أعلن الجنرال الفرنسي بول أوساريس رفضه الاعتذار عن أعمال التعذيب والإعدامات التي اعترف بارتكابها أثناء حرب الجزائر في الفترة بين عامي 1954 و1962 في كتاب نشره مؤخرا وأثار ضجة كبيرة في فرنسا بلغت رئاسة الجمهورية التي طلبت إنزال عقوبات تأديبية بحقه.

وقال الجنرال السابق في الجيش الفرنسي في بيان رسمي "كان من المحبذ أن أقدم هذا الاعتذار تماشيا مع روح الزمن, لكنني لن أقوم بذلك لأن هذا التصرف يتناقض مع التاريخ". وكان الجنرال الفرنسي يرد على الاحتجاجات التي تلت نشر كتابه (أجهزة خاصة: الجزائر 1955-1957) الذي أثار سخطا واسعا في فرنسا.

وقال أوساريس مخاطبا منتقديه إن "الذين لا يعرفون أو يتظاهرون بعدم المعرفة... فإنني استدعيت من قبل الجنرال جاك ماسو الذي كان آنذاك المسؤول (الفرنسي) الرئيسي عن العاصمة الجزائرية لمكافحة الاعتداءات العمياء التي كانت تشنها جبهة التحرير الوطنية الجزائرية، مع العلم بأنه لا يمكن التوصل إلى مثل هذه النتيجة (قمع حركة التحرير) بدون تلطيخ الأيدي لسوء الحظ".

وقد خدم الجنرال أوساريس في الجزائر أثناء حرب الاستقلال وكشف في العام 2000 أنه شخصيا عذب وقتل 24 سجينا ودافع من جديد عن ممارساته في حديث مع صحيفة (لوموند) يوم الأربعاء في مناسبة نشر كتابه. كما روى أوساريس الأعمال التي قام بها أعضاء "فرقة الموت" أثناء عملياتهم في الجزائر.

وقال إن باريس كانت تخطر بانتظام بما يحدث هناك، وأجازت اللجوء لعمليات التعذيب والإعدام وتشريد المواطنين. وقد أثارت اعترافاته ضجة كبيرة في فرنسا، إذ طلب الرئيس الفرنسي جاك شيراك اليوم الجمعة تعليق عضوية الجنرال المذكور في جوقة الشرف وإنزال عقوبات تأديبية عسكرية بحقه.

وقال بيان صادر عن مكتب الرئيس الفرنسي إن الرئيس صعق من تصريحات الجنرال أوساريس وما قام به من أعمال قتل وتعذيب وغيرها من الجرائم البشعة أثناء حرب الجزائر، وأوصى شيراك وزير الدفاع ألين ريتشارد أن يقترح عليه العقوبات التأديبية التي يمكن اتخاذها بحق هذا الجنرال.

وقال البيان "إن رئيس الجمهورية يأمل أن يتمكن المؤرخون من إلقاء الضوء سريعا على المسؤوليات عبر الاطلاع على محفوظات تلك الحقبة، وكشف كل الحقائق عن تلك الأعمال غير المبررة التي يجب ألا تحيل إلى النسيان ملايين من الشبان الفرنسيين من أصل جزائري، أو من دول أخرى ممن حاربوا بشجاعة وشرف". كما عبر رئيس الوزراء الفرنسي ليونيل جوسبان عن "إدانة أخلاقية تامة للممارسات الرهيبة التي اعترف بها وتبناها الجنرال الفرنسي".

المصدر : الفرنسية