مشرف يؤدي القسم رئيسا لباكستان وبجانبه رئيس المحكمة العليا

تباينت ردود الفعل على تولي الحاكم العسكري لباكستان الجنرال مشرف رئاسة البلاد وإعلانه رسميا حل البرلمان ومجلس الشيوخ والمجالس المحلية، فعلى الصعيد الداخلي اعتبر الزعماء السياسيون والمحامون هذا القرار غير قانوني وغير دستوري.

واعتبرت بريطانيا ماحدث نكسة لعودة الديمقراطية لباكستان. في حين قالت الهند إنها تعترف بمشرف رئيسا. وقد رحب زعماء كشميريون بالتطورات في باكستان وقالوا إنها ستعطي مشرف قوة أكبر في محادثاته الشهر القادم مع رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي.

قاضي حسين أحمد

وانتقد قاضي حسين أحمد زعيم الجماعة الإسلامية في باكستان قرار مشرف بتوليه رئاسة البلاد وإعفاء الرئيس محمد ترار من منصبه دون مراسيم وحتى دون أن يبلغ، وقال قاضي حسين إنه رغم تفهمه لخطوة مشرف من ناحية أنها قد تقوي موقفه في قمته المرتقبة مع فاجبايي إلا أن الخطوة تفتقر إلى أي دعم قانوني أو دستوري.

واعتبر نقيب محامي إقليم السند راشد رضوي ومحامون آخرون استيلاء مشرف على رئاسة البلاد بأنها غير دستورية ولا قانونية وأنها تمت خارج نطاق القضاء.

ووصف حسن نواز شريف نجل رئيس الوزراء السابق نواز شريف في مقابلة مع قناة الجزيرة اليوم تولي مشرف الرئاسة بأنه يوم حزين في تاريخ باكستان وخطوة أخرى نحو الابتعاد عن الديمقراطية.

وأكد حسن نواز شريف أن جميع الأحزاب السياسية والقوى الاجتماعية في البلاد أعربت عن قلقها من الخطوة التي أقدم عليها مشرف وأشار حسن نواز شريف إلى أن مشرف أراد من وراء ذلك تمديد فترة حكمه، وأن الخطوة التي اتخذها لا علاقة لها بالقمة المرتقبة مع فاجبايي.

وأوضح حسن نواز شريف أن عمل مشرف ليس دستوريا إذ إنه أقسم أن يكون رئيسا للبلاد على دستور غير موجود أصلا. وقال إن على مشرف أن يدرك بأن العسكر كلما استلموا البلاد عادوا بها إلى الوراء عشرة أعوام.

ودعا حسن نواز شريف مشرف إلى الاستقالة من جميع المناصب بما فيها قيادته للجيش وعودة الحكم المدني باعتبار أن إجراء أي انتخابات في ظل حكم مشرف لن تكون حرة ونزيهة كما قال.

مراسل قناة الجزيرة في باكستان ذكر أن الرأي العام الباكستاني أصبح غير مبال بما يحدث بعد أن جرب كل الحكومات، وأوضاعه الاقتصادية أصبحت صعبة جدا.

وأشار مراسل الجزيرة إلى أن هناك نقطة هامة هي أن الساحة السياسية في باكستان عبارة عن نتاج عسكري لهذا لا تستطيع الأحزاب معارضة حكم الجيش لأنه الضامن الوحيد للوحدة الوطنية.

جاك سترو
ردود فعل دولية
أعرب وزير الخارجية البريطاني جاك سترو عن قلقه البالغ إزاء التطورات التي تحدث في باكستان، ووصفها بأنها نكسة للتحول الديمقراطي في البلاد. ودعا سترو باكستان إلى الإسراع بإجراء انتخابات ديمقراطية متعددة الأحزاب، وقال إنه أكد على ضرورة إجراء انتخابات مبكرة أثناء محادثاته مع وزير الخارجية الباكستاني عبد الستار في 12 يونيو/ حزيران الجاري.

وفي نيودلهي قال متحدث باسم وزارة الخارجية الهندية إن الهند تعترف برئاسة مشرف لباكستان، وإن الجنرال مشرف سيلقى المعاملة المناسبة لدى زيارته نيودلهي الشهر المقبل باعتباره رئيسا للبلاد. وأكد المتحدث الهندي أن القائم بأعمال السفارة الهندية في إسلام آباد حضر مراسيم تنصيب مشرف رئيسا.

وقد أجرى الجنرال مشرف اتصالا هاتفيا مع فاجبايي. ودعا مشرف رئيس الوزراء الهندي إلى تهيئة الأجواء المناسبة لإجراء المحادثات بين البلدين. وعبر بيان صادر عن الخارجية الباكستانية عن أسفه لتعليقات فاجبايي الذي اعتبر كشمير جزءا لا يتجزأ من الهند.

وفي العاصمة الكشميرية سرينغار قال زعيم مؤتمر الحرية لجميع الأحزاب الكشميرية عبد الغني بهات بأن قرار مشرف يقدمه كرجل قوي في باكستان معتبرا ما جرى شأنا باكستانيا داخليا.

وأوضح زعيم الحزب الديمقراطي الكشميري الحر شبير شاه بأن ما حدث في باكستان تطور إيجابي، وأنه الرجل المناسب لرئاسة باكستان، لأن الشعب الباكستاني أعرب عن ارتياحه معه.

مشرف وترار
لا تغيير في السياسة
وكان الحاكم العسكري لباكستان الجنرال برويز مشرف قد أدى القسم اليوم رئيسا
لباكستان، ليخلف الرئيس السابق محمد رفيق ترار -الذي عين عام 1997 وبقي في منصبه بعد الانقلاب العسكري- بالإضافة إلى منصبه كرئيس للسلطة التنفيذية.

وقال مشرف في حفل تنصيبه إنه كان يفكر بهذا التغيير منذ عدة شهور، وأوضح أن هذا القرار كان أصعب قرار اتخذه لأن الأمر يتعلق به. وأكد مشرف إنه لن يكون هناك أي تغيير في العمليات السياسية مهما يكن الأمر.

وأشار مشرف إلى أن قرار المحكمة العليا بإجراء انتخابات عامة بحلول أكتوبر/ تشرين الثاني عام 2002 سينفذ. وقال إن لديه دورا يقوم به وأنه لن يخيب ظن الشعب الباكستاني.

وأدى مشرف اليمين الدستورية أمام رئيس المحكمة العليا القاضي إرشاد حسن خان بعد ظهر اليوم، ولكي يتمكن مشرف من تولي منصب الرئاسة الفخري قامت الحكومة صباح اليوم بتعديل النظام الدستوري الجديد، وهو الميثاق التأسيسي للبلاد الذي أقره العسكريون بعد الانقلاب وتعليق الدستور.

وشمل قرار مشرف إلغاء المجالس التشريعية المنتخبة التي عطلها عندما خلع رئيس الوزراء السابق نواز شريف.

المصدر : الجزيرة + وكالات