الطائرة الأميركية الجاثمة في القاعدة العسكرية الصينية

أعلنت الولايات المتحدة أنها لا تنوي تقديم اعتذار للصين قائلة إنها لم ترتكب أي خطأ وذلك في رد مباشر على طلب تقدمت به بكين بضرورة اعتذار واشنطن عن حادث اصطدام طائرة التجسس الأميركية بطائرة صينية قبالة الشواطئ الصينية. وألمح وزير الخارجية الأميركية كولن باول إلى احتمال تأجيل زيارة الرئيس جورج بوش المقررة إلى بكين في نهاية العام الحالي في حال استمرار الأزمة بين البلدين.

وفي هذه الأثناء دعت وزارة الدفاع الأميركية إلى إيجاد حل دبلوماسي وليس عسكريا للأزمة وأكدت عدم علمها فيما إذا استطاع طاقم الطائرة الأميركية التي تقوم السلطات الصينية باحتجازها قد تمكن قبل هبوطه الاضطراري من إتمام عملية تدمير الأجهزة الحساسة فيها بسبب ضيق الوقت اللازم لمثل هذه العملية.

وقالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض ماري ألين كاونتريمان أمس الثلاثاء إن الولايات المتحدة لم تفعل أي شيء يستدعي تقديم اعتذارات. وأوضحت أن الطائرة الأميركية كانت تقوم بعمليات مراقبة مشروعة في الأجواء الدولية ولم تنتهك أي قانون.

وكررت الناطقة الأميركية التذكير برغبة الرئيس بوش في إفراج الصين عن الطائرة وطاقمها بسرعة، غير أنها نفت رغبة أي أحد بتفاقم هذه المسألة.

وأشار مسؤول أميركي طلب عدم الكشف عن اسمه إلى أن الرئيس الأميركي قد يتصل قريبا بنظيره الصيني جيانغ زيمين إن لم يتم إطلاق الطاقم وإعادة الطائرة بسرعة. وأكد على استمرار الولايات المتحدة في اللجوء للجهود الدبلوماسية بدلا من تصعيد الموقف.

احتمال تأجيل زيارة بوش

كولن باول
ومن جهته أشار وزير الخارجية الأميركي كولن باول إلى احتمال تأجيل زيارة الرئيس بوش للصين والمقرر أن تتم في نهاية العام الحالي. وقال باول إن موضوع الطائرة قد يعقد الأمور في العلاقات الأميركية الصينية.

وكان البيت الأبيض قد أعلن الشهر الماضي أن بوش وافق على دعوة لزيارة الصين واليابان وكوريا الجنوبية في أول جولة له في آسيا. وتم توقيت موعد الزيارة لتتزامن مع قمة منتدى التعاون الاقتصادي في آسيا والمحيط الهادي التي ستعقد في في شنغهاي في أكتوبر/تشرين الأول القادم.

زيمين يكرر طلب الاعتذار

جيانغ زيمين
من ناحية أخرى كرر الرئيس الصيني جيانغ زيمين اليوم الأربعاء الطلب من الولايات المتحدة تقديم اعتذار للشعب الصيني عن حادث تصادم الطائرة الأميركية بالصينية. وأضاف قبيل مغادرته بكين في جولة تستغرق 12 يوما إلى أميركا اللاتينية أن الولايات المتحدة "تتحمل كامل المسؤولية" عن الحادث.

وتأتي مطالبة الرئيس الصيني بعد يوم من الطلب الرسمي الذي تقدمت به وزارة الخارجية الصينية لواشنطن والتي دعتها فيه إلى الاعتذار.

وفي بكين أوقفت الشرطة العسكرية الصينية ثلاثة محتجين يحملون علم الصين قاموا بالاقتراب من مبنى السفارة الأميركية في محاولة للاحتجاج على الحادث. وأوقفت الشرطة المحتجين الثلاثة قرب مقر إقامة السفير الأميركي.

البنتاغون ينفي تهمة التجسس
في غضون ذلك نفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن تكون الطائرة الأميركية التي قامت بهبوط اضطراري في جزيرة هاينان وتحتجزها الصين هي طائرة تجسس. وقال المتحدث باسم الوزارة الأميرال كريغ كويغلي أن الطائرة وهي من نوع (إي بي-3) موجودة في الخدمة في سلاح الجو الأميركي منذ سنوات عدة وهي ليست حديثة "إلا إن ما يجعلها حساسة هي أجهزتها الإلكترونية المعقدة والمتطورة".

صورة أرشيفية لطائرة إي بي-3

وأضاف أن وزارته لا تعلم ما إذا كان طاقم الطائرة قد تمكن من إتلاف جميع "الأجهزة الإلكترونية الحساسة" أثناء هبوطها الذي استغرق من 15 إلى 20 دقيقة بعد اصطدامها بالمقاتلة الصينية.

وأشار المتحدث إلى أن لدى الطاقم تعليمات كما هي الحال بالنسبة لجميع السفن والطائرات العسكرية الأميركية, بإتلاف جميع الأجهزة السرية الحساسة في الحالات الطارئة ولكنه قال "لا أعرف ما إذا تمكن الطاقم من إتمام هذه المهمة خلال ذلك الوقت القصير".

وأوضح الأميرال كويغلي أن "عملية الإتلاف تتم بطرق عدة, إما بالتدمير المادي بواسطة المحو الإلكتروني, وأما بإتلاف الأوراق السرية".

وعلى صعيد متصل بالقضية أدان مجلس النواب الأميركي سجل الصين في مجال حقوق الإنسان خصوصا الاضطهاد المزعوم لأقلية التبت وأفراد حركة فالون غونغ الروحية المحظورة.

ووافق المجلس على مشروع قرار غير ملزم يساند جهود الولايات المتحدة لإصدار قرار ينتقد سجل بكين في مجال حقوق الإنسان خلال الاجتماع السنوي للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في جنيف.

وفي طوكيو ناشدت وزارة الخارجية اليابانية في بيان لها كلا من الصين والولايات المتحدة إيجاد تسوية سريعة وهادئة لمشكلة الطائرة الأميركية. ونسب البيان إلى وزير الخارجية الياباني يوهي كونو قوله "إن الإبقاء على علاقات أميركية صينية جيدة يعد أمرا بالغ الأهمية" للسلام والاستقرار في آسيا. ودعا كونو إلى تأمين الصين سلامة طاقم الطائرة وعودتها بسرعة من أجل الإسراع في حل الموضوع بهدوء.

المصدر : وكالات