تجربة إطلاق صاروخ أميركي مضاد للصواريخ في المحيط الهادي

حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مقابلة مع وسائل إعلام أميركية من أن روسيا ستعزز قدرتها النووية وتستأنف سباق التسلح النووي إذا مضت الولايات المتحدة قدما في مشروعها لنشر نظام الدفاع الصاروخي.

وقال الرئيس الروسي في مقابلة أجراها في الكرملين مع مراسلي صحيفتي واشنطن بوست ونيويورك تايمز إن بلاده ستعزز قدرتها لتجهيز صواريخ مزودة برؤوس نووية متعددة.

وأكد بوتين أن مثل هذه الرؤوس المتعددة لن تكلف إلا مبلغا زهيدا من المال، وأن الترسانة النووية الروسية ستتضاعف إلى حد كبير.

غير أن الرئيس الروسي أشار إلى أن بلاده مستعدة لإعادة النظر وليس للتخلي عن معاهدة الحد من انتشار الصواريخ البالستية "أي بي أم" الموقعة مع واشنطن عام 1992.


موسكو مستعدة
لإعادة النظر وليس للتخلي عن معاهدة الحد من انتشار الصواريخ البالستية "أي بي أم" الموقعة مع واشنطن
عام 1992
وقال بوتين إنه عرض على الرئيس الأميركي جورج بوش أثناء اجتماعهما الأخير في سلوفينيا العمل معا، مؤكدا استعداد روسيا للتصرف بوسائلها الخاصة إذا رفضت واشنطن هذا العرض.

وقد نقلت صحيفة نيويورك تايمز عنه قوله إن نظام الدفاع الصاروخي الأميركي لن يثير مخاوف جدية لدى روسيا بشأن أمنها القومي قبل 25 عاما على الأقل بسبب طبيعتها التجريبية.

وقال حسب صحيفة واشنطن بوست "يبدو الأمر كرصاصة تصيب أخرى. هل ذلك ممكن اليوم؟ إن الخبرة المستقاة من التجارب الفعلية تشير إلى استحالة التوصل إلى ذلك اليوم".

وأضاف أنه أبلغ الرئيس الصيني جيانغ زيمين في اتصال هاتفي معه بنتائج لقائه مع بوش في ليوبليانا، مشيرا في هذا الإطار إلى مخاوف الصين من أن يتمكن النظام المضاد للصواريخ من القضاء على قدرتها النووية.

كما عبر عن قلقه مما قد ينتج عن ذلك من سباق مجنون للتسلح على حدود روسيا والبلاد المجاورة.

وأكد بوتين أنه نقل لبوش رسالة الرئيس جيانغ علما بأنه كان قد التقى بالأخير في شنغهاي قبيل قمة ليوبليانا. وتعبر الرسالة عن استعداد بكين لنسيان التوتر الذي نتج عن اصطدام طائرة تجسس أميركية بمقاتلة حربية صينية في عرض الساحل جنوب شرق الصين.

أما بخصوص المخاوف الأميركية من بيع تكنولوجيات روسية لإيران فقد نفى بوتين إمكان استعمالها لتصنيع الأسلحة النووية، كما استغل المناسبة ليكشف للرئيس الأميركي عن أسماء رجال أعمال أميركيين لم يتوانوا عن عقد صفقات مع مسؤولين في طهران.

واقترح بوتين أن تتضافر جهود عملاء الاستخبارات الأميركية والروسية وأن يعملوا يدا بيد لصد خطر انتشار تكنولوجيا الصواريخ النووية.

إيغور سيرغييف
تجميد الترسانات النووية

وفي السياق نفسه اقترح وزير الدفاع الروسي السابق إيغور سيرغييف أن تتخذ بريطانيا وفرنسا والصين إجراءات لتجميد ترساناتها النووية على معدلاتها الحالية.

وقال سيرغييف أمام مؤتمر لنزع السلاح عقد في واشنطن أمس إن روسيا لم تتعهد بالقضاء على أسلحتها النووية قصيرة المدى أو الميدانية بنهاية عام 2000 كما كان بعض الخبراء يعتقدون. وأضاف أنه يتعين على فرنسا وبريطانيا اتخاذ قرار بخصوص تجميد معدلات أسلحتها النووية.

وأكد أن التزام الدولتين ومعهما الصين قانونيا بعدم زيادة هذه الأسلحة في المستقبل سيكون بادرة إيجابية جدا. ومضى يقول إنه يجب أن يجرى الاتفاق على التفاصيل، إلا أنه اقترح أن تعلن الدول الثلاث مذكرة تفاهم لتجميد ترساناتها النووية.

ويركز المطالبون بنزع الأسلحة أساسا على إقناع الولايات المتحدة وروسيا اللتين تملكان أكبر ترسانتين نوويتين بخفض أسلحتهما الإستراتيجية.


تنشر واشنطن نحو سبعة آلاف رأس نووي إستراتيجي مقابل ستة آلاف لروسيا. أما حجم الأسلحة التي تخزنها موسكو والمضاف إليها الرؤوس الميدانية فتبلغ 20 ألفا، في حين يبلغ حجم هذه الأسلحة في الولايات المتحدة عشرة آلاف
وتنشر الولايات المتحدة نحو سبعة آلاف رأس نووية إستراتيجية في مقابل ستة آلاف لروسيا. أما حجم الأسلحة التي تخزنها موسكو والمضاف إليها الرؤوس الميدانية فتبلغ 20 ألفا، في حين يبلغ حجم هذه الأسلحة في الولايات المتحدة عشرة آلاف.

والترسانات الفرنسية والبريطانية والصينية أصغر بكثير، ويشعر الخبراء أن هذه الأسلحة لن تصبح من العناصر الهامة في الإستراتيجية النووية إلا بعد أن تخفض واشنطن وموسكو ترسانتيهما بشكل كبير.

ووفقا لمعاهدة خفض الصواريخ الإستراتيجية "ستارت 2" التي لم تنفذ بعد، تعهدت الولايات المتحدة وروسيا بخفض ترسانتيهما إلى 3500 في كل منهما، إلا أن روسيا أبدت اهتماما بتقليل الرؤوس النووية إلى 1500. ويدرس الرئيس بوش إمكانية تحقيق هذا الخفض من جانب واحد.

وكان الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب قد خفض ترسانته من جانب واحد عام 1991 عندما أعلن أن الولايات المتحدة ستسحب آلاف الأسلحة النووية الميدانية الأرضية والبحرية. وبعد أسبوع اتخذ الرئيس السوفياتي آنذاك ميخائيل غورباتشوف قرارا مشابها.

وكان الاتحاد السوفياتي آنذاك على شفا الانهيار، وكان الأميركيون حريصين على ضمان أن تتركز الأسلحة النووية -المنتشرة في جمهوريات أوكرانيا وكزاخستان وروسيا البيضاء التي ستصبح مستقلة- في روسيا فقط وأن يتم تدميرها.

المصدر : وكالات