أجرت الولايات المتحدة اتصالات مع أعضاء مجلس الأمن بشأن سياسة العقوبات الجديدة التي تقترح تطبيقها على العراق والهادفة إلى تسهيل دخول المواد ذات الطبيعة المدنية للعراق وتشديد الرقابة على المواد العسكرية مع إبقاء القيود المالية الرئيسية.

وتضمنت مذكرة أميركية سلمت إلى بقية الأعضاء الدائمين في المجلس، وهم روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا العديد من الاقتراحات التي كشفت عنها إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش في وقت سابق من هذا العام بهدف دعم التأييد الدولي المتداعي لسياسة فرض حظر على وصول المواد ذات الطابع العسكري للعراق.

وقال دبلوماسيون في الأمم المتحدة إن بعض الإجراءات الأميركية المقترحة ستضمن في مشروع قرار بريطاني من المتوقع أن يوزع على أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر الأسبوع القادم استعدادا لفترة ستة أشهر جديدة في برنامج النفط مقابل الغذاء المبرم بين العراق والأمم المتحدة والتي تبدأ في الرابع من يونيو/ حزيران.

ويسمح البرنامج الذي بدأ تطبيقه أواخر عام 1996 للعراق الآن ببيع النفط بلا حدود على أن توضع عائداته في صندوق تحت إشراف الأمم المتحدة. وتستخدم العائدات بعد ذلك في شراء الطعام والدواء وإمدادات أخرى يحتاجها العراق لتخفيف أثر العقوبات التي فرضتها المنظمة الدولية على البلاد منذ غزو العراق للكويت عام 1990.

ويقول دبلوماسيون إن الولايات المتحدة لا تنوي تغيير هذا النظام، وهو ما يعني أن عقود الواردات العراقية ستظل تمرر من خلال آلية الأمم المتحدة وإن كان بطريقة أسرع.

ورغم ذلك تسعى واشنطن لتخفيف بعض جوانب برنامج النفط مقابل الغذاء بما يسمح بوصول السلع ذات الطبيعة المدنية إلى العراق دون موافقة لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن إلا بالنسبة لمواد "تستخدم استخداما مزدوجا" ويمكن استخدامها في أغراض عسكرية. ويرى دبلوماسيون أن الاتفاق على قائمة بهذه المواد سيكون محل خلاف.

وهناك الآن عقود معطلة تزيد قيمتها على ثلاثة مليارات دولار ويرجح أن الولايات المتحدة هي التي تعطلها إما بسبب الروتين وإما بسبب المواد ذات الاستخدام المزدوج.

وتختلف الولايات المتحدة وبريطانيا منذ سنوات مع فرنسا وروسيا والصين التي تطالب بتعليق العقوبات العراقية. وعلى الرغم من أن موقف الإدارة الأميركية الجديدة لا يذهب إلى الحد الذي تطالب به دول متعاطفة مع العراق فإن مسؤولين في الخارجية الفرنسية لمحوا إلى ارتياحهم للتوجه الجديد وإن قالوا إنهم يحتاجون إلى مزيد من التفصيلات.

ومن المتوقع أن تتخذ روسيا الموقف الأكثر تشددا إزاء المقترحات الأميركية. وقال دبلوماسيون إن المقترحات الأميركية الجديدة ستحظر أيضا الاستثمار الأجنبي في العراق والقروض في حالة عرضها على المجلس باستثناء تلك التي ووفق عليها بالفعل لتحديث صناعة النفط العراقية.

وتقول مصادر مجلس الأمن إن علامة الاستفهام الكبيرة تدور حول مدى استعداد جيران العراق للتعاون مع الخطة الجديدة. ومن بين الاقتراحات التي روجت لها واشنطن قيام دول الجوار بحراسة حدودها المشتركة مع العراق في مقابل الحصول على النفط العراقي بأسعار مخفضة.

وحذر نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية العراقي طارق عزيز الاثنين الماضي من أن بغداد ستوقف صادراتها النفطية للأردن وتركيا إذا تعاونتا مع الخطة الأميركية الجديدة.

وقال في تصريحات نقل التلفزيون العراقي مقتطفات منها إن بغداد ستغلق خطوط النفط وتوقف الشاحنات وتوقف التجارة.  لكن أنباء صحفية في عمان قالت إن الأردن نفى تواطؤه مع الولايات المتحدة ودعا إلى رفع العقوبات عن العراق.

وقال دبلوماسيون إنه إذا فشل أعضاء مجلس الأمن في الاتفاق على نص قرار جديد هذا الشهر فسيجدد برنامج النفط مقابل الغذاء بالشروط نفسها في الوقت الذي تستمر فيه المفاوضات.

المصدر : رويترز