أحد جنود قوات حفظ السلام على
الحدود الإثيوبية الإريترية (أرشيف)
قال تقرير أعده المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية ومقره لندن أن الدول الغربية أصبحت أكثر عزوفا عن عمليات حفظ السلام البعيدة عن مصالحها. وقال المعهد في تقريره السنوي إن غياب الأهداف المشتركة والإرادة السياسية لدى تشكيل قوة حفظ السلام يقلل من فعاليتها ويجعلها غير قادرة على إحداث تحول جديد.

وجاء في قسم من التقرير بعنوان "مستقبل عمليات حفظ السلام" أن الدول الغربية الغنية أصبحت أكثر عزوفا عن المشاركة في عمليات حفظ سلام في مناطق خارج نطاقها وأن الدول النامية تشعر أن الغرب يتخلى عنها. وأشار التقرير إلى تجربة قوات الأمم المتحدة في سيراليون التي فشلت بسبب عدم التعاون بين الدول المشاركة فيها مما أثار شكوكا حول قدرة المنظمة الدولية في فرض السلام بصورة فعالة.

وقال التقرير إن عمليات حفظ السلام تصبح أكثر فعالية حين تكون هناك دولة أو عدة دول لها مصلحة في الدولة التي تجرى فيها العملية. وأضاف أن تلك الدول يجب "أن تكون مستعدة لدفع ثمن سياسي ومالي كبير". وأورد التقرير مثالا على ذلك دور أستراليا في تيمور الشرقية ودور نيجيريا في أفريقيا.

واستبعد التقرير أن تنسحب الولايات المتحدة صاحبة المصلحة الإستراتيجية في استقرار أوروبا من البلقان في الوقت الذي يجيء فيه عرضها للدعم العسكري بطيئا في مناطق أخرى أقل أهمية.

وقال التقرير "في ما يتعلق بالاشتراك الملموس في عمليات حفظ السلام في مناطق غير إستراتيجية مثل منطقة جنوب الصحراء الأفريقية سيظل المسؤولون الأميركيون والرأي العام الأميركي عازفا عن تعريض قواته للخطر". مؤكدا أن توجه واشنطن المفضل هو تشجيع عمليات حفظ سلام إقليمية في تلك المناطق تقتصر مشاركتها فيها على برامج التدريب والإمداد وهو ما تقوم به بريطانيا في سيراليون حيث تدرب وحداتها القوات الحكومية.

ولا يتوقع معهد الدراسات الإستراتيجية انخراط الأمم المتحدة في عملية تعبئة عسكرية ذات شأن في المستقبل القريب. وتوقع المعهد في تقريره أن تتبنى الأمم المتحدة توجها محدودا يشارك فيه مسؤولون سياسيون ومسؤولو وكالات الإغاثة بدلا من أن تلجأ إلى القوة العسكرية.

وانتهى التقرير إلى حث الدول المشاركة في عمليات حفظ السلام على الاتفاق على حل مشترك لهذه المشكلة قائلا إن "تجارب الأمم المتحدة الأخيرة في عمليات حفظ السلام تكشف عن غياب الفكر الإستراتيجي والحاجة إلى التزام دائم ووحدة في التوجه بين الدول المشاركة في العملية.

المصدر : رويترز