البابا في اليونان يطلب الصفح من المسيحيين الأرثوذكس
آخر تحديث: 2001/5/4 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/2/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/5/4 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/2/11 هـ

البابا في اليونان يطلب الصفح من المسيحيين الأرثوذكس

استعدادات سورية لاستقبال البابا يوحنا بولص الثاني

وصل البابا يوحنا بولص الثاني إلى أثينا في أول زيارة لليونان في مستهل جولة مثيرة للجدل تستمر ستة أيام وتشمل أيضا سورية ومالطا. في هذه الأثناء بات واضحا أن مسيحيي لبنان سيقاطعون زيارة بابا الفاتيكان إلى سوريا.

ولم يجر للبابا استقبال رسمي في مطار أثينا كما جرت العادة في غالبية الرحلات البابوية، واقتصر استقباله على حضور وزير الخارجية اليوناني. وكانت الطرق القريبة من مقر الرئاسة اليونانية التي سلكها الموكب لمقابلة رئيس الجمهورية مقفرة.

وتلقى زيارة البابا معارضة شديدة داخل الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية، ويرجع العداء لروما إلى فترة الانقسام الكبير في القرن الحادي عشر الميلادي الذي قسم الكنيسة إلى قسمين أحدهما شرقي أرثوذكسي والآخر غربي كاثوليكي.

يذكر أن 98% من سكان اليونان من الأرثوذكس وهم يتهمون روما بالسعي إلى فرض سيادتها على العالم المسيحي في القرون الماضية.

طلب الصفح

البابا بولص الثاني لدى وصوله اليونان
وطلب البابا يوحنا بولص الثاني من رئيس كنيسة الروم الأرثوذكس اليونانية كريستو دولوس الغفران عن تصرفات الكاثوليك "الذين ارتكبوا خطيئة في حق المسيحيين الأرثوذكس".

وقد أثار البابا في خطاب ألقاه في مطرانية أثينا الأرثوذكسية "عملية النهب المؤسفة لمدينة القسطنطينية التي كانت قلعة المسيحية في الشرق" أثناء الحملات الصليبية عام 1204، وكرر أسفه الشديد لما جرى.

وكانت الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية قد وافقت على مضض على زيارة رئيس الكنيسة الكاثوليكية في العالم إلى أثينا منذ الانشقاق المسيحي في العام 1054, وتعتبر اليونان المحطة الأولى من هذه الزيارة التاريخية "على خطى القديس بولص" التي ستقود البابا غدا السبت إلى سوريا والثلاثاء إلى مالطا.

مسيحيو لبنان يقاطعون

راهبتان تراقبان الاستعدادات لاستقبال البابا
وفي السياق نفسه وقبل 24 ساعة على وصول البابا يوحنا بولص الثاني إلى سوريا لم يتم اتخاذ أي تدبير يدل على أن المسيحيين في لبنان سوف يحضرون القداس الذي يحييه البابا في العاصمة دمشق. ويرفض الكاردينال نصر الله صفير, بطريرك الكنيسة المارونية كبرى طوائف لبنان المسيحية الذهاب إلى دمشق خشية تفسير زيارته على أنها تراجع عن موقفه المطالب بانسحاب القوات السورية من لبنان.

ويظهر عدم الاهتمام بهذه المناسبة حتى في المناطق التي تخضع تقليديا لنفوذ دمشق مثل شمالي لبنان وسهل البقاع (شرق). ففي زغرتا شمالي لبنان معقل الزعيم المسيحي سليمان فرنجية المقرب من سوريا توقف رئيس الكنيسة المارونية عن دعوة أبناء رعيته إلى التوجه إلى دمشق.

يشار إلى أن البطريرك صفير سيكون الغائب الوحيد عن دمشق دون سائر بطاركة كنائس الشرق الكاثوليكية. وأكد مجلس المطارنة الموارنة أن البطريرك صفير قرر الامتناع عن الذهاب بسبب الوقع السياسي لهذه الزيارة. يذكر أن الكنيسة المارونية طالبت علنا بانسحاب القوات السورية الموجودة في لبنان.

وقلل النائب المسيحي عن منطقة البقاع مروان فارس من أهمية غياب البطريرك صفير وقال "يخطئ من يعتقد أن القادة السوريين سيستاؤون".

من ناحيته اعتبر سليمان فرنجية في مقابلة تلفزيونية أن ازدياد أجواء العداء لسوريا ستكون له انعكاسات سلبية على المسيحيين. وقال "إنها آخر معركة للمسيحيين في لبنان، إذا خسروا بكركي فلا شيء يربحه المسيحيون". يذكر أن نحو مليون مسيحي لبناني شاركوا عام 1997 في استقبال البابا استقبالا حاشدا أثناء زيارته لبنان.

زيارة الجامع الأموي

المسجد الأموي
ومن المقرر أن يصل البابا يوحنا بولص الثاني غدا إلى سوريا حيث يزور الأحد الجامع الأموي في دمشق لتكون الزيارة الأولى من هذا النوع لرأس الكنيسة الكاثوليكية.

واعتبر مفتي سوريا الشيخ أحمد كفتارو أن زيارة البابا تمثل فرصة لفضح ما تقوم به إسرائيل من عدوان على الفلسطينيين في الأماكن المقدسة.

وقال المفتي في خطبة الجمعة "نتوقع من البابا أن يستخدم ما يملك من سلطة روحية ودينية لدعوة أوروبا والعالم المسيحي للوقوف بحزم ضد الاحتلال الصهيوني الغاشم لفلسطين باعتبارها تضم المقدسات الإسلامية والمسيحية على السواء".

وأعرب مفتي سوريا عن أمله في أن تسهم زيارة البابا لسوريا في "لفت نظر العالم كله من خلال وسائل الإعلام لما يتعرض له الشعب الفلسطيني من أسوأ حالات الظلم والقهر والعدوان الذي تمارسه الصهيونية بما لا يقل بشاعة ووحشية عن الأعمال النازية الفاشية".

المصدر : وكالات