حرب تصنيع الدواء وحقوق الملكية
انتقدت البرازيل سعي الولايات المتحدة للضغط على الدول النامية بعدم القيام بتصنيع الأدوية المضادة لمرض الإيدز محليا خوفا من تأثير ذلك على كبرى شركات الأدوية، ودعت إلى وضع إستراتيجية جديدة لمكافحة هذا المرض والعلاج منه.

فقد طالبت البرازيل كلا من الأمم المتحدة والولايات المتحدة بوضع إستراتيجية جديدة لمكافحة مرض نقص المناعة المكتسب "الإيدز"، وإعطاء الأدوية المعالجة للمرض الأولوية نفسها المعطاة لحملات الوقاية.

وهدد مدير برنامج مكافحة الإيدز في البرازيل الدكتور باولو تيكسييرا بأن يقلب مؤتمر الإيدز الذي تعقده المنظمة الدولية في الفترة من 25 وحتى 27 يونيو/ حزيران المقبل رأسا على عقب. وقال إن مسودة الوثيقة التي وزعت على الجمعية العامة تجاهلت نوع العلاج المطلوب لمكافحة هذا المرض الذي يبلغ عدد حاملي فيروسه حتى الآن 36 مليون شخص في كل أنحاء العالم.

وقال تيكسييرا إن نفس هذه الإستراتيجية كانت واضحة في تقرير الممثل التجاري الأميركي روبرت زويليك الذي انتقد قانون حماية الملكية الصناعية البرازيلي، وقال إنه يهدف فقط إلى توفير فرص العمل للمواطنين البرازيليين.

ووصف تيكسييرا مسودة الوثيقة التي وزعت على الجمعية العامة للأمم المتحدة والخاصة بموضوع الإيدز بأنها غير مواكبة. وقال إن إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش عززت موقفها ضد البرازيل باتهامها بأنها تستخدم قضية الإيدز لتبرير الاهتمامات القومية الأخرى.

وأوضح المسؤول البرازيلي أن بلاده نفذت برنامجها لمكافحة وباء الإيدز الذي وزعت فيه الأدوية بالمجان على المرضى بتكلفة بلغت نحو 300 مليون دولار. وقال إن عدد الوفيات بسبب المرض انخفض في البرازيل إلى نسبة 24.8% من جملة الحاملين للفيروس عام 1999 بعد أن كانت النسبة 73.7% عام 1990، كما ساهم البرنامج في تقليل نسبة الإصابة إلى 0.6% من بين سكان البرازيل البالغ عددهم 170 مليون نسمة.

وقامت البرازيل التي نفذت أنجح برنامج لمكافحة الإيدز في الدول النامية بتوزيع الأدوية بالمجان، كما أنتجت مركباتها الخاصة من هذه الأدوية. وترغب البرازيل أيضا في تمرير اتفاق دولي لتوفير الأدوية الرخيصة للدول النامية، وإعطائها الحق في تصنيع هذه الأدوية في حالات الطوارئ، وأن تقدم الدول الغنية الدعم التقني والمالي لبرامج الإيدز.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان قد اقترح إنشاء صندوق لمكافحة المرض دوليا وتوفير الأدوية المعالجة، غير أن البرازيل تريد أن تمنع شركات الأدوية الكبرى من ممارسة ضغوطها في هذا الجانب على البرنامج الدولي.

وتنتج البرازيل ثمانية أنواع من أدوية الإيدز وتستورد أربعة أنواع أخرى، وهي في طريقها الآن لإنفاذ قانون يطلب من مصانع الأدوية الأجنبية صناعة هذه الأدوية داخل البرازيل في غضون ثلاث سنوات، أو تحويل هذا الأمر إلى مصانع الدواء المحلية، وهو الأمر الذي وجد انتقادات من الإدارة الأميركية بعد أن اعتبرته مخالفا لحقوق الملكية الصناعية.

يشار إلى أن نحو ثلاثة ملايين شخص توفوا العام الماضي بسبب الإيدز، ليصل بذلك عدد الذين قضوا نحبهم بسببه إلى 22 مليونا منذ اكتشاف أول إصابة به أوائل الثمانينيات.

المصدر : رويترز