واحد أثناء تكليفه وزيرالشؤون الامنية بإتخاذ الاجراءات اللازمة لحماية الدستور

برأ النائب العام الإندونيسي اليوم ساحة الرئيس عبد الرحمن واحد من تهمة التعدي على الحقوق العامة فيما يتعلق بفضيحتي فساد تسببتا في انتقادات برلمانية ودفعت الأمور باتجاه مساءلته. إلا أنه ليس من المرجح أن يخفف القرار من حدة الضغوط التي تهدف الى عزل الرئيس الإندونيسي بعد أن أمضى في السلطة 19 شهرا.

وركزت الفضيحتان على سرقة أشخاص استخدموا اسم الرئيس الإندونيسي لنحو 4.1مليون دولار من أموال الدولة بالاضافة إلى قبوله هو نفسه مليوني دولار منحة من سلطان بروناي بعيدا عن القنوات الحكومية الشرعية وهى الفضيحة التي أطلق عليها اسم "برونايجيت".

وقال النائب العام الإندونيسي مرزوقي داروسمان للصحفيين  "أغلق ملف قضية برونايجيت لإنه ليس هناك أي دليل على تورط واحد".وقال إنه تم أيضا اسقاط التحقيقات مع واحد بشأن القضية الأولى رغم أنها مستمرة بالنسبة لاثنين من المشتبه فيهما.

فى هذه الأثناء دعت نائبة الرئيس ميغاواتي سوكارنو بوتري أنصارها اليوم إلى التزام الهدوء بعد أعمال العنف التي بدأها أنصار واحد شرقي جزيرة جاوا.وقام أنصار وحيد برشق الحجارة وإضرام النار في احد مراكز حزب ميغاواتي, حزب النضال الديمقراطي الاندونيسي في باساروان شرقي جاوا. ودعت بوتري في بيان صادر عنها أنصارها إلى "الحذر" وعدم الرد على"الاستفزازات" .

وكان الرئيس الإندونيسي فاجأ الأوساط السياسية بتكليفه الوزير المنسق للشؤون الأمنية والسياسية بمبانيو يوديونو اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة من أجل حماية الدستور والحفاظ على أمن البلاد واستقرارها.

عبد الرحمن واحد

علل واحد قراره هذا بثلاثة أسباب أعلنها وهي خشيته من تقسم البلاد وانفصال بعض الأقاليم إذا استمرت الأزمة السياسية والثاني أن الصحافة تجاوزت الأعراف وأصبحت تغتال الشخصية بأخبارها غير الصحيحة وثالثا أن الصراع بين مؤيدي الرئيس ومعارضيه يجب منعه وإلا كانت الأمة هي الضحية.

 ويقول مراسل الجزيرة فى جاكرتا إن  قرار واحد أثار التساؤلات عن مغزاه خاصة أنه يذكر بنفس القرار الذي عهد به الرئيس الأول سوكارنوالي الجنرال القوي آنذاك سوهارتو باتخاذ ما يلزم لإنهاء الأزمة السياسية التي عصفت بالبلاد عام 1966م.

 من جهته سارع الوزير يودوينو للتأكيد على أن قرار الرئيس لايعنى أبدا إعلان حالة الطوارئ أو الأحكام العرفية أو حل البرلمان. وقال فى مؤتمر صحفى أن الحكومة ستتخذ كافة الإجراءات اللازمة لمنع أية أعمال عنف تهدد البلاد.

 ويشير مراقبون إلى أن نقاشا حادا جرى بين الرئيس وقادة الأجهزة الأمنية بشأن ما يعتزم الرئيس الإعلان عنه.وقد اكتفى الرئيس في خطابه بدعوة الوزير المنسق للشؤون السياسية والأمنية بامباند يوديونيو إلى اتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة للتعاون مع قوات الأمن لحماية البلاد واستقرارها.

وقال مسؤولون إندونيسيون إن دعوة الرئيس للحفاظ على الأمن ليست حالة طوارئ، وقال يوديونيو بعد المؤتمر ما أعلنه الرئيس "ليس حالة طوارئ مدنية أو عرفية وليس قرارا بحل البرلمان".

ويقول المراقبون إن الرئيس واحد تراجع عن خطوة إعلان حالة الطوارئ لمواجهة الدعوات المتزايدة له بالاستقالة من منصبه ولو إلى حين، ويشير هؤلاء إلى أن واحد الذي لا يحظى بدعم قوي داخل الجيش تلقى تحذيرات واضحة من قادته إزاء اللجوء لحل البرلمان أو إعلان حالة الطوارئ، كما حذروه من إجراء تعديلات في قيادات الجيش والشرطة لتعيين أنصار له في المواقع الحساسة في الأجهزة الأمنية.

ومن غير المعروف حتى الآن طبيعة الإجراءات التي ستتخذ لتنفيذ قرار الرئيس الإندونيسي بشأن الحفاظ على الأمن والاستقرار في البلاد.

وكان واحد الذي يحاول بشتى الوسائل الحفاظ على رئاسته عرض الجمعة على نائبته تقاسم السلطات معها وهدد بإعلان حالة الطوارىء في حال رفضها ومضي البرلمان فى إجراءات عزله.وأشارت مصادر الرئاسة إلى أن الرئيس غاضب من عدم رد ميغاواتي على عرضه.

وأكدت مصادر في حزب ميغاواتي أنها لم تبلغ بالمرسوم الرئاسي الذي أصدره واحد  وفيه يأمر وزير شؤون الامن "باتخاذ كل التدابير اللازمة" لتجاوز الأزمة.وقالت مصادر مقربة من ميغاواتى إنها لم تعلم بقرار واحد إلا عبر التلفزيون.

ضغوط على ميغاواتي
في السياق نفسه تصاعدت الضغوط على نائبة الرئيس ميغاواتي سوكارنو من أجل قبول عرض واحد الذي قدمه يوم الجمعة بتقاسم السلطة كحل وسط للخروج من الأزمة السياسية الراهنة.

ميغاواتى سوكارنو

واعتبر سياسيون أن الكرة الآن في ملعب ميغاواتي، إذ من شأن قبولها للعرض إخماد الأزمة وتعليق مساءلة الرئيس أمام البرلمان. وقد أعربت نائبة الرئيس أن لديها تحفظات على العرض دون أن توضحها، بيد أن مقربين منها يعتقدون أن على الرئيس الرد على التقريع الثاني الذي وجهه له البرلمان نهاية الشهر الماضي.

تشديد الأمن
في غضون ذلك قالت شبكة أخبار تلفزيونية محلية إن المئات من أنصار الرئيس واحد في جزيرة جاوا مسقط رأسه هاجموا مباني ذات صلة بسياسيين منافسين في عدد من المدن هناك وأشعلوا فيها النيران. كما أغلق المتظاهرون المسلحون بالسيوف والفؤوس الطريق المؤدي إلى مدينة سورابايا.

وأعلن التلفزيون أن أنصار واحد ألقوا الحجارة في  باسوران، وهشموا نوافذ مكاتب حزب ميغاواتي التي لم ترد بعد على عرض واحد بالتوصل لحل وسط في الأزمة السياسية في البلاد، وهاجموا جامعة في بلدة سيدواردجو خاصة بمنظمة إسلامية مرتبطة بأمين رئيس أبرز منتقدي الرئيس واحد.

أعمال شغب لأنصار واحد فى جاوا ( أرشيف ) 

وأعلن متحدث باسم الشرطة أن قوات الشرطة ستنشر 27 ألف رجل في شوارع جاكرتا لمنع أي تظاهرات الأربعاء المقبل بمناسبة قمة الدول الخمس عشرة وانعقاد جلسة مصيرية للبرلمان فى اليوم نفسه.

وأوضح المتحدث أن رجال الشرطة تلقوا أوامر بإطلاق النار في مواجهة أي متظاهرين قد يحاولون تعكير صفو هذين الحدثين.

ويشارك ستة رؤساء على الأقل فى قمة الخمس عشرة للدول النامية التى تنعقد غير بعيد عن مبنى البرلمان الذي يشهد بدوره جلسة مهمة ستبت فى قضية عزل الرئيس واحد.

وقال المتحدث إن أكثر من أربعة آلاف عنصر من قوات الأمن سيتولون حماية القمة وأمن الرؤساء، وإن ستة آلاف آخرين ينتشرون حول البرلمان، في ما يتوزع الباقون فى المراكز التجارية والاقتصادية وحول المؤسسات العامة خصوصا التلفزيون والإذاعة.

وأشار إلى أن الأوامر التى صدرت إلى قوات الأمن تقضي بإطلاق الرصاص على المخلين بالأمن، حال لم تف بالغرض القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي.

وتتخوف الشرطة أن يقوم أنصار الرئيس واحد بتظاهرات عنيفة حول البرلمان لمنع انعقاده، خاصة وأن الكثير منهم ومعظمهم من الطبقات الشعبية أقسموا أن يدافعوا عنه حتى الموت.

واحد يكلف وزيرالشؤون الامنية بإتخاذ الاجراءات اللازمة لحماية الدستور

المصدر : الجزيرة + وكالات