احتراق منازل في بلدة فاكسينس جراء القصف الحكومي أمس

أعلن مكتب الرئيس المقدوني بوريس ترايكوفسكي أنه بصدد البدء في مشاورات مع الأحزاب السياسية وقادة الجيش حول إمكانية إعلان حالة الحرب في بلاده في الوقت الذي تخوض قواته معارك مع المقاتلين من أصول ألبانية. وجاء هذا الإعلان بعد أن حذر وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي المجتمعون في السويد مقدونيا من إعلان حالة الحرب، بدعوى أن ذلك سيكون من مصلحة المقاتلين الألبان.

وقال بيان صادر عن مكتب الرئيس المقدوني "سيبدأ الرئيس مشاوراته بهذا الخصوص مع قادة الأحزاب السياسية والمؤسسات المعنية مثل الحكومة ووزيري الدفاع والداخلية ورئيس الأركان".

وكان رئيس الوزراء المقدوني ليوبكو جورجفسكي قد قال أمس إن البرلمان يمكن أن يعلن حالة الحرب عندما يجتمع بعد غد الثلاثاء.

وكان وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي قد حثوا الحكومة المقدونية على تجنب إعلان حالة الحرب في ردها على المقاتلين الألبان عقب استهداف قصفها المدفعي القرى الجبلية التي يتحصنون فيها لليوم الرابع على التوالي. 

وقال وزير الدولة بالخارجية السويدية هانس دهلغرين الذي تستضيف بلاده الاجتماع الحالي لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إن إعلان الحرب ليس الخطوة التي يرغب الاتحاد الأوروبي برؤيتها في هذا الوقت. وأكد الوزير أن وزراء الاتحاد ناقشوا خطة طويلة الأجل تنتهي بدمج دول البلقان في هذا النادي الأوروبي.

وأضاف دهلغرين أن مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد خافيير سولانا سيتوجه اليوم إلى مقدونيا، ومن ثم تقوم وزيرة الخارجية السويدية أنا ليندا ومفوض العلاقات الخارجية للاتحاد كريس باتن بزيارة إلى سكوبيا الأسبوع المقبل.

و

سولانا (يمين) مع أحد زعماء الألبان (أرشيف)

في السياق ذاته أعرب مسؤول منظمة الأمن والتعاون الأوروبية في مقدونيا عن شكوكه في إيجاد حل عاجل للصراع العرقي  هناك، والذي يهدد السلم الاجتماعي في البلاد على حد قوله. وألقى المسؤول الأوروبي باللوم في تدهور الأوضاع الأمنية على المقاتلين الألبان داعيا المجتمع الدولي إلى عدم التعاطف مع هذه الجماعات المسلحة التي ترمي إلى زعزعة استقرار مقدونيا على حد قوله.

مخاوف بلغارية
في هذه الأثناء عبرت بلغاريا عن خشيتها من تداعيات الأزمة الجديدة في مقدونيا على أراضيها. وقال رئيس الوزراء إيفان كوستوف إن الصراع المتصاعد في مقدونيا المجاورة قد يهدد استقرار بلاده أثناء فترة انتقالية بين حكومتين. وأضاف "يجب أن يكون واضحا أن التهديدات (من أزمة مقدونيا) لبلغاريا هي الآن أكثر إيلاما لأننا حاليا في وضع حساس". وكانت بلغاريا قد حلت البرلمان الشهر الماضي استعدادا لانتخابات عامة جديدة في يونيو/ حزيران المقبل.

وأكد كوستوف أن بلاده تريد رؤية حل سريع لهذا الصراع داعيا أطرافه -خاصة الحزب الحاكم- إلى إظهار رغبة قوية في الحوار السياسي الذي يضمن التعايش بين جميع الأعراق.  

استمرار المعارك

 ضابط شرطة مقدوني يراقب قصف مواقع المقاتلين الألبان
في غضون ذلك واصلت القوات المقدونية هجومها المدفعي واسع النطاق على مواقع المقاتلين الألبان في القرى الجبلية لليوم الرابع على التوالي. وقال متحدث باسم وزارة الداخلية المقدونية إن مقاتلين ألبان هاجموا نقاط تفتيش للشرطة المقدونية في قريتين قرب مدينة تيتوفو شمالي غرب البلاد، لكنه لم يعلن عن وقوع خسائر.

وقد سرت مخاوف من اتساع دائرة المواجهات مع تهديد الحكومة المقدونية بإعلان حالة الحرب في حالة فشل الجهود الراهنة في حل الأزمة.

وذكرت الأنباء أن عشرات القذائف سقطت على الجانب الغربي من مدينة كومانوفو بعد وقت قليل من انتهاء المهلة التي حددتها السلطات المقدونية للمدنيين بمغادرة المنطقة. وذكرت محطة تلفزيونية محلية إن ستة مدنيين قتلوا في فاكسينس في حين ذكر الصليب الأحمر أن شخصين قتلا في سلوبكين.

وأفاد شهود عيان أن قريتي فاكسينس وسلوبكين في شمال شرق البلاد تعرضتا لهجوم مدفعي متكرر لعدة ساعات اليوم. وقال متحدث عسكري إن القوات المقدونية تقصف بانتقائية المناطق التي تشتبه بأن المقاتلين الألبان يحتمون بها من دون أن يوضح الآلية التي يتم بها ذلك الانتقاء. ولم تتضح بعد المكاسب التي حققها الجيش المقدوني في قصفه لهذه القرى الجبلية من مسافات بعيدة.

وقال دبلوماسي غربي في سكوبيا إن القوات المقدونية تحاول استخدام التكتيك العسكري نفسه الذي استخدمته في عملية تيتوفو عبر قصف مدفعي كثيف يعقبه تقدم للقوات البرية المدججة بالسلاح. وأضاف الدبلوماسي أن ما ظهر حتى الآن يدل على أن بعض المقاتلين غادروا مواقعهم في القرى المستهدفة بالقصف.   

ويقول المراقبون إن السلطات المقدونية قد ترجئ إعلان حالة الحرب حتى الثلاثاء المقبل انتظارا لما يحمله مبعوث الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا الذي يزور سكوبيا اليوم، ويعقبه غدا الأمين العام لحلف الناتو جورج روبرتسون.

المصدر : وكالات