مدنيون ألبان فارون من القتال في ماتيتشي (أرشيف)

تبادلت القوات المقدونية والمقاتلون الألبان إطلاق النار في محيط قريتين احتلهما المقاتلون في شمالي مقدونيا، الأمر الذي فاقم من مأساة اللاجئين الذين ينتظرون توقف المعارك للرحيل من مناطق القتال.

في غضون ذلك طلبت سكوبيا من الغرب المساعدة بعزل المقاتلين محذرة من أنها قد تلجأ إلى إعلان حالة الحرب إذا استمر تدهور الوضع الأمني، ورفض المقاتلون عفوا حكوميا مجتزأ مقابل إلقاء السلاح.

فقد أعلن الناطق باسم الجيش المقدوني الكولونيل بلاغويا ماركوفسكي أن تبادلا لإطلاق النار بدأ منذ مساء الخميس بين القوات المقدونية والمقاتلين الألبان في محيط قريتي سلوكاني وماتيتشي استخدمت خلاله الأسلحة الرشاشة وقاذفات الصواريخ. وأضاف أن القوات المقدونية اضطرت للرد على إطلاق النار قبل عودة الهدوء صباح اليوم.

وتتركز المعارك بين الجيش المقدوني ومقاتلي جيش التحرير الوطني لألبان مقدونيا منذ أيام في محيط قرية ماتيتشي التي يحتل جيش التحرير الوطني قسما منها والتي تتعرض يوميا لقصف من الدبابات والمدفعية.

وفي شمالي العاصمة سكوبيا لقي جندي مقدوني مصرعه وأصيب اثنان آخران بجراح عندما مرت مركبتهم فوق لغم أرضي في هضبة رامنو الإستراتيجية الواقعة على الطريق المؤدية من العاصمة إلى بلدة تانوسيفيتش على الحدود مع كوسوفو.

وقالت مصادر وزارة الدفاع إن الجنود كانوا ينقلون مؤنا غذائية إلى تانوسيفيتش التي كانت مسرحا لقتال عنيف في فبراير/ شباط الماضي عندما استعادتها القوات الحكومية من سيطرة جماعة ألبانية مسلحة.

جنود مقدونيون يجوبون إحدى القرى
بحثا عن مقاتلين ألبان (أرشيف)
ورغم استئناف جولة القتال بين الجيش المقدوني والمقاتلين الألبان فقد جددت السلطات دعوتها المدنيين إلى النزوح من منطقة المعارك وخصوصا من ليبكوفو حيث يوجد مقر قيادة جيش التحرير الوطني، والتي لم يستهدفها القصف حتى الآونة الأخيرة وأصبحت ملجأ لما بين 8 و 15 ألف شخص -حسب مصادر مختلفة- يعيشون فيها منذ أسابيع في ظروف مأساوية.

وقالت مصادر أمنية في البلاد إنها أعدت عشرات الحافلات لنقل المدنيين, وإن العملية ستبدأ في وقت لاحق اليوم بإشراف المنظمة الدولية للصليب الأحمر. ولم ترد تقارير حتى الآن عن بدء عمليات الإخلاء التي كان مقررا أن تبدأ بعد ظهر اليوم, ولم تعرف أسباب التأخير بعد.

وقال متحدث باسم المفوضية العليا للاجئين في جنيف إن ما بين خمسة آلاف إلى عشرة آلاف مدني محتجزون في القرى الواقعة تحت سيطرة المقاتلين الألبان والتي تحاصرها القوات الحكومية. وأضاف أن المقاتلين طلبوا من المدنيين عدم مغادرة منازلهم في حين يريد الآلاف منهم المغادرة خوفا من احتدام المعارك.

من جهة ثانية أعلن جيش التحرير الوطني لألبان مقدونيا رفضه العفو المجتزأ الذي وعدت به سكوبيا وطالب بتحقيق كل مطالبه. وقال متحدث باسم الجيش "لا نقبل بالعفو، نحن مازلنا في حالة حرب إلى أن تلبى كل مطالبنا".

وكان مصدر مقرب من الرئيس المقدوني ذكر اليوم أنه يمكن للرئيس أن يصدر عفوا عن المقاتلين الذين لا يشتبه في ارتكابهم جرائم خطيرة في حال إلقاء السلاح.

في غضون ذلك طلبت الحكومة المقدونية من الغرب بذل المزيد في محاولات عزل المقاتلين الألبان وذلك بالمساعدة في قطع  الإمدادات العسكرية والغذائية عنهم. وحذر نائب رئيس الوزراء المقدوني -خلال مشاركته في مؤتمر عن استقرار البلقان في دبروفنك الكرواتية- من أن حكومته ستلجأ إلى إعلان حالة الحرب إذا تدهور الوضع الأمني في البلاد والذي سيؤثر بدوره في أمن منطقة البلقان بأسرها.

ليوبكو جورجيفسكي
وكان رئيس الحكومة المقدونية ليوبكو جورجيفسكي قد أعلن في وقت سابق عن "تعديل محتمل" للدستور المقدوني خلال الأشهر المقبلة وهو أحد المطالب الرئيسية للأقلية الألبانية.

وقال خلال كلمة متلفزة "من المحتمل أن نتخلى عن مقدمة الدستور أو الإعلان عن وضع دستور جديد.. ومن المحتمل جدا أن نعلن أيضا عن لغة ثانية رسمية".

يشار إلى أن تعديل الدستور لإعطاء الأقلية الألبانية في مقدونيا وضع الشعب المؤسس مثل المقدونيين هو أحد المطالب الألبانية الرئيسية.

وتنص مقدمة الدستور الذي وضع عام 1991 على أن مقدونيا هي "دولة الشعب المقدوني" والتي تؤمن بالمقابل مساواة في الحقوق للأقليات التي تعيش في البلاد.

كما يطالب الألبان الذين يمثلون ما بين ربع إلى ثلث سكان مقدونيا بأن تكون لغتهم لغة رسمية.

المصدر : وكالات