طائرة التجسس الأميركية المحتجزة في الصين

أعلن البيت الأبيض اليوم أن الاتصالات بين الولايات المتحدة والصين تكثفت في الأربع والعشرين ساعة الماضية سعيا إلى حل قضية طائرة التجسس الأميركية وطاقمها المحتجزين في الصين منذ الأحد الماضي، ولكنه لم يشر إلى حصول أي تقدم.

في هذه الأثناء رحبت الصين اليوم بما أبدته الولايات المتحدة من أسف على مصير طيارها المفقود لكنها جددت طلبها بأن تقدم واشنطن اعتذارا كاملا.

وقال الناطق باسم البيت الأبيض آري فلايتشر إن الجانبين حققا تقدما على الصعيد الدبلوماسي أتاح إجراء اتصالات مكثفة.

وفي السياق نفسه توقع عضو بارز في مجلس الشيوخ الأميركي أن تحل الأزمة المتفجرة بين الصين والولايات المتحدة في الأيام القليلة القادمة.

وقال السيناتور ريتشارد لوغار عضو لجنتي العلاقات الخارجية والاستخبارات في الكونغرس إن الاتصالات الدبلوماسية بين البلدين حققت تقدما ملموسا، وإن كلا الجانبين راغب في احتواء الأزمة وإيجاد حل مناسب لها.

وأضاف في مقابلة تلفزيونية أجرتها معه شبكة أن بي سي الإخبارية أن الاتصالات الجارية وراء الكواليس بين البلدين ربما تحقق تقدما جوهريا أكثر مما هو ظاهر على السطح.

وتابع أن الجانبين يقران بأن الأزمة لا يمكن أن تستمر طويلا لأن الرأي العام الصيني غاضب جدا، ولأن القيادة الصينية تعرف أن ذلك ربما يسبب لها بعض المشاكل، تماما مثلما هو الحال في الولايات المتحدة.

وأشار إلى أن بعض أعضاء الكونغرس يعتزمون الذهاب إلى الصين بعد عطلة نهاية الأسبوع، ولذلك فإن هناك أملا بإيجاد حل للأزمة في الأيام القليلة القادمة.

جورج بوش
في هذه الأثناء ترددت تقارير في واشنطن بأن الرئيس الأميركي جورج بوش قد يستنجد بوالده في محاولة حل الأزمة الدبلوماسية المتفجرة مع الصين، بحسب ما أوردته صحيفة ماينيتشي شيمبون اليابانية واسعة الانتشار.

وعلى الرغم من اعتراف الصحيفة بأنه لا أساس قويا لتلك الشائعات التي استبعدها أيضا مسؤولون أميركيون إلا أنها قالت إن خبرة الرئيس الأسبق جورج بوش بالصين والتي عمل فيها سفيرا لبلاده قد تعود بالفائدة على إدارة ابنه الفقيرة لمثل تلك الخبرات.

ورحبت الصين اليوم بما أبدته الولايات المتحدة من أسف على مصير قائد المقاتلة الصينية المفقود منذ حادث تصادمها مع طائرة تجسس أميركية الأحد الماضي، لكن بكين جددت طلبها بأن تقدم واشنطن اعتذارا كاملا.

وفي أول رد فعل من جانب بكين على تصريحات وزير الخارجية الأميركي كولن باول قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية في مؤتمر صحفي عقده اليوم الخميس إن تعبير الولايات المتحدة عن الأسف خطوة في الاتجاه الصحيح من الجانب الأميركي.

وعندما سئل عن الخطوات الأخرى التي يتعين على الولايات المتحدة القيام بها رد المتحدث بقوله إن الولايات المتحدة ارتكبت خطأ ويجب أن تعتذر عنه أولا وأن تقدم تفسيرا للشعب الصيني.

وقال المتحدث إن الصين ستبحث السماح بعقد اجتماع ثان بين مسؤولين أميركيين وطاقم الطائرة المحتجز إذا أبدت واشنطن تعاونا في القضية.

وكانت الصين قد بدأت في وقت سابق اليوم تحقيقات مع طاقم طائرة التجسس الأميركية الذين وجهت لهم تهمة انتهاك القانون الدولي. ورغم إبداء الولايات المتحدة أسفها على الحادث وظهور بوادر تغيير أميركي في معالجة الأزمة إلا أنه لا توجد إشارة حتى الآن على قرب انتهائها.

ومن ناحية أخرى اعتقلت الشرطة الصينية أربعة متظاهرين كانوا يحاولون الاحتجاج صباح اليوم أمام السفارة الأميركية على حادث الاصطدام. كما اقتادت ثلاثة شبان كانوا يحاولون تعليق لافتات تحمل عبارات مناهضة للأميركيين قرب السفارة. وكانت الشرطة الصينية قد قامت باعتقال عدد من المتظاهرين أمس الأربعاء كانوا قد تجمعوا أمام مبنى السفارة للإعراب عن غضبهم من الولايات المتحدة

أما عن مصير الطيار الصيني فلم تنجح الجهود التي بذلت للعثور عليه في حين تتضاءل الآمال في احتمالات بقائه على قيد الحياة.

وفي العاصمة الأميركية واشنطن قال مسؤولون دفاعيون إن طاقم طائرة التجسس الأميركية استطاع إتلاف كل البيانات الحساسة الموجودة في الطائرة قبل سيطرة الجيش الصيني عليها.

وأوضح المسؤولون أن طاقم طائرة الاستطلاع أي بي/3 تم تدريبه على محو البيانات التي يجري تخزينها في أجهزة كمبيوتر الطائرة وإتلاف المعدات السرية الموجودة على متنها في الحالات الطارئة.

المصدر : وكالات