السجن المركزي في بلغراد حيث يحتجز ميلوسوفيتش

ساد ارتياح كبير العواصم الغربية في أعقاب تأكيد السلطات الصربية استسلام الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسوفيتش للشرطة بعد محاولتين فاشلتين لاعتقاله أمس واكبهما تبادل لإطلاق للنار مع حرسه. فقد عبرت كل من بريطانيا وفرنسا وحلف الأطلسي عن ارتياحها لهذه الخطوة.

وأعرب وزير الخارجية البريطاني روبن كوك عن ارتياحه للأنباء التي تحدثت عن توقيف ميلوسوفيتش بعيد تأكيد بلغراد اقتياده إلى سجن في العاصمة اليوغسلافية.

وقال كوك في بيان رسمي "إنه نبأ سار لجميع الذين يبذلون جهودا منذ فترة طويلة لإرساء السلام والعدالة في البلقان.. وخطوة مهمة ستسمح بإرغام ميلوسوفيتش ورفاقه على الإفصاح عن جرائمهم ضد الإنسانية".

وفي باريس أعلنت المتحدثة باسم قصر الإليزيه ارتياح الرئاسة الفرنسية لتوقيف ميلوسوفيتش. وأضافت أن "رئيس الجمهورية مبتهج لتوقيف سلوبودان ميلوسوفيتش هذا الصباح ومبتهج أيضا لأن السلطات اليوغسلافية أكدت اختيارها لطريق الديمقراطية والقانون"، مؤكدة أن العدالة يجب أن تأخذ مجراها.

ورحب حلف شمال الأطلسي بعملية الاعتقال وأعرب متحدث باسم الحلف عن أمله في أن يقود ذلك إلى تقديم ميلوسوفيتش للمحاكمة أمام محكمة جرائم الحرب في لاهاي. ولم يصدر رد فعل من واشنطن التي قالت إنها في انتظار مزيد من المعلومات عن عملية الاعتقال.

سيارات الشرطة تغادر منزل ميلوسوفيتش بعد اعتقاله

وجاءت هذه النهاية الهادئة لمواجهة سادها توتر استمر نحو 36 ساعة في الساعات الأولى من صباح اليوم الأحد بعد مفاوضات طويلة بين نحو 50 من أنصار الرئيس السابق المدججين بالسلاح ووفد حكومي.

وأعلنت متحدثة باسم الحكومة الصربية تسليم ميلوسوفيتش نفسه طواعية للعدالة. وجاء في بيان لوزارة الداخلية أن "الشرطة الصربية أوقفت ميلوسوفيتش في منزله في بلغراد من دون إراقة دماء ومن دون أي مقاومة".

تدخل كوستونيتشا
وروى نائب رئيس الوزراء الصربي زاركو كوراك أن ميلوسوفيتش كان في حالة نفسية مضطربة وهدد أثناء المفاوضات بقتل نفسه وعائلته. وقالت بعض الأنباء إن الرئيس اليوغسلافي فويتسلاف كوستونيتشا تدخل عبر زيارة شخصية في عملية المفاوضات لإقناع الرئيس السابق بتسليم نفسه. ونقل عن كوستونيتشا قوله إن سلطات بلاده لن تسلم ميلوسوفيتش لمحكمة العدل الدولية.

وقال وزير الداخلية الصربي دوسان ميهايلوفيتش إن ماريا ابنة ميلوسوفيتش أطلقت الرصاص في الهواء عند مغادرة والدها منزله بصحبة الشرطة.

وقد عرض تلفزيون محلي لقطات للسيارة التي أقلت ميلوسوفيتش إلى السجن المركزي في بلغراد في انتظار أن يمثل أمام القضاء بتهم الفساد واستغلال السلطة إبان فترة حكمه التي استمرت نحو 13 عاما. كما تصدر نبأ الاعتقال عناوين الصحف اليوغسلافية الصادرة اليوم.

ويلاحظ غياب الحشود التي وقفت لمناصرته أثناء محاولات الشرطة دخول منزله أمس فيما عدا عدد قليل من الفضوليين كانوا يراقبون عملية ترحيله إلى السجن.

ميلوسوفيتش مع أفراد عائلته (أرشيف)

وكانت السلطات القضائية اليوغسلافية قد اتهمت الرئيس السابق باختلاس ملايين الدولارات، وتعتقد أن ميلوسوفيتش الذي عزل بعد الانتخابات التي أجريت في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي ورافقتها ثورة شعبية، ربما يكون أودع المبالغ في حسابات سرية خارج البلاد.

وأعدت السلطات لائحة اتهام للرئيس السابق مع أربعة من معاونيه المقربين تقول إنه تجاوز سلطته عبر إصدار أوامر مخالفة للقانون وتتعارض مع صلاحيات رئيس صربيا ويوغسلافيا بهدف إبقاء بعض الشخصيات وحزبه في الحكم. ويعاقب القانون على هذه الجرائم كما أوضح الاتهام بالسجن خمس سنوات أو أكثر.

ويأتي اعتقال ميلوسوفيتش قبل ساعتين فقط من انقضاء موعد حددته الإدارة الأميركية لسريان عقوبات على بلغراد تشمل تعليق مساعدات مالية يدرسها الكونغرس حاليا وحرمان يوغسلافيا من معونات من صندوق النقد والبنك الدوليين.

وتسعى محكمة جرائم الحرب الدولية بشأن يوغسلافيا السابقة لمقاضاة ميلوسوفيتش بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وقد أصبح ميلوسوفيتش بهذا أول رئيس دولة يواجه مثل هذا الاتهام قبل أن يترك منصبه.

ويقول المراقبون إن اعتقال ميلوسوفيتش يعتبر خطوة في طريق تسليمه إلى محكمة جرائم الحرب في لاهاي. وقد ثار جدل بين المحكمة الدولية والسلطات اليوغسلافية بشأن تسليم الرئيس السابق.

وترى رئيسة الادعاء العام في محكمة لاهاي أن القانون الدولي يتقدم على القانون الوطني في حالة ميلوسوفيتش بيد أن واشنطن لا تعترض على محاكمته محليا على أن يمثل في وقت لاحق أمام المحكمة الدولية.

المصدر : وكالات