ماكيكو تاناكا
نصح عدد من المسؤولين في الائتلاف الحكومي الحاكم في اليابان وزيرة الخارجية ماكيكو تاناكا، بتخفيف حدة لهجتها مع موظفي الوزارة، وإعطاء المصالح الوطنية الأولوية في سياستها.

ويتزامن ذلك مع تساؤلات في بعض وسائل الإعلام حول ما إذا كانت تاناكا -التي عينها رئيس الوزراء الإصلاحي الجديد جونيتشيرو كويزومي كجزء من تعهداته الانتخابية بالابتعاد عن الأساليب التقليدية في الحكم- إحدى نقاط الضعف في التشكيلة الوزارية أم لا.

وتعهدت تاناكا الأسبوع الماضي بإعادة تنظيم وزارة الخارجية على نحو أثار الغضب في صفوف الموظفين، لا سيما بعد قولها إنها ستعيد دبلوماسيين إلى مناصبهم السابقة وتجمد جميع التنقلات الأخرى في الوقت الراهن.

كما ألغت تاناكا لقاء مقررا مع نائب وزير الخارجية الأميركي ريتشارد أرميتاج الذي كان في زيارة لليابان لإجراء محادثات مع المسؤولين اليابانيين حول الدرع الدفاعي الصاروخي المثير للجدل وحاولت -حسب وسائل الإعلام- عرقلة اجتماعه مع كويزومي.

ونقلت وسائل الإعلام عن مسؤولين في وزارتها قولهم إنها ألغت أيضا محادثات هاتفية مقررة مع وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف ومسؤول الأمن والعلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا.

وقد أثارت هذه االضجة -التي يقول المحللون إنها تعبر عن رغبة تاناكا في التخلص من تأثير الجهات المتنفذة في الحزب الديمقراطي الليبرالي الحاكم على السياسة الخارجية- مخاوف من أن مسائل دبلوماسية ملحة مثل علاقات طوكيو المتوترة مع بكين وسول لن تلقى الاهتمام المطلوب.

كويزومي 
وقد عبر مسؤولون في الائتلاف الحاكم علنا عن هذه المخاوف، فقد قال تاكيشي نودا الأمين العام لحزب المحافظين في مقابلة تلفزيونية إن السياسة الخارجية ليست حكرا على وزيرة الخارجية، بل إنها جزء رئيسي من مهام الحكومة برمتها وعلى رأسها رئيس الوزراء جونشيرو كويزومي. وأضاف أن من مسؤولية الوزيرة تاناكا التأكد من أن تصرفاتها لن تكون عائقا أمام الحكومة.

المصالح الوطنية
وكرر نائب الأمين العام للحزب الديمقراطي الليبرالي النبرة نفسها بالقول إن أي وزير له الكلام الفصل في المسائل الشخصية فقط وليس في المهام الرسمية المكلف بها. وأضاف أن جميع المسؤولين في الحكومة بحاجة إلى العمل معا في مجال السياسة الخارجية، معبرا عن أمله في أن تستعيد تاناكا الثقة مجددا، مشيرا إلى أن الحزب سيتدخل بشكل مباشر إذا ما وصلت الأمور إلى حد يضر بالمصالح الوطنية.


رئيس الحكومة السابق يوشيرو موري اتهم تاناكا بأنها تتصرف بطريقة عاطفية مبالغ فيها وأنها تفتقر إلى الديبلوماسية
وحتى رئيس الوزراء السابق يوشيرو موري دخل على الخط أيضا. فقد قال في مقابلة تلفزيونية هي الأولى له منذ استقالته الشهر الماضي إن تاناكا تتصرف بطريقة عاطفية مبالغ فيها. وأضاف أن ذلك قد ينفع مع وسائل الإعلام، لكن عندما يتعلق الأمر بالدبلوماسية فإن على المرء أن يكون قادرا على التمييز بين الأسلوب الصحيح والأسلوب الخاطئ.

يشار إلى أن علاقات اليابان مع الصين قد شهدت توترا ملحوظا في الأسابيع الأخيرة مع الجدل حول كتاب مدرسي يتحدث عن الماضي الاستعماري لليابان وخلاف تجاري وزيارة الرئيس التايواني السابق لي تينغ هوي إلى طوكيو.

كما عبرت كوريا الجنوبية عن سخطها العميق تجاه هذا الكتاب المدرسي الذي ألفه عدد من الباحثين القوميين اليابانيين. وطالبت سول الأسبوع الماضي بإجراء تعديلات عليه وقالت إنها سترجئ مناورات عسكرية مشتركة مع اليابان احتجاجا على هذا الكتاب.

المصدر : رويترز