مجموعة من أنصار الرئيس واحد يمرون بشاحنة بالقرب من موقع شهد مواجهات مع الشرطة في باسوروان بجاوا الشرقية

أصيب عدد من رجال الشرطة أثناء مصادمات مع أنصار الرئيس الإندونيسي عبد الرحمن واحد في حين دعت نائبته ميغاواتي أنصارها إلى التزام الهدوء بعد حرق أحد مقار حزبها. جاء ذلك قبل يوم من اجتماع البرلمان لتحديد جلسة مساءلة للرئيس للمضي في إجراءات عزله رغم تبرئة النائب العام الإندونيسي لواحد من فضيحتين ماليتين.

فقد ذكرت مصادر أمنية أن عددا من رجال الشرطة أصيبوا بجراح إثر منعهم للآلاف من أنصار الرئيس من اقتحام مبنى برلمان إقليم جاوا الشرقية. وأطلقت الشرطة طلقات تحذيرية لتفريق المحتجين الذين ردوا بإعادة المفرقعات المشتعلة وإلقاء الحجارة إضافة إلى حرق إطارات السيارات في الشوارع.

وقال شهود عيان إن نحو خمسة آلاف محتج أشعلوا النار في كنيسة بروتستانتية في بلدة باسوروان بعد أن أجبرتهم قوات الأمن على الابتعاد عن مبان حكومية كانوا يحاولون مهاجمتها.

في غضون ذلك وصل المئات من أنصار الرئيس إلى العاصمة جاكرتا حيث صادرت الشرطة عشرات المناجل والسواطير من هؤلاء المتظاهرين القادمين من جاوا الشرقية التي تعد معقلا لأنصار واحد. وتأتي هذه التحركات لأنصار واحد لليوم الثاني على التوالي في عدد من بلدات جاوا الشرقية تأييدا للرئيس ضد محاولات عزله، وعشية نقاش برلماني حاسم سيحدد مستقبله.

أنصار واحد يلوحون بالمناجل والسيوف أثناء تظاهرة في جاوة الشرقية

وأعرب عدد من المراقبين عن مخاوفهم من تزايد هجمات أنصار الرئيس مما يمهد لانتشار العنف في إندونيسيا مع تصاعد الأزمة السياسية الحالية في البلاد. واعتبر المراقبون أنه بات في حكم المؤكد أن يطالب البرلمان غدا بعقد جلسة خاصة لمجلس الشعب الاستشاري (وهو أعلى هيئة تشريعية في البلاد) لبدء إجراءات لمحاكمة واحد.

ومن جانبه كشف وزير إندونيسي بارز أن الرئيس واحد كان يعتزم إعلان حالة الطوارئ في كلمته إلى الشعب أمس لكنه تراجع في اللحظات الأخيرة.

وقال وزير تنسيق الشؤون السياسية والأمنية سوسيلو بامبانغ يوديونو في حديث نشرته صحيفة كومباس اليومية الواسعة الانتشار إن واحد عدل عن رأيه في اللحظات الأخيرة قبل كلمته التلفزيونية إلى الشعب وفاجأ وزراءه بأصدار أمر لفرض الأمن والنظام.

وأكد قائلا "أنا وقائد الجيش ورئيس الشرطة قلنا في صوت واحد...إننا لن نؤيد إصدار مرسوم (لفرض حالة الطوارئ) وسنرفضه علانية".

ودعا نائب الأمين العام لحزب النهضة الوطني (حزب واحد) يوديونو إلى اعتقال السياسيين من مثيري الاضطرابات طوال الأشهر الماضية على حد تعبيره.

ويرى مراقبون أن فرض حالة الطوارئ كان سيعطي الشرطة سلطات واسعة وسيمكن واحد من حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات لتفادي محاكمة قد تؤدي لإقالته.

وكان الرئيس الإندونيسي قد فاجأ الأوساط السياسية بتكليفه يوديونو اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة من أجل حماية الدستور والحفاظ على أمن البلاد واستقرارها.

واحد يعلن أمس تكليف يودينو باتخاذ الاجراءات اللازمة لحماية الدستور

وعلل واحد قراره هذا بثلاثة أسباب وهي خشيته من تفسخ البلاد وانفصال بعض الأقاليم إذا استمرت الأزمة السياسية، وتجاوز الصحافة للأعراف واغتيالها للشخصية بأخبارها غير الصحيحة، ثم منع الصراع بين مؤيدي الرئيس ومعارضيه يجب منعه وإلا كانت الأمة هي الضحية.

ومن المقرر نشر حوالي 27 ألفا من عناصر قوى الأمن غدا حول البرلمان، ولحماية قمة مجموعة الخمس عشرة التي تضم 17 دولة نامية ستعقد في الوقت نفسه وعلى بعد 300 م من مقر البرلمان.

وأكدت الشرطة أنها ستؤمن سلامة المنشآت الاقتصادية والتجارية في العاصمة. وتلقت الشرطة الأمر بإطلاق النار على المتظاهرين إذا حاولوا الدخول إلى البرلمان أو مقر انعقاد قمة الخمس عشرة.

وعرض واحد الذي تتزايد عزلته السياسية حلا وسطا على نائبته ميغاواتي سوكارنو بوتري لأن تتولى إدارة شؤون الحكم فعليا وأن يقتصر دوره على منصب رئيس الدولة. ولم ترد ميغاواتي رسميا على هذا العرض لكن معاونيها يقولون إنها سترفضه.

ويرى مراقبون أنه باعتبار ميغاواتي زعيمة أكبر حزب في البلاد من حيث عدد نواب البرلمان (حزب النضال الديمقراطي) فإن مصير واحد في يدها كما أنها ستخلفه إذا أجبر على التنحي.

وقد دعت ميغاواتي أنصارها إلى التزام الهدوء بعد أعمال العنف التي بدأها أنصار الرئيس واحد في جاوا الشرقية حيث رشقوا مقرا لحزبها بالحجارة وأضرموا النار فيه.

اقرأ أيضا: إندونيسيا: صراع التاريخ والجغرافيا

المصدر : الجزيرة + وكالات