أزمة الخبز ستضر بالأطفال الأفغان بشكل أكبر
توقفت اليوم معظم المخابز بالعاصمة الأفغانية كابل عن العمل لأول مرة منذ خمس سنوات بسبب استمرار الخلاف بين حركة طالبان الحاكمة والأمم المتحدة بشأن توظيف أفغانيات للعمل لدى برنامج الغذاء العالمي. وفي سياق آخر اتهمت المنظمة الدولية طالبان بارتكاب تجاوزات بإقليم ياكاولانغ في وسط أفغانستان.

وعلق ممثل برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة في كابل غيرارد فان ديك على إغلاق المخابز قائلا "إنه يوم حزين". وأعرب عن أمله في أن تسفر المحادثات الجارية حاليا بين البرنامج وحكومة طالبان عن حل هذه الأزمة.

وتعد هذه المحادثات الفرصة الأخيرة قبيل يومين من انتهاء مهلة تنتهي صباح الثلاثاء حددها البرنامج -بناء على طلب الحركة- لإعطاء المزيد من الوقت أمام الحوار بينهما.

وذكر شهود عيان أنه ترتب على هذا الإغلاق مشاهد إنسانية أمام المخابز، إذ بكت امرأة -وهي أرملة وأم لسبعة أطفال- أمام مخبز بوسط كابل قائلة "ماذا أقول لأبنائي الذين ينتظرون الخبز؟". وتسهم المخابز في إمداد نحو 300 ألف شخص بالخبز.

وكانت حركة طالبان قد دعت الدول الإسلامية إلى تقديم المساعدات إلى الشعب الأفغاني بعد أن أعلنت الأمم المتحدة أنها ستقوم بإغلاق المخابز التي تتزود بالطحين من برنامج الغذاء العالمي.

ورغم أن برنامج الغذاء العالمي أعلن أنه لن ينفذ إغلاق المخابز، إلا أن هذا اليوم كان الأخير لتوزيع الخبز نظرا لعدم توفر الدقيق في المخابز في الفترة التي حددت للمحادثات.

ويشك برنامج الغذاء العالمي في وجود فساد واسع النطاق في قائمة توزيع الخبز التي لم تعدل منذ استيلاء طالبان على كابل عام 1996، ويطالب بتعيين نساء أفغانيات للمشاركة في مسح لأعداد المحتاجين كشرط لاستمرار عمل المخابز.

عنان يأسف لتجاوزات طالبان

عنان في لقاء سابق مع قيادات من طالبان ( أرشيف )
أعرب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان عن أسفه لورود معلومات مثيرة للقلق بشأن وقوع تجاوزات أثناء هجوم قامت به حركة طالبان ضد إقليم ياكاولانغ في وسط أفغانستان.

وقال عنان في بيان صدر عنه في نيويورك "وصلتنا معلومات تفيد بأنه يتم حرق المنازل والمنشآت بشكل منتظم" في إقليم ياكاولانغ بولاية باميان. وأضاف أن "هذه المعلومات مقلقة جدا خصوصا أننا نعرف سوابق مسؤولي حركة طالبان في مجال خرق حقوق الإنسان في هذه المنطقة".

وأشار البيان إلى أن أعمال العنف التي تقوم بها طالبان تشمل هجمات على مستشفى المدينة ومنشآت وكالة نجدة محلية إضافة إلى "اعتقال وتهجير عدد كبير من السكان المدنيين".

وذكر حزب الوحدة الشيعي في بيان صدر بالعاصمة الباكستانية إسلام آباد أن عناصر حركة طالبان "يحرقون كل شيء أمامهم". وحث البيان عنان والمجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان على "السعي لإيجاد سبل تحول دون وقوع تجاوزات جديدة, ووضع حد للممارسات التي تبقى من دون عقاب".

يذكر أن حركة طالبان وحزب الوحدة الشيعي تنازعا السيطرة في العام الجاري على إقليم ياكاولانغ الذي فرت منه غالبية سكانه الذين يبلغ عددهم 60 ألفا.

نازحون أفغان بأحد المخيمات المؤقته داخل أفغانستان (أرشيف)

الأفغان لا يؤيدون الحرب
ونشرت وزارة الخارجية الأميركية نتائج استطلاع للرأي أمس أظهر أن معظم الأفغان سئموا الحرب ويؤيدون إنهاءها وتحقيق المصالحة والوحدة بين أبناء الشعب وعقد مجلس للزعماء التقليديين لحل الأزمة الحالية. واعتبر نحو نصف من شملهم الاستطلاع أن ملك أفغانستان السابق ظاهر شاه هو أكثر الزعماء المحتملين لمعالجة مشكلات البلاد.

وأفادت الوزارة بأنه لا يمكنها كشف النقاب عمن أجروا الاستطلاع أو إعطاء تفصيلات عملية أخرى بسبب القضايا الأمنية داخل أفغانستان التي تسيطر حركة طالبان على معظم أراضيها.

وقال مسؤول بالخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة التي تراجع حاليا سياستها تجاه أفغانستان ترى أن الاستطلاع الذي شمل آراء 4995 شخصا في 27 ولاية "علمي نسبيا".

وأكد المسؤول الأميركي أن الاستطلاع أظهر أن الشعب الأفغاني "لا يؤيد طالبان وسياساتها، ويؤيد بشكل كبير إنهاء الخلافات من أجل الحفاظ على الاستقرار والسلام والوحدة في أفغانستان".

وقال المسؤول إن 58% من الرجال و51% من النساء يرون أن أهم الأولويات إنهاء الحرب وتحقيق الوحدة الوطنية. وحدد نحو 50% من النساء و46% من الرجال اسم ظاهر شاه على أنه الزعيم الذي يمكنه معالجة مشكلات أفغانستان الحالية بنجاح أكثر من غيره. ويعيش الملك السابق البالغ من العمر 84 عاما في المنفى منذ نحو 30 عاما.

وجاء الملا عمر زعيم طالبان في المركز الثاني في ترتيب الزعماء المفضلين، حيث أعرب 11% من الرجال و6% من النساء عن تأييدهم له في حين رد 20% ممن شملهم الاستطلاع بكلمة "لا أعرف".

كما أظهرت النتائج أيضا أن 79% من الرجال و87% من النساء يؤيدون عقد ما يعرف بـ"لوياجرغا" لحل الصراع الأفغاني. و"لوياجرغا" اجتماع يتم الدعوة إليه في أوقات الأزمات العامة ويضم الزعماء التقليديين من مختلف أنحاء أفغانستان.

ويرى مراقبون أن نتائج الاستطلاع تتوافق بوجه عام مع الموقف الأميركي الذي ينتقد طالبان بشدة، ويؤيد التوصل إلى حل يصوغه الأفغان لمشكلات بلدهم.

وقد شمل الاستطلاع آراء رجال من مناطق حضرية وريفية، في حين كانت النساء من مناطق حضرية فقط.

المصدر : وكالات