مسؤول محلي يستقبل واحد في إقليم كلمنتان
لقي شخص واحد على الأقل مصرعه وجرح أربعة آخرون في اشتباكات دامية وقعت بين الشرطة الإندونيسية ومتظاهرين من قبائل الداياك في الشطر الإندونيسي من جزيرة بورنيو بعد دقائق من مغادرة الرئيس الإندونيسي عبد الرحمن واحد للجزيرة في زيارة سعى أثناءها لتهدئة أعمال العنف العرقي المندلعة هناك بين السكان الأصليين والمهاجرين المادوريين.

وقال شهود عيان إن قوات الشرطة أطلقت النار بعد لحظات من مغادرة واحد لمبنى حاكم الإقليم في مدينة بالانغكاريا عاصمة إقليم كلمنتان للحوار مع القادة المحليين بشأن الأوضاع المتوترة في الإقليم.

وأشار الشهود إلى أن الشرطة أطلقت في البداية أعيرة نار تحذيرية في الهواء بعد أن بدأ نحو 500 متظاهر برشق الشرطة بالحجارة. وذكر تلفزيون محلي عن تقارير غير مؤكدة أن ما لا يقل عن أربعة أشخاص لقوا حتفهم، وأضاف التلفزيون أن الشرطة أمرت الصحفيين بمغادرة المنطقة، وأن بعضهم تعرض للاعتداء وصودرت منهم أشرطة فيديو.

وقد أخبر واحد القادة المحليين أن الحكومة تعمل بجد من أجل المصالحة بين الأطراف العرقية وعودة عشرات آلاف اللاجئين المادوريين إلى وسط إقليم كلمنتان إذا أمكن ذلك.

وأوضح وزير الأمن الإندونيسي سوسيلو بامبانغ يادهاويانو للصحفيين عقب عودة واحد إلى جاكرتا أن ممثلي الداياك شددوا على عدم عودة المهاجرين المادوريين إلى الجزيرة في الوقت الحالي. وأشار الوزير الإندونيسي إلى ضرورة عقد لقاءات ومحادثات أخرى معربا عن أمله في حل هذه القضية المتفاقمة.

في غضون ذلك قالت الشرطة إن اثنين من الداياك قتلا في جزيرة مادورا على يد المهاجرين المادوريين فيما يبدو أنه عملية انتقام لما يحدث في بورنيو. وأكدت الشرطة أن السلطات المحلية أمرت جميع الداياك الذين يعيشون في الجزيرة بمغادرتها تخوفا من تعرضهم لهجمات أخرى.

يذكر أن نحو 500 شخص لقوا حتفهم في المجازر التي قام بها الداياك ضد المهاجرين المادوريين في جزيرة بورنيو, وأدت تلك الحوادث أيضا إلى تشريد عشرات الآلاف من المادوريين.

وكان واحد قد توجه إلى الجزيرة بعد ساعات قليلة من انتهاء رحلته إلى الشرق الأوسط وأفريقيا والتي استمرت 15 يوما. وزار فور وصوله مدينة سامبيت التي شهدت الشهر الماضي أسوأ أعمال عنف عرقي.

ورغم أن ميغاواتي سوكارنو بوتري نائبة واحد زارت إقليم كلمنتان إلا أن واحد أصر هو أيضا على زيارته شخصيا من أجل التعرف عن كثب على حجم الخسائر التي لحقت بالمنطقة. ويرى المراقبون أن هذه الزيارة جاءت متأخرة جدا ولن تغير من رأي معارضيه فيه. وقال ويمار وتويلار المتحدث باسم واحد إن الرئيس تعمد أن يزور المنطقة ليثبت للجميع أنه مهتم بالقضية شخصيا.

واحد باق في السلطة

متظاهرات يطالبن باستقالة واحد
في غضون ذلك أعلنت وسائل الإعلام الإندونيسية أن واحد متمسك بالبقاء في منصبه رغم ورود أنباء عن تخلي نائبته ميغاواتي عن مساندته وعملها على انتزاع السلطة منه.

وقد علق واحد على الأمر قائلا إنه لم يشك يوما بنائبته وإنه لولا ثقته بها لما ترك البلاد 15 يوما. وأضاف "أن الأمر راجع لها, وهي قالت لوسائل الإعلام إنها لن تتخذ قرارا شخصيا ولن تنتهك الدستور".

يشار إلى أن ميغاواتي تحظى الآن بدعم الجماعات الإسلامية بعد أن كانت هذه الجماعات ترفض مبدأ تسليم السلطة إلى امرأة. بيد أن ميغاواتي لم تكشف حتى الآن عن خططها للإطاحة بعبد الرحمن واحد. ويقول بعض مساعديها إنها ضاقت ذرعا بأسلوب واحد المزاجي, لكنها رغم ذلك لن تنتهك الدستور من أجل تولي مقاليد السلطة. وفي جاكرتا تظاهر قرابة 500 شخص للمطالبة بالإسراع في إجراءات محاكمة واحد.

استمرار العنف في آتشه
من جهة أخرى أفاد تقرير صدر عن رابطة آتشه لحقوق الإنسان أن أعمال العنف المرتبطة بالمواجهات بين القوات الحكومية والمتمردين في إقليم آتشه حصدت 72 قتيلا في آخر 18 يوما من شهر فبراير/ شباط الماضي.

ونقلت وكالة أنتارا الاندونيسية للأنباء عن التقرير أن 65 مدنيا وأربعة جنود حكوميين وثلاثة من المتمردين قتلوا في الفترة ما بين 10 و28 فبراير/ شباط الماضي.

وسجلت في نفس الفترة 162 قضية تعذيب منها 24 تورط بها أفراد من الجيش والشرطة، كما سجل 11 اشتباكا بين الانفصاليين والقوات الحكومية.

يشار إلى أن أعمال العنف في الإقليم مستمرة رغم الاجتماعات التي عقدت بين القادة العسكريين الحكوميين وقادة المتمردين في عاصمة الإقليم بندا آتشه، إذ ما تزال رؤى الطرفين متباعدة، فحركة تحرير آتشه تصر على الاستقلال عن إندونيسيا بينما تقول جاكرتا إنها تضمن للإقليم حكما ذاتيا محدودا.

وكانت حركة تحرير آتشه قد دخلت في مفاوضات سلام مع الحكومة العام الماضي بمدينة جنيف أسفرت عن إبرام اتفاقية هدنة بين الطرفين. لكن هذه الهدنة بقيت حبرا على ورق في الوقت الذي تصاعدت فيه أعمال القتل في الإقليم، إذ لقي أكثر من 200 شخص مصرعهم منذ بداية العام الجاري، كما أسفرت أعمال العنف عن مصرع ألف شخص في العام الماضي.

المصدر : وكالات