الذي اتخذه الجنرال الذي حل البرلمان أيضا بعد أن علق عمله عقب توليه السلطة في انقلاب عام 1999 "يقوض بشدة النظام الدستوري في باكستان ويجعل من باكستان بلدا يحكم بالمراسيم وليس بالعملية الديمقراطية".

وقال باوتشر أيضا "نعتقد أنه يجب أن تدرك باكستان أن العقوبات الأميركية التي فرضت بسبب الانقلاب العسكري لا يمكن رفعها إلى أن يرى الرئيس الأميركي أن حكومة منتخبة ديمقراطيا تولت السلطة".

وأضاف أن وزير الخارجية الباكستاني عبد الستار الذي يزور واشنطن حاليا لم يشر إلى خطوة مشرف في محادثاته مع وزير الخارجية كولن باول الثلاثاء. وكان باول أعرب في ختام لقائه مع عبد الستار عن "تشجعه الكبير" بالمعلومات التي أطلعه عليها نظيره الباكستاني حول خطط حكومته لقيادة البلاد نحو الديمقراطية.

جاك سترو
وفي لندن وصف وزير الخارجية البريطاني جاك ستراو تنصيب الجنرال برويز مشرف رئيسا لباكستان بأنه خطوة إلى الوراء. وقال إن "ذلك يمثل خطوة إلى الوراء للانتقال إلى الديمقراطية، وهذا سبب إضافي حتى تسرع باكستان في تنظيم انتخابات وطنية وإقليمية في إطار دستوري واضح". وقال "شددت أثناء لقائي مع وزير الخارجية الباكستاني عبد الستار في 12 يونيو/ حزيران على أهمية الإسراع في إجراء انتخابات، وسنستفيد من كل مناسبة تتاح لنا للاستمرار في التشديد على هذه النقطة لدى السلطات الباكستانية".

من جانبه أعرب الأمين العام للكومنولث دون ماكينون عن خيبته لإعلان تنصيب مشرف رئيسا. وقال إن "هذه خطوة في الاتجاه غير الصحيح تعزز أكثر النظام العسكري في باكستان". وأضاف "لا شك أن هذه التطورات ستلقي بظلالها على مسؤولي الكومنولث عندما سيبحثون في الوضع في باكستان في بريسبان بأستراليا في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل".

خطوة غير قانونية

قاضي حسين أحمد
وعلى الصعيد الداخلي انتقد قاضي حسين أحمد زعيم الجماعة الإسلامية في باكستان قرار مشرف بتوليه رئاسة البلاد وإعفاء الرئيس محمد ترار من منصبه دون مراسيم وحتى دون أن يبلغ، وقال قاضي حسين إنه رغم تفهمه لخطوة مشرف من ناحية أنها قد تقوي موقفه في قمته المرتقبة مع رئيس الوزراء الهندي أتال فاجبايي إلا أن الخطوة تفتقر إلى أي دعم قانوني أو دستوري.

واعتبر نقيب محامي إقليم السند راشد رضوي ومحامون آخرون استيلاء مشرف على رئاسة البلاد غير دستوري وغير قانوني وأنه تم خارج نطاق القضاء.

ووصف حسن نواز شريف نجل رئيس الوزراء السابق نواز شريف في مقابلة مع قناة الجزيرة أمس تولي مشرف الرئاسة بأنه يوم حزين في تاريخ باكستان وخطوة أخرى نحو الابتعاد عن الديمقراطية.

وأكد حسن نواز شريف أن جميع الأحزاب السياسية والقوى الاجتماعية في البلاد أعربت عن قلقها من الخطوة التي أقدم عليها مشرف وأشار حسن نواز شريف إلى أن مشرف أراد من وراء ذلك تمديد فترة حكمه، وأن الخطوة التي اتخذها لا علاقة لها بالقمة المرتقبة مع فاجبايي.

وأوضح حسن نواز شريف أن عمل مشرف ليس دستوريا، إذ إنه أقسم أن يكون رئيسا للبلاد على دستور غير موجود أصلا. وقال إن على مشرف أن يدرك أن العسكر كلما استلموا البلاد عادوا بها إلى الوراء عشرة أعوام. ودعا حسن نواز شريف مشرف إلى الاستقالة من جميع المناصب بما فيها قيادته للجيش وعودة الحكم المدني باعتبار أن إجراء أي انتخابات في ظل حكم مشرف لن تكون حرة ونزيهة كما قال.

مراسل قناة الجزيرة في باكستان ذكر أن الرأي العام الباكستاني أصبح غير مبال بما يحدث بعد أن جرب كل الحكومات، وأوضاعه الاقتصادية أصبحت صعبة جدا. وأشار مراسل الجزيرة إلى أن هناك نقطة هامة هي أن الساحة السياسية في باكستان عبارة عن نتاج عسكري، لهذا لا تستطيع الأحزاب معارضة حكم الجيش لأنه الضامن الوحيد للوحدة الوطنية.

اعتراف هندي وترحيب كشميري

فاجباي ومشرف

وفي نيودلهي قال متحدث باسم وزارة الخارجية الهندية إن الهند تعترف برئاسة مشرف لباكستان، وإن الجنرال مشرف سيلقى المعاملة المناسبة لدى زيارته نيودلهي الشهر المقبل باعتباره رئيسا للبلاد. وأكد المتحدث الهندي أن القائم بأعمال السفارة الهندية في إسلام آباد حضر مراسم تنصيب مشرف رئيسا.

وقد أجرى الجنرال مشرف اتصالا هاتفيا مع فاجبايي. ودعا مشرف رئيس الوزراء الهندي إلى تهيئة الأجواء المناسبة لإجراء المحادثات بين البلدين. وعبر بيان صادر عن الخارجية الباكستانية عن أسفه لتعليقات فاجبايي الذي اعتبر كشمير جزءا لا يتجزأ من الهند.

وفي العاصمة الكشميرية سرينغار قال زعيم مؤتمر الحرية لجميع الأحزاب الكشميرية عبد الغني بهات إن قرار مشرف يقدمه كرجل قوي في باكستان معتبرا ما جرى شأنا باكستانيا داخليا. وأوضح زعيم الحزب الديمقراطي الكشميري الحر شبير شاه أن ما حدث في باكستان تطور إيجابي، وأنه الرجل المناسب لرئاسة باكستان، لأن الشعب الباكستاني أعرب عن ارتياحه معه. وقد رحب زعماء كشميريون بالتطورات في باكستان وقالوا إنها ستعطي مشرف قوة أكبر في محادثاته الشهر القادم مع رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي.

لا تغيير في السياسة

الجنرال مشرف والرئيس ترار في صورة أرشيفية
وكان الحاكم العسكري لباكستان الجنرال برويز مشرف قد أدى القسم اليوم رئيسا لباكستان، ليخلف الرئيس السابق محمد رفيق ترار -الذي عين عام 1997 وبقي في منصبه بعد الانقلاب العسكري- بالإضافة إلى منصبه كرئيس للسلطة التنفيذية.

وقال مشرف في حفل تنصيبه إنه كان يفكر بهذا التغيير منذ عدة أشهر. وأوضح أن هذا القرار كان أصعب قرار اتخذه لأن الأمر يتعلق به. وأكد مشرف أنه لن يكون هناك أي تغيير في العمليات السياسية مهما يكن الأمر.

وأشار مشرف إلى أن قرار المحكمة العليا بإجراء انتخابات عامة بحلول أكتوبر/ تشرين الثاني 2002 سينفذ. وقال إن لديه دورا يقوم به وإنه لن يخيب ظن الشعب الباكستاني.

وأدى مشرف اليمين الدستورية أمام رئيس المحكمة العليا القاضي إرشاد حسن خان بعد ظهر اليوم، ولكي يتمكن مشرف من تولي منصب الرئاسة الفخري قامت الحكومة صباح اليوم بتعديل النظام الدستوري الجديد، وهو الميثاق التأسيسي للبلاد الذي أقره العسكريون بعد الانقلاب وتعليق الدستور. وشمل قرار مشرف إلغاء المجالس التشريعية المنتخبة التي عطلها عندما خلع رئيس الوزراء السابق نواز شريف.

المصدر : الجزيرة + وكالات