رؤوف دنكطاش
دعت تركيا الأمم المتحدة اليوم لإطلاق صيغة جديدة لاستئناف محادثات السلام، وكسر الجمود المتعلق بمستقبل قبرص المقسمة، تأخذ بعين الاعتبار مطالب القبارصة الأتراك بالمساواة مع القبارصة اليونان الحاكمين للجزيرة.

وتأتي الدعوة التركية بعد محادثات أجراها زعيم جمهورية القبارصة الأتراك رؤوف دنكطاش في أنقرة مع الرئيس التركي أحمد نجدت سيزار ورئيس الوزراء بولنت أجاويد.

وقال الرئيس التركي في بيان مقتضب عقب الاجتماع إن بلاده تدعم مطالب القبارصة الأتراك. ويرفض دنكطاش، الذي انسحب من مفاوضات سلام أشرفت عليها الأمم المتحدة العام الماضي، المشاركة في أي محادثات ترعاها المنظمة الدولية ما لم يتم الاعتراف بجمهورية القبارصة الأتراك شمالي الجزيرة. ولا تعترف أي دولة في العالم، باستثناء تركيا، بدولة القبارصة الأتراك.

وصرح الرئيس التركي أن المحادثات التي ترأسها الأمم المتحدة ثبت أنها لا تساعد في تحقيق السلام الدائم في الجزيرة. وتمنى على الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان أن يضع صيغة تكون مقبولة للطرفين.

وتوقفت جميع جولات المحادثات الستة السابقة بسبب قضيتي الصراع على الأرض والأسس الدستورية لإعادة توحيد الجزيرة.

أحمد نجدت سيزار
وتهدف محادثات السلام إلى إعادة توحيد الجزيرة التي قسمت إلى جزأين تركي وآخر يوناني منذ عام 1974 عندما غزت القوات التركية الثلث الشمالي من قبرص ردا على انقلاب وقع في نيقوسيا ساندته اليونان.

ويرغب الرئيس القبرصي جلافكوس كلاريديس الذي يمثل القبارصة اليونان إقامة اتحاد فيدرالي مكون من جزأين على أن يكون له حكومة مركزية واحدة، بينما يرغب دنكطاش في إقامة اتحاد أكثر مرونة يضم دولتين مستقلتين.

وتنص قرارات مجلس الأمن الدولي على أن أي حل للمسألة القبرصية يجب أن يكون في إطار دولة واحدة مكونة من طائفتين تتمتعان بحقوق سياسية متساوية.

الجيش التركي يقاضي نائبا
من ناحية أخرى قال الجيش التركي إنه بدأ في اتخاذ إجراءات قانونية ضد نائب إسلامي معارض انتقد أمام البرلمان دور المؤسسة العسكرية في الأزمة الاقتصادية الأخيرة، واستخدم عبارات ازدراء قاسية بحق
كبار قادة المؤسسة العسكرية.

وتعتبر إهانة الجيش جريمة يعاقب عليها القانون التركي، وسبق أن حوكم عدد من السياسيين والصحفيين بتهمة تحقير الجيش والتي تؤدي إلى السجن لمدة أقصاها 12 عاما.

وقال بيان لرئاسة الأركان العامة إن القوات المسلحة التركية تدين بشدة التهم التي لا تستند إلى أساس. وأضاف البيان أن الأمة التركية ستحكم على توجهات مثل هؤلاء الناس في وقت نحتاج فيه إلى السلم والاستقرار أكثر من أي وقت مضى.

مظاهرات هادرة تجتاح تركيا احتجاجا على الأزمة الاقتصادية (أرشيف)

وكان بكير سوباجي النائب عن حزب الفضيلة الإسلامي قال في كلمة ألقاها أمس الخميس أمام البرلمان إن الجيش مسؤول عن الأزمة الاقتصادية الحادة التي تمر بها البلاد، وأضاف أنه لا يمكن أن نقلل من شأن الناس في الشوارع. هناك ملايين آخرون سينضمون إلى الاحتجاجات. وتابع يجب أن يتذكر أولئك الذين يثقون بالقوات المسلحة التركية أن القوات التي كانت تحمي شاه إيران والرئيس الفلبيني ماركوس عجزت عن القيام بمهامها.

ونقل عن سوباجي قوله إن الاضطراب الاجتماعي نجم عندما بدأ الجيش التركي قبل أربعة أعوام حملة لاقتلاع الدين من السياسة، وأرغمت العملية أول حكومة يقودها الإسلاميون في تركيا على التنحي في عام 1997.

وتجتاح أنحاء متفرقة من تركيا مظاهرات هادرة تطالب باستقالة الحكومة احتجاجا على أسلوب معالجتها للأزمة المالية، وتطبيق برنامج الإصلاحات الحكومية بدعم من صندوق النقد الدولي للحصول على صفقة مساعدات مالية ضخمة لإنقاذ الاقتصاد التركي المترنح.

ويمسك جنرالات الجيش في تركيا بقدر هائل من السلطة فيما يتصل بشؤون السياسة الداخلية من خلال مجلس الأمن القومي الخاضع لسيطرة الجيش. وأطاح الجنرالات بحكومات في ثلاثة انقلابات عسكرية منذ عام 1960.

المصدر : وكالات