مواجهات الشرطة السويدية ومناهضي العولمة

اختتم زعماء الاتحاد الأوروبي قمة غوتنبرغ باتخاذ قرارات مهمة بشأن المسائل الملحة التي هيمنت على جدول الأعمال مثل توسيع الاتحاد وإقرار معاهدة كيوتو والحرب في البلقان والأسلحة البالستية، في حين خيمت على القمة أعمال العنف والاحتجاجات على السياسات الأوروبية والأميركية والعولمة.

فقد حدد زعماء دول الاتحاد الأوروبي نهاية عام 2002 موعدا نهائيا لاختتام المفاوضات مع المرشحين الرئيسيين للانضمام إلى عضوية الاتحاد. وقال مشروع البيان الختامي "مادام هناك تقدم يحرز (عند الدول المرشحة) بمعدل غير متوازن نحو الالتزام بمعايير الانضمام فينتظر أن تتيح الخطة إمكانية الانتهاء من المفاوضات مع المرشحين المستعدين بنهاية 2002".

وأكد مشروع البيان الختامي مجددا أن المرشحين الذين سيلتزمون بمعايير الانضمام سيكون بإمكانهم المشاركة في انتخابات البرلمان الأوروبي عام 2004، مشيرا إلى أن "عملية التوسيع لا تراجع عنها".

ووافق الزعماء بصفة مؤقتة على أن تصبح معاهدة كيوتو جاهزة لإقرارها قبل نهاية عام 2001 حتى يمكن للدول الأعضاء التوقيع بسرعة على المعاهدة التاريخية التي ستحد من ظاهرة الاحتباس الحراري.

وأضاف البيان الختامي أن الاتحاد الأوروبي سيعمل من أجل ضمان أكبر مشاركة ممكنة للدول الصناعية في إطار جهود بدء سريان الاتفاقية بحلول عام 2002.

بوش يتوسط رئيس الوزراء السويدي بيرسون (يسار) والمفوض الأوروبي برودي في غوتنبيرغ أمس
وبشأن مسألة انتشار الأسلحة التي أثارها برنامج إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش الذي يعرف بنظام الدفاع الصاروخي، وجهت قمة غوتنبرغ دعوة مبدئية إلى تبني نهج عالمي ومتعدد الأطراف لتقييد انتشار الصواريخ الذاتية الدفع. وقال مشروع البيان الختامي "فيما يتعلق بالتحدي الذي يفرضه انتشار الصواريخ الذاتية الدفع فإننا نعتبر أن هذا الالتزام يجب أن يكمله نهج عالمي ومتعدد الأطراف".

وأوضح المشاركون في القمة أن هذه المبادرة "قد تقود في الوقت المناسب إلى استدعاء عقد مؤتمر دولي، وأنها ستنفذ في إطار الشفافية التامة مع أبرز شركاء الاتحاد الأوروبي".


وقرر الاتحاد الأوروبي أن يعين في نهاية يونيو/ حزيران الجاري مبعوثا خاصا له في مقدونيا, على أن تحدد الشخصية التي ستتولى هذه المهمة أثناء اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبرغ.

وبشأن قضية الشرق الأوسط ساند زعماء الاتحاد الأوروبي مبدئيا تقرير لجنة ميتشل لتقصي الحقائق وقالوا "إن هناك نافذة أمل لإحلال السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين". ودعوا إلى "وقف القتال بين الجانبين" ووضع حد للقيود المفروضة على تحركات الفلسطينيين وتجميد إسرائيل لنشاطها الاستيطاني.

وناقش زعماء الاتحاد الأوروبي الأزمة في الجزائر ودعوا جميع المسؤولين السياسيين الجزائريين إلى التحرك واتخاذ مبادرة واسعة النطاق للتغلب على الأزمة في بلادهم بالحوار بين جميع الجزائريين، وأعلنوا أن الاتحاد الأوروبي لا يمكن أن يبقى مكتوف اليدين دون مبالاة بالمأساة التي تشهدها الجزائر.

وتعهد المؤتمرون بأن "يقف الاتحاد الأوروبي إلى جانب الجزائر لمرافقة الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تحتاج إليها للعودة إلى السلام والاستقرار والازدهار".

نقل أحد المصابين في المواجهات لتلقي العلاج
احتجاجات وأعمال عنف
وصاحبت أعمال قمة غوتنبرغ موجة من أعمال العنف والاحتجاج على سياسات الاتحاد الأوروبي وسياسات الولايات المتحدة الداخلية والخارجية وعلى مفهوم العولمة والرأسمالية. وقد أسفرت الاشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين عن إصابة العشرات من المحتجين بالرصاص، كما أصيب عدد من رجال الشرطة بجروح واعتقل نحو 600 متظاهر.

وبدا وسط مدينة غوتنبرغ الساحلية الجميلة كمنطقة حربية حيث تحطمت واجهات عدد من المتاجر وامتلأت الشوارع بالحجارة وحواجز الطرق التي يتصاعد منها الدخان.

وبعد نحو 12 ساعة من أعمال العنف خمدت الاحتجاجات بحلول صباح اليوم، لكن السلطات السويدية تشعر بقلق واضح من احتمال تجدد المظاهرات مرة أخرى.

المصدر : وكالات