فضل الرحمن يخطب
 في الحشود الضخمة
اختتم قرب مدينة بيشاور الباكستانية تجمع حاشد نظمته جمعية علماء الإسلام الباكستانية احتفالا بذكرى مرور 150 عاما على تأسيس معهد ديوباند الديني في الهند والذي يعد مرجعا للسنة في شبه القارة الهندية وأفغانستان.

وقد شن الخطباء المشاركون في الاجتماع الذي استمر ثلاثة أيام هجوما عنيفا على الغرب ودعوا إلى الجهاد وتعهدوا بمساندة حركة طالبان.

وعقد الاجتماع الذي حضره مندوبون من المملكة العربية السعودية وليبيا والإمارات العربية المتحدة وقطر والعراق وبنغلاديش وأفغانستان والهند والصين والولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وجنوب أفريقيا في بلدة تارو جابا الواقعة على بعد عشرة كيلومترات من مدينة بيشاور شمال غرب باكستان.

وانتقد المشاركون في الاجتماع -الذين يقدر منظموه عددهم بمليون شخص- الأمم المتحدة والولايات المتحدة, معلنين أنهما أعداء الإسلام، كما أدانوا بشدة العقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة على طالبان، في كلمات حماسية ترافقت مع صيحات التكبير.

ووجه المنشق السعودي أسامة بن لادن الذي تتهمه واشنطن بالوقوف وراء تفجير سفارتيها في كينيا وتنزانيا عام 1998 خطابا مسجلا للاجتماع أمس الثلاثاء طالب فيه المسلمين بالتوحد لمواجهة "الكفار" ودعم أفغانستان.

أسامة بن لادن
ودعا بن لادن المسلمين إلى الوقوف خلف زعيم طالبان "أمير المؤمنين" الملا محمد عمر الذي أثنى على جهوده في "إقامة دولة إسلامية حقيقية ونقية في أفغانستان".

وحرض بن لادن في خطابه الشباب على الجهاد "بالنفس والمال"، حاثا الأغنياء على إنفاق أموالهم لهذه "الإمارة الأفغانية". وأشاد بما أسماه القرارات الإسلامية العظيمة التي اتخذها الملا محمد عمر وآخرها قرار تحطيم الأصنام، في إشارة إلى تحطيم تماثيل بوذا في إقليم باميان بأفغانستان.

وخاطب الملا محمد عمر المجتمعين عبر رسالة مسجلة مستنكرا ما أسماه "غطرسة الكفار التي بلغت ذروتها". ووصف الأمم المتحدة بأنها أداة واشنطن "تريد من خلالها دمار المسلمين في العالم". ووجه الملا عمر اللوم للدول الإسلامية لبقائها ضمن الأمم المتحدة التي قال عنها إنها لم تقدم شيئا للمسلمين.

وقال في خطابه الذي نقله راديو الشريعة لسان حال طالبان إن "الكفرة لا يريدون قيام نظام إسلامي حقيقي ويعملون ضد الإسلام، وإن الأمم المتحدة فشلت حتى في حل مشكلة واحدة مرتبطة بالمسلمين". وأشار إلى أن الاجتماع يعقد في الوقت الذي يواجه فيه المسلمون تحديا كبيرا من "الكفرة". واصفا الاتهامات لطالبان بأنها "دعاية سامة". ودعا إلى التوحد للوقوف في وجه التوجهات المعادية للإسلام.

جانب من الذين
حضروا الاجتماع

من جانبه حذر زعيم جمعية علماء الإسلام الباكستانية فضل الرحمن في خطابه أمام المجتمعين من أن الإسلام يواجه عدوانا من جانب قوى عالمية وأن المسلمين من حقهم الدفاع عن أنفسهم.
وقال "نريد أن نبعث رسالة لقوى العالم بالتخلي عن مؤامراتهم الشائنة ضد الإسلام". وأشار إلى ما يتعرض له المسلمون في فلسطين والشيشان وكوسوفو والبوسنة وأفغانستان وكشمير.

تجدر الإشارة إلى أن المعهد الديني الذي تشرف عليه جمعية علماء الإسلام في باكستان خرج عددا من كبار قادة حركة طالبان. ويعد أتباع الحركة من الجناح المتشدد في ديوباند.

يذكر أن الحكومة العسكرية في باكستان بزعامة الجنرال برويز مشرف كانت قد حظرت التجمعات العامة منذ مارس/ آذار 2000، ولكنها سمحت لبعض الجماعات الدينية بعقد مثل هذه التجمعات بدعوى أنها دينية ولا تمس السياسة مما جلب عليها اتهاما بالانحياز ضد الأحزاب الليبرالية الرئيسية المعارضة.

المصدر : وكالات