ترايكوفسكي
واجهت محادثات الأحزاب السلافية والألبانية أزمة جديدة تهدد بفشلها في التوصل إلى اتفاق حول الإصلاحات السياسية والدستورية في البلاد. فقد تمسك الجانبان بشدة بمواقفهما في المحادثات. في هذه الأثناء دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى توقيع اتفاقية تضمن سيادة دول البلقان.

وقالت مصادر مقربة من المحادثات إن الزعماء الألبان أبدوا تشددا غير مسبوق بشأن قضايا الخلاف مع الأحزاب السلافية المشاركة في الائتلاف الحاكم. وأوضحت مصادر دبلوماسية غربية أن تعديل الدستور يعد حجر العثرة الرئيسي الذي يهدد بفشل المحادثات. وأكدت المصادر أن الجانب الألباني أصر على ضرورة أن تكون التغييرات شاملة لتحقيق الديمقراطية. وطالبت الأحزاب الألبانية بضرورة موافقة ثلث الأقلية الألبانية على أي قرار حساس في مقدونيا.

وأكدت المصادر الغربية أن المحادثات دخلت مرحلة صعبة للغاية مع تمسك الجانب السلافي أيضا بعدم تقديم تنازلات كبيرة للأقلية الألبانية. وأشارت المصادر إلى تعرض زعماء هذه الأحزاب لضغوط مكثفة لرفض تغيير الدستور وعدم الإذعان لما تصفهم حكومة سكوبيا بالإرهابيين.

واقترح بعض الخبراء في المحادثات إلغاء كل إشارة إلى الألبان باعتبارهم أقلية في الدستور وهو الأمر الذي كان يجعل الألبان يشعرون بالتمييز ضدهم في مقدونيا، إلا أن ذلك سيغضب أيضا الأغلبية من السلاف الراغبين في الحفاظ على تعريف المقدونيين بوصفهم جماعة عرقية.

ومن الإصلاحات الأخرى المندرجة في جدول الأعمال والتي تهدف إلى الحد من تأييد المقاتلين الألبان الذين يؤكدون أنهم يقاتلون للحصول على مزيد من الحقوق للأقلية استخدام اللغة الألبانية على نطاق أوسع وتوفير مزيد من فرص العمل للألبان في القطاعات الحكومية والشرطة.

اقتراح بوتين

بوتين وقائد روسي في كوسوفو


وفي إقليم كوسوفو المجاور لمقدونيا دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتوقيع اتفاق يثبت الحدود الحالية في منطقة البلقان.

وقال بوتين الذي كان يتحدث لعدد من القادة الروس في كوسوفو إن هذا الاقتراح يمثل جوهر مبادرة روسية تستهدف إيجاد تسوية شاملة للتوترات العرقية في المنطقة.

وأضاف بوتين قائلا "نحن نضع هذا المبدأ المحدد كقاعدة لمبادرة روسية تضمن مراقبة صارمة للمبادئ المقبولة بشكل عام للعلاقات بين الدول وأولها الاعتراف المتبادل بالسيادة ووحدة الأرض".

اشتباكات متفرقة
وعلى صعيد الوضع الميداني في مقدونيا استمر لليوم الثاني على التوالي تبادل متقطع لإطلاق النار بين الجيش المقدوني والمقاتلين الألبان في مناطق متفرقة. فقد أعلن ناطق عسكري مقدوني أن بعض مواقع الجيش تعرضت لإطلاق قذائف هاون. وقال المصدر إن القذائف سقطت قرب ثكنة عسكرية للجيش في مدينة كومانوفو شمالي غربي البلاد دون أن تسفر عن وقوع إصابات. وأضاف أن القوات الحكومية تبادلت لفترة إطلاق النار مع مقاتلي جيش التحرير المنتشرين في بعض القرى المحيطة بمدينة كومانوفو.

أزمة المياه في كومانوفو (أرشيف)

وبالرغم من أن الجانبين أعلنا وقف إطلاق النار حتى 27 يونيو/ حزيران الحالي إلا أن الهدنة عادة ما تنتهك يوميا عن طريق تبادل إطلاق النار.

كما أن الخط الأمامي في بلدة أراتشينوفو التي تقع على مشارف سكوبيا مازال تحت سيطرة المقاتلين الألبان والذي يهددون من خلاله بقصف العاصمة في حالة فشل المحادثات.

في هذه الأثناء سمحت مقدونيا بوصول إمدادات الطعام إلى مناطق يسيطر عليها المقاتلون الألبان في اختبار حذر للهدنة الهشة بين الجانبين. وسمحت الحكومة لهيئات الإغاثة بنقل الغذاء والأدوية إلى المدنيين المتجمعين وراء خطوط مقاتلي جيش التحرير في مقابل التمكن من الحصول على ماء من خزان لإعادة توصيل إمدادات المياه إلى مناطق رئيسية بعد انقطاعها لمدة 11 يوما.

ويعد هذا التبادل الذي جرى الاتفاق عليه بوساطة من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا أول اتفاق بين الحكومة وجيش التحرير الألباني. وكانت إمدادات المياه قد قطعت عن كومانوفو إثر سيطرة المقاتلين الألبان على خزانات المياه الخاصة بها.

المصدر : وكالات