دول منتدى شنغهاي

يعتبر إعلان "بشكيك" لعام 1999م أهم وثيقة صدرت عن دول "خماسي شنغهاي" (روسيا والصين وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان) حتى الآن. وقد رسمت بنود الإعلان ملامح تطلعات إقليمية ودولية جديدة تجاوزت الأطر المعلنة لعمل الخماسي، واتضحت فيها ملامح الأهداف الرئيسية التي يطمح المنتدى إلى تحقيقها.

في المقدمة والبنود الثلاثة الأولى أعربت الدول الموقعة "المدعوة لاحقا بالأطراف" عن رضاها عما تحقق بعد قمة شنغهاي الأولى وأعلنت عن عزمها متابعة عقد اجتماعات على مستوى رؤساء الدول والحكومات وإقامة صلات وإجراء مشاورات دورية على مستوى وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء المؤسسات الحكومية المعنية بالتعاون الاقتصادي والثقافي, والتزامها الصارم بالاتفاقيات الموقعة والمبرمة في جميع دول الخماسي.

أما البنود الـ 12 التي تضمنها الإعلان فقد تمحورت حول ما يأتي:

ـ تشير الأطراف إلى أهمية المقاومة الفعالة للإرهاب الدولي والاتجار بالمخدرات والسلاح والهجرة غير المشروعة وغيرها من أشكال الإجرام المنظم وظواهر الانفصال القومي والتطرف الديني. وتلفت الانتباه الفقرة الأخيرة من هذا البند:

"أن الأطراف إذ تؤكد التزامها بمبدأ احترام حقوق الإنسان وفقا لميثاق هيئة الأمم المتحدة والوثائق الشاملة الأخرى في هذا المجال تشير إلى ضرورة أن تؤخذ بعين الاعتبار الخصوصيات المتميزة لسيادة الدول أثناء تنفيذ هذا المبدأ. ولا يجوز أن تتخذ حقوق الإنسان ذريعة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول".

ـ تولي الأطراف أهمية خاصة لحفظ السلام والاستقرار في المنطقة وتؤيد جهود دول آسيا الوسطى الرامية إلى إنشاء منطقة خالية من السلاح النووي. وتدعم مبادرة رئيس كزاخستان نور سلطان نزار باييف حول عقد مؤتمر لبحث إجراءات الثقة في آسيا.

ـ تؤكد الأطراف تأييدها لمشروع رئيس قرغيزستان عسكر أكايف بإحياء "دبلوماسية طريق الحرير" على مستوى التعاون الدولي المعاصر لصالح التطور الاقتصادي المستقر وتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة.

ـ تعرب الأطراف عن قلقها العميق إزاء استمرار المجابهة العسكرية في أفغانستان التي تشكل خطرا جديا على الأمن والسلام إقليميا ودوليا. وتؤكد على الدور المركزي لهيئة الأمم المتحدة في الجهود الدولية المبذولة لتحقيق التسوية السلمية للنزاع في أفغانستان.

ـ ترحب الأطراف بدخول العملية السلمية في طاجيكستان خط اللارجعة بعد توقيع الاتفاقية العامة للسلام والوفاق الوطني عام 1997.

ـ تشير الأطراف إلى أهمية التعاون الاقتصادي والتجاري على أساس مبادئ المساواة والمنفعة المتبادلة وتسعى إلى تنشيط البحث عن طرق توسيع التعاون متعدد الجوانب في هذا المجال. وتحقيقا لهذا الغرض يتم تشكيل مجموعات عمل لإعداد التوصيات اللازمة في هذا الميدان لاجتماعات القمة المقبلة.

ـ أشارت الأطراف إلى المتغيرات التي طرأت على الوضع الدولي وارتأت أن تعلن ما يلي:

  • الالتزام بالاحترام المتبادل لمبادئ السيادة ووحدة الأراضي والمساواة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وتسوية الخلافات بين دول الخماسي عبر المباحثات والتشاور.
  • دعم وتعزيز دور هيئة الأمم المتحدة باعتبارها الآلية الأساسية لدعم السلام والأمن الدوليين وللتسوية السلمية للمشاكل الدولية والإقليمية. وتعارض الدول الخمس استخدام القوة أو التهديد باستخدامها في العلاقات الدولية بدون سماح من مجلس الأمن الدولي التابع لهيئة الأمم.
  • التزام الأطراف الصارم بإحكام اتفاقية حظر انتشار السلاح النووي واتفاقية التحريم الشامل للتجارب النووية. وتسعى في إطار هيئة الأمم المتحدة وغيرها من المحافل متعددة الأطراف إلى دعم الجهود الرامية للانضمام الفوري وغير المشروط إلى هاتين الاتفاقيتين من قبل جميع الدول.
  • ترى الأطراف أن تعدد الأقطاب يعتبر توجها عاما لتطور العالم المعاصر ويسهم في تحقيق الاستقرار طويل الأمد للوضع الدولي. والدول الخمس تعتزم بذل قصارى الجهد بهدف الدفاع عن السلام في العالم أجمع وعن الإنماء المشترك لخدمة قضية بناء نظام اقتصادي وسياسي دولي جديد عادل وعقلاني.
  • تؤكد الأطراف أن التعاون المتبادل بين الدول الخمس ذو طابع مفتوح وليس موجها ضد دول أخرى.

تجدر الإشارة إلى أن النشاط اللاحق للخماسي بعد إعلان قمة بشكيك تمثل إما بتجسيد بنوده وتطويرها على أرض الواقع، وإما بإنشاء بنى معينة لتنفيذ ما ورد فيه وفي كلمات رؤساء الدول من مقترحات ومبادرات. فقد أقرت قمة دوشنبه (عاصمة طاجيكستان) لعام 2000م فكرة إنشاء مركز لمقاومة الإرهاب والانفصال والتطرف بينما أعربت قمة بشكيك عن أهمية مقاومة هذه الظواهر فقط. واستحسنت قمة دوشنبه الأفكار التي أقرتها الوثيقة الصادرة عن اجتماع مجموعات العمل في ألما آتا (عاصمة كازاخستان السابقة) حول تطوير التعاون الاقتصادي بين دول الخماسي. وشهدت أروقة قمة دوشنبه تصريحات عديدة عن العزم على الارتقاء بالخماسي من تجمع إقليمي إلى منظمة إقليمية.

المصدر : الصحافة الروسية