بوش يتعهد بالمضي قدما في برنامج الدفاع الصاروخي

قال الرئيس الأميركي جورج بوش إن التهديد الذي تمثله ما أسماها بالدول المارقة يقتضي أن تلتزم واشنطن ببناء نظام دفاعي لمواجهة هجمات صاروخية محتملة من تلك الدول. وأكد أن النظام سيعتمد على تكنولوجيا واعدة تسمح باعتراض الصواريخ في الجو.

وأعلن بوش في خطاب ألقاه الثلاثاء في جامعة الدفاع الوطني حدد فيه ملامح السياسة الدفاعية الأميركية في القرن الحادي والعشرين إن البرنامج مقصود به ما أسماه بالدول المارقة  الخارجة عن السيطرة وليس روسيا والصين.

ودعا بوش إلى ضرورة استبدال معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية المعروفة اختصارا باسم آي بي إم الموقعة مع روسيا. وقال: "علينا العمل معا لاستبدال هذه المعاهدة بإطار جديد يعكس قطيعة واضحة وصريحة مع الماضي وخصوصا ميراث الحرب الباردة العدائي".

وتقول واشنطن إن مشروع الدرع الصاروخي الأميركي سيكون في مواجهة من تسميهم بالدول المارقة مثل ليبيا والعراق وكوريا الشمالية، والتي تخشى أن تشن هجمات نووية على الأراضي الأميركية.

واقترح الرئيس الأميركي خفض الترسانة النووية الأميركية، في بادرة يقول مراقبون إنها ترمي إلى حمل روسيا على الموافقة على نظام الدرع الصاروخي الذي تنوي واشنطن نشره. وقال إن بلاده ستعطي المثال لتحقيق المصالح الأميركية ومصالح السلام في العالم.

يذكر أن خطط برنامج الدفاع الصاروخي المحتمل أثارت استياء موسكو وخشيتها من أن تؤدي إلى الإخلال بالتوازن الاستراتيجي العالمي.

إقناع الحلفاء

فلاديمير بوتين
وقد أجرى بوش اتصالا، قبيل إعلانه التعهد بالمضي قدما في برنامج الدفاع الصاروخي، بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين شرح له فيه المشروع. لكن بوتين أصر على ضرورة الالتزام بمعاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ البالستية.

وأعلن بوش أنه سيوفد الأسبوع المقبل مسؤولين أميركيين بارزين إلى عدة دول لإجراء مشاورات حول البرنامج الصاروخي المقترح. وأوضح أن الأمر يتعلق بمشاورات حقيقية وأن مبعوثيه سيتوجهون إلى دول في آسيا وأوروبا دون أن يسمي تلك الدول. وأضاف أن بلاده تريد التشاور أيضا مع الصين وروسيا.

ردود أفعال
وترواحت ردود الأفعال بين مرحب بتصريحات بوش وبين من يخشى من أن تؤدي الخطوة إلى استثارة سباق التسلح من جديد في العالم. ويقول مراقبون إنه وبالرغم من تأكيد بوش على أن النظام مقصود به الدول المارقة (أميركيا) وليس الصين أو روسيا، فإن الخطة ستثير حفيظة الصين وقد تؤدي إلى سباق للتسلح واتجاه بكين إلى التحالف مع موسكو للوقوف في وجه واشنطن.

جورج روبرتسون

وقد رحب حلف شمال الأطلسي (الناتو) بتصريحات بوش والتزامه باستشارة الحلفاء. وأعرب الأمين العام للحلف جورج روبرتسون عن مساندته للاستراتيجية الأميركية، وقال إن بوش محق في تركيزه على الأخطار الأمنية الجديدة. وأعلنت بريطانيا عن دعمها لخطة بوش وتوجهه الخاص بخفض الترسانة النووية. وأثنى وزير الخارجية البريطانية على اتصال بوش ببوتين وشرحه للبرنامج.

وأشاد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بوعد بوش بالتشاور مع حلفائه قبل نشر النظام المثير للجدل. لكنه شدد على ضرورة تعزيز اتفاقات التسلح القائمة وعدم نشر الأسلحة فيما اعتبره مراقبون انتقادا ضمنيا لسعي واشنطن لتغيير معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية.

واعتبر الديمقراطيون في واشنطن أن النظام سيؤدي إلى (حرب نجوم) جديدة. وقد حذر السناتور الديموقراطي جوزيف بيدن عضو لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي من انطلاق سباق تسلح جديد وأكد على أن ذلك سيكون سياسة مفجعة على حد تعبيره. وأوضح بيدن أن بوش كان غامضا حول مضمون النظام الصاروخي ولم يوضح تفاصيل مشروعه الاستراتيجي.

يذكر أن المعاهدة المذكورة وقعت في موسكو في السادس والعشرين من مايو/أيار عام 1972 من قبل الرئيسين ليونيد بريجنيف عن الاتحاد السوفياتي السابق وريتشارد نيكسون عن الولايات المتحدة الأميركية. وتمنع المعاهدة نشر نظام مضاد للصواريخ يغطي كل أنحاء الدولة. بيد أنها تسمح لكل دولة بإقامة موقعين فقط للتصدي للصواريخ الباليستية أحدهما يؤمن حماية العاصمة، ويبعدان بمسافة 1300 كلم على الأقل عن بعضهما البعض. وتنص المعاهدة على ألا يتضمن أي من الموقعين أكثر من 100 صاروخ اعتراضي وأكثر من 100 صاروخ للإطلاق.

المصدر : الجزيرة + وكالات