دفن رفاة الضحايا (أرشيف)
دعت الحكومة الرواندية إلى اعتقال رئيس الوزراء السابق بيير كيليستين رويغما المتهم بعلاقته بحملة الإبادة الجماعية التي وقعت عام 1994، وطالبت الشرطة الدولية بالقبض عليه وإعادته من الولايات المتحدة تمهيدا لمحاكمته.

وقال كبير المدعين في رواندا غيرارد غاهيما للمراسلين "إن رويغما ليس متهما اعتبارا من اليوم فقط، إنه متهم منذ عام 1996، ولكن القضية ضده لم تكن مكتملة". وأوضح أن رويغما يواجه الآن تهما تتعلق بارتكاب مذبحة جماعية، وجرائم ضد الإنسانية.

ويتهم رئيس الوزراء السابق البالغ من العمر 47 عاما بأنه قام بتسليح مليشيات قبائل الهوتو في بيريوغو على ضواحي كيغالي بالمسدسات والقنابل اليدوية لإبادة قبائل التوتسي. وتأكدت هذه الادعاءات بشهادة أدلى بها رئيس قطاع بيريوغو أمري كاريكيزي الذي حكم عليه بالإعدام في القضية.

وقال كاريكيزي إن رئيس الوزراء السابق -وكان يشغل حينها منصب مسؤول الأمن في بيريوغو- كان ينسق عمليات التصفية الجسدية للتوتسي بإعداد قوائم بأسماء الذين يجب قتلهم وتسليمها للهوتو. وكان ما بين خمسمائة ألف إلى ثمانمائة ألف من الهوتو، وبعض التوتسي لقوا حتفهم في الفترة من أبريل/ نيسان إلى يوليو/ تموز 1994.

واستقال رويغما من منصبه كرئيس للوزراء في يناير/ كانون الثاني العام الماضي بعد خمسة أعوام قضاها رئيسا للحكومة الرواندية، وذلك بسبب اتهامه بالفساد وسوء استغلال السلطة. وتوجه إلى ألمانيا بحجة حضور مناسبة عائلية، ثم منها إلى شيكاغو بالولايات المتحدة حيث طلب اللجوء السياسي مدعيا أنه يواجه الاضطهاد من قبل حكومة كيغالي.

وتقدمت الحكومة الرواندية بطلب إلى البوليس الدولي (الإنتربول) الشهر الماضي للقبض على رويغما وإعادته إلى رواندا لمحاكمته، غير أنه ليس من الواضح الآن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستتجاوب مع طلب التسليم أم لا.

الجدير بالذكر أن رويغما ينتمي إلى حزب الهوتو الجمهوري صاحب الأغلبية البرلمانية، وكان قد اختير وزيرا للتعليم في يوليو/ تموز 1994 في حكومة وحدة وطنية شكلها الحزب الوطني التوتسي الذي كان يقود رواندا في ذلك الوقت مع معتدلين من الهوتو. وعين رئيسا للوزراء عام 1995 وظل في منصبه حتى يناير/ كانون الثاني من العام الماضي حين صوت البرلمان بحجب الثقة عن حكومته بعد اتهامه بالفساد وسوء استغلال السلطة الأمر الذي دفعه إلى الاستقالة.

يشار إلى أن أكثر من 130 ألف شخص يتهمون بالمشاركة في جرائم الإبادة الجماعية يقبعون في السجون الرواندية انتظارا لمحاكمتهم.

وكان الناجون من المذبحة الجماعية قد أحيوا الذكرى السابعة لها في وقت سابق من الشهر الحالي وحثوا حكومتهم على الإسراع في دفن رفات الضحايا المتبقية، وإنشاء النصب التذكارية. وتحدد بصفة عامة بداية المذبحة الجماعية في السادس من أبريل/ نيسان 1994 عندما قتل الرئيس الرواندي جوفنيل هابياريمانيا إثر سقوط طائرته في مطار كيغالي في حادث غامض.

وتدفن رواندا قتلاها منذ سنوات وفقا لبرنامج يهدف إلى منح الضحايا آخر حقوقهم إما عن طريق تسليم الرفات إلى أسر الضحايا أو عن طريق دفن رفات القتلى المجهولين معا في مواقع تذكارية تنتشر في كل أنحاء رواندا.

المصدر : الفرنسية