فتيات إيرانيات يحملن صورة خاتمي

واصل الرئيس الإيراني محمد خاتمي حملته الانتخابية وخاطب اليوم حشدا من الشباب الذين سيدلون بأصواتهم للمرة الأولى في الانتخابات بعد بلوغهم السن القانونية، واصفا إياهم بأنهم "عجلة ثورة الإصلاحات" التي يقودها.

وقال خاتمي مخاطبا أكثر من 10 آلاف شاب تجمعوا في إستاد شيرودي بوسط العاصمة طهران "اليوم بلغتم رشدكم السياسي، وأنتم الثروة الحقيقية للوطن ويجب أن تتاح لكم الفرصة للمساهمة في خلق مستقبل أفضل له".

وألقى الحشد الشبابي أزهارا على الرئيس وهم يرددون هتافات يعبرون فيها عن حبهم له ويطالبونه في ذات الوقت بإطلاق سراح السجناء السياسيين، قائلين "حرية الفكر ليست ممكنة دون خاتمي".

وقد حاول خاتمي طوال فترة ولايته في خمس السنوات الماضية أن يؤمن المزيد من الإصلاحات السياسية والاجتماعية حتى وصفه المحافظون بخيانة "ثورة 1979 الإسلامية".

وبحكم محدودية صلاحياته في السلطة التنفيذية فقد وقف خاتمي عاجزا وهو يرى قضاة الجناح المحافظ يغلقون عشرات الصحف المؤيدة للديمقراطية ويعتقلون الصحفيين والكتاب والنشطاء السياسيين المطالبين بالمزيد من الحريات في إيران.

ومن المتوقع أن يدلي أكثر من 42 مليون إيراني ممن بلغوا سن الخامسة عشرة فما فوق بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية المقررة في إيران يوم الثامن من يونيو/ حزيران الحالي، والتي يواجه فيها خاتمي تسعة من مرشحي المحافظين.

الانتخابات الإيرانية ..حقائق ومعلومات

المرأة الإيرانية إصرار على المشاركة في الانتخابات
وتعتبر إيران البلد الوحيد في العالم الذي يحدد سن الانتخاب بخمسة عشر عاما وما فوق وبذلك فإن الانتخابات المقبلة تعني أكثر من 42 مليون إيراني أي بزيادة 5.6 ملايين ناخب (15%) عما كان عليه الحال في انتخابات 1997 التي حملت خاتمي إلى السلطة بغالبية (70%) من الأصوات، وقد شهدت الانتخابات في إيران في السنوات الأخيرة وجودا مكثفا للنساء وقد ترشح العديد منهن هذا العام إلا أنهن استبعدن من قائمة المرشحين من قبل لجنة الفرز.

ويعتبر فائزا في الانتخابات من يحصل على الأكثرية المطلقة في الجولة الأولى أو من يفوز بالأكثرية النسبية في الجولة الثانية علما أن أيا من الانتخابات الرئاسية السبع الماضية لم تشهد جولة ثانية.

واستنادا إلى أرقام وزارة الداخلية فسيكون هناك 37128 مركز اقتراع موزعة بشكل عام على المساجد والمدارس بينها 18173 مركزا في المدن و18955 في الأرياف يضاف إليها بضعة آلاف من المراكز المتنقلة التي تتوجه إلى المرضى ومن لا يستطيعون التنقل.

ويحق للناخب أن يدلي بصوته في أي مركز اقتراع يختاره في أي مكان من البلاد وذلك بتقديم هويته الشخصية التي تدمغ بطابع المركز لتؤكد أنه اقترع ولتمنع اقتراعه في مركز آخر.

وفى طهران التي تجرى فيها انتخابات تشريعية جزئية سيكون على الناخبين أن يختاروا واحدا من بين المرشحين التسعة للانتخابات الرئاسية وآخر من بين المرشحين السبعة عشر للانتخابات التشريعية الجزئية لاختيار خلف للرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني الذي استقال من مجلس الشورى لينصرف إلى رئاسة مجلس تشخيص مصلحة النظام.

وقد كلفت الداخلية 50 ألف موظف للإشراف على تنظيم الانتخابات. وتبدأ عمليات الفرز في كل مركز على أيدي لجنة خاصة مع ممثلين عن وزارة الداخلية ومجلس صيانة الدستور الهيئة الوحيدة المخولة بالمصادقة على النتائج وإعلانها.

خاتمي: نبذة شخصية

يقف الرئيس محمد خاتمي (57 عاما) على أبواب ولاية ثانية من أربع سنوات ستكون رابع تفويض شعبي له بعد انتخابه على رأس الدولة في مايو/ أيار 1997 والانتخابات البلدية في فبراير/ شباط 1999 والتشريعية في فبراير/ شباط 2000.

ولا يراهن أحد على خسارة خاتمي أمام أي من المرشحين التسعة الذين يواجههم منفردا في الاستحقاق الرئاسي الثامن في تاريخ الجمهورية الإسلامية الجمعة المقبلة.
وقد فاجأ خاتمي العالم عام 97 وهو يحصد أصوات الشباب والنساء ويردد شعارات (الديمقراطية الإسلامية) و(المجتمع المدني) و(دولة القانون), ثم فاجأ العالم مرة أخرى عندما فاز أنصاره في الانتخابات البلدية على نطاق الجمهورية الإسلامية بكاملها وخصوصا في أهم بلدياتها (طهران) وأخيرا في الانتخابات التشريعية العام الماضي.

يتميز الرئيس محمد خاتمي بالحديث بلغة رفيعة وأسلوب متميز في الفارسية وفي العربية التي يتقنها كأهلها دون أي لكنة ثم الإنكليزية والألمانية اللتان يتحدث بهما بطلاقة، ويحمل خاتمي شهادة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة أصفهان وهو معجب بالفلسفة اليونانية وخصوصا أرسطو وسقراط إلا أنه يحب أيضا الفرنسي ديكارت والروسي تولستوي.

إحدى مؤيدات خاتمي
بدا اهتمامه بالسياسة عندما كان في جامعة أصفهان حيث التقى أحمد الخميني نجل مؤسس الجمهورية الإسلامية الإمام الخميني. قبل الثورة الإسلامية عام 1979 كان يدير المركز الإسلامي الإيراني في مدينة هامبورغ (شمالي ألمانيا) حيث كان على اتصال مباشر بالإمام الخميني في ضاحية باريسية وهو يشعل نار الثورة للإطاحة بنظام يحكم إيران منذ 2500 سنة.

ثم تسارعت الأحداث بعد اندلاع الثورة وإعلان الجمهورية الإسلامية فعاد خاتمي ليدخل البرلمان مع التيار الراديكالي في النظام قبل أن يعين وزيرا للثقافة والإرشاد عام 1982.

وفي عام 1992 اضطر خاتمي للاستقالة أمام حملة قاسية من المحافظين ليبدأ رحلة المعارضة الطويلة رافعا كل الشعارات التي تدعو إلى الانفتاح وإلى المجتمع المدني ودولة القانون قبل أن يسقط كل التوقعات ويحقق انتصاره الكاسح على ناطق نوري عام 97.

اقرأ أيضا: نظام الحكم في إيران
المشاركة السياسية في إيران

المصدر : وكالات