الطائرة الأميركية في مطار سانيا بجزيرة هاينان الصينية
قالت السلطات الصينية إن من حقها تفتيش طائرة التجسس الأميركية التي هبطت اضطراريا في الصين بعد تصادمها مع مقاتلة صينية الأحد الماضي رغم اعتراض الولايات المتحدة. وحمل الرئيس الصيني جيانغ زيمين واشنطن مسؤولية الحادث، في حين شددت واشنطن مطالبتها باستعادة الطائرة التي تقول إنها مزودة بأحدث أجهزة التنصت الإلكترونية وأفراد طاقمها الأربعة والعشرين من دون التعرض للتفتيش.

وقال وزير الخارجية الأسترالي ألكسندر داونر اليوم الثلاثاء إن مسؤولا صينيا رفيعا أبلغه أن بكين ستسمح بلقاء طاقم طائرة التجسس التابعة للبحرية الأميركية عملا بالأعراف الدبلوماسية. وجاء هذا التأكيد أثناء محادثات أجراها المسؤول الأسترالي في كانبيرا مع نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية في الصين جانغ وانيان.

وقد وصل مسؤولون أميركيون إلى جزيرة هاينان في جنوب الصين حيث هبطت الطائرة. وقد تحطمت الطائرة الصينية ولا يزال قائدها مفقودا.

الفريق الأميركي لدى وصوله جزيرة هاينان
وكان سفير الولايات المتحدة لدى الصين قد طالب بالسماح له بلقاء أفراد طاقم الطائرة الأميركية المحتجزين في قاعدة عسكرية بجزيرة هاينان، وقال إن الأميركيين لم يتمكنوا من الاتصال بالطائرة أو طاقمها منذ وقوع الحادثة، وأضاف أنه ليس هناك أساس قانوني لمنع الصين الاتصال بطاقم الطائرة.

وتتبادل الصين والولايات المتحدة الاتهام بالتسبب في الحادث، فبينما قالت بكين إن الطائرة الأميركية تعمدت الاصطدام بالمقاتلة الصينية وهي من طراز إف 8، نفت واشنطن ذلك وقالت إن التصادم كان حادثا تسببت فيه الطائرة الصينية.

وتقول الولايات المتحدة إن الطائرة المخصصة لأعمال الدورية البحرية كانت في مهمة روتينية يوم الأحد في المجال الجوي الدولي عندما اصطدمت بواحدة من مقاتلتين صينيتين كانتا تتابعانها وهبطت اضطراريا في جزيرة هاينان.

الصين تخرج عن صمتها

جيانغ زيمين
وخرج الرئيس الصيني جيانغ زيمين عن صمته وطالب الولايات المتحدة بتحمل المسؤولية كاملة عن حادث التصادم. ونقلت الوكالة عن الرئيس الصيني قوله لرئيس وزراء قطر عبد الله بن خليفة آل ثاني الذي يزور الصين "لدينا ما يكفي من أدلة على التورط الأميركي". ولم تعط الوكالة مزيدا من التفصيلات.

وفي وقت لاحق قالت الصين إن من حقها تفتيش الطائرة الأميركية وجاء في بيان لوزارة الخارجية أنه "بموجب القانون الصيني والأعراف الدولية فإن من حقنا تفتيش الطائرة".

وطالب الرئيس الصيني الولايات المتحدة بوقف طائراتها التجسسية عن التحليق قرب الشاطئ الصيني، وقال "لا أفهم لماذا ترسل الولايات المتحدة طائراتها للقيام بطلعات استطلاعية في مناطق قريبة جدا من الصين".

وأضاف أن "هذه المرة وفي انتهاك للقانون الدولي اصطدمت الطائرة الأميركية بواحدة من طائراتنا مخترقة الأجواء الصينية وهبطت في مطارنا".

في الوقت ذاته أعرب زيمين عن قلقه على حياة الطيار الصيني المفقود، وقالت الوكالة إن زيمين أمر ببذل أقصى جهد للعثور عليه. وأعلنت الصين أن طيار المقاتلة الصينية التي تحطمت بعد اصطدامها بطائرة التجسس الأميركية نجح في الهبوط من طائرته، لكنها قالت إن البحث جار عنه.

وقالت وكالة أنباء شينخوا الرسمية إن البحث عن الطيار المفقود تشارك فيه 11 سفينة وأكثر من 20 طائرة، وهو يتم على مدار الساعة في بحر الصين الجنوبي.

ومن جانبه استبعد وزير الخارجية الصيني تانغ جياكسوان الموجود في باريس حاليا أن يؤثر الحادث على العلاقات بين البلدين، وحمل الولايات المتحدة مسؤولية الحادث وأعرب عن أمله في التوصل لحل سريع للمسألة.

وفي هذا السياق أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أنها قررت سحب ثلاث مدمرات من بحر الصين الجنوبية بعد أن رفضت الصين قبول المساعدة من هذه السفن للعثور على قائد الطائرة الصينية المفقود.

وقال ناطق باسم البنتاغون إن المدمرات الثلاث أنهت في نهاية عطلة الأسبوع زيارة إلى هونغ كونغ، وطلب منها البقاء في المنطقة في انتظار معرفة ما إذا كانت الصين ستطلب المساعدة في عملية البحث عن الطيار أم لا. ونفى بأن تكون هذه السفن بقيت في موقعها لمراقبة الوضع المتوتر بين الولايات المتحدة والصين.

قلق أميركي

جورج بوش
وكان الرئيس الأميركي جورج بوش ناشد أمس القيادة الصينية بإعادة الطائرة الأميركية على الفور وأفراد طاقمها، وطالب بالسماح للمسؤولين الأميركيين بالاجتماع مع طاقم الطائرة.

وقال بوش إن عدم استجابة الصين لهذا المطلب لا يتسق مع الأعراف الدبلوماسية الدولية ورغبة البلدين في تحسين العلاقات.

ويذكر أن الطائرة الأميركية مزودة بمعدات رصد مراقبة حساسة، وقد اعتبرتها واشنطن جزءا من الأراضي الأميركية لا ينبغي أن يصعد إليها أي شخص من الجانب الصيني دون إذن.

ونفت الإدارة الأميركية معلومات بثتها شبكة التلفزة الأميركية الإخبارية سي إن إن تفيد بصعود جنود صينيين إلى الطائرة، وأعلن ناطق باسم البيت الأبيض أنه "ليس لديه معلومات" تؤكد أن الصينيين صعدوا على متن الطائرة.

ويشكل هذا الحادث الذي قد يفضي إلى أزمة في حال عدم تسويته سريعا, أول اختبار جدي لإدارة الرئيس الأميركي جورج بوش على المستوى الدولي. وقد حث مسؤول حكومي ياباني الجانبين على حل الخلاف بسرعة، وأضاف أن علاقات أميركية صينية طيبة تعتبر عنصرا حيويا للمنطقة الآسيوية برمتها.

ويتزامن وقوع الحادث مع توتر العلاقات الصينية الأميركية، إذ يثير قرار واشنطن بيع أسلحة جديدة لتايوان غضب بكين، كما تعارض الصين خطط الولايات المتحدة إقامة نظام الدرع الصاروخي.

ومن المقرر أن يعلن بوش قبل نهاية الشهر الحالي موقفه من بيع تايوان أربع سفن حربية مضادة للطوربيدات مجهزة بأنظمة قتالية متطورة.

المصدر : وكالات