دوريات حكومية تراقب سريان هدنة في منطقة كومانوفو
أعلن حزب المعارضة الألباني الرئيسي في مقدونيا عن قبوله الانضمام إلى حكومة وحدة وطنية يتوقع تشكيلها غد السبت مع أنه لم يتم تنفيذ شرطه المتمثل في وقف العمليات العسكرية ضد المقاتلين من جيش التحرير الوطني لألبان مقدونيا.

وأعلن الأمين العام لحزب الرخاء الديمقراطي محمد حليلي أن حزبه قد اتخذ هذا القرار استجابة للضغوط الدولية القوية. وقال حليلي "إننا عالقون بين نارين, بين ضغوط الناس المختبئين في أقبية منازلهم تحت القصف، وبين ضغط المجتمع الدولي"، مضيفا أن الحزب قد تلقى من عدة عواصم أجنبية دعوات للمصالحة.

ويعتبر حزب الرخاء الديمقراطي الأكثر راديكالية بين الحزبين الألبانيين المشاركين في البرلمان المقدوني. ورغم أن الحزب لا يوافق على الصراع المسلح كوسيلة للدفاع عن حقوق الأقلية الألبانية في مقدونيا فإنه طالب بوقف العمليات العسكرية التي بدأت في الثالث من مايو/أيار الجاري شرطا مسبقا للمشاركة في الحكومة, وإشراك المقاتلين في المفاوضات التي تجري برعاية دولية. 

وكانت الحكومة المقدونية قد أعلنت عن مواصلة العملية العسكرية ضد البلدات المجاورة لكومانوفو في شمال البلاد التي مازال يسيطر عليها المقاتلون الألبان، وذلك فور انتهاء مهلة وقف إطلاق النار التي أعلنت عنها لإتاحة الوقت أمام المدنيين لمغادرة المنطقة.

ومن المتوقع أن تكون الحكومة الجديدة تجمعا لأطراف سياسية مختلفة النزعات, لكن المجتمع الدولي يرى فيها وسيلة لتضافر القوى المعتدلة في جبهة موحدة لعزل المقاتلين الذين أثاروا مخاوف من إمكانية اندلاع حرب أهلية في مقدونيا وصراع أوسع في البلقان.

وقد اعتبر مراقبون هذا التطور نصرا لرئيس وزراء مقدونيا ليوبكو جيورجيفسكي الذي منح حزب الرخاء الألباني مهلة انتهت اليوم الجمعة لانضمامهم إلى حكومة الوحدة الوطنية التي دعا إلى تشكيلها. كما اعتبروا قرار الحزب الألباني ضربة قاصمة للمقاتلين الألبان إذ يجعل ظهرهم مكشوفا سياسيا.

وتساءل المراقبون في سكوبي عن الحظوظ التي تملكها حكومة وحدة وطنية في مواجهة المقاتلين الذين حققوا انتصارات ميدانية في شهر أبريل/نيسان الماضي بعد أن تمركزوا في عشر بلدات ذات أكثرية ألبانية في محيط كومانوفو.

ويقول المقاتلون إنهم قادرون على تعبئة 18 ألف شخص ويعتبرون أنه لا يمكن تجاهلهم في أي حل سياسي ويطالبون بالتفاوض مع السلطة, الأمر الذي ترفضه سكوبي بشدة. وقد أعلن أحد قادة المقاتلين في منطقة كومانوفو عرف عن نفسه باسم علي دايا أن "هذا الائتلاف لن ينجح من دون ممثلين لنا".

وقد أكد العديد من قادة المقاتلين الذين اتصلت بهم وسائل الإعلام أن إطلاق النار قد تواصل مساء الخميس, بينما كانت سكوبي قد أعلنت عن تعليق جديد للعمليات العسكرية للسماح للمدنيين بمغادرة المنطقة.

وبحسب الهيئة العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة فإن ثمانية آلاف شخص نزحوا في غضون أسبوع من هذه المنطقة التي يقطنها 30 ألف شخص في اتجاه إقليم كوسوفو المجاور، كما نزح 4500 إلى مناطق أخرى في مقدونيا. لكن آلاف الأشخاص ظلوا في القرى في ظروف حرجة للغاية. وقد أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها أجلت 19 قرويا "في حال الخطر" من دون تأكيد ما إذا كانوا مصابين بجروح أم لا.

المصدر : وكالات