وكيل أحمد متوكل
تعهد وزير خارجية حركة طالبان بالمضي في عملية تدمير تماثيل بوذا التاريخية الموجودة في أفغانستان رغم تزايد المناشدات الدولية والجهود التي تبذلها هيئات ثقافية عديدة في العالم لإنقاذها.

فقد أعلن وكيل أحمد متوكل الخميس أن الحركة الحاكمة في كابل لن تغير موقفها بشأن تدمير تماثيل بوذا رغم الحملة الدولية. وقال "لقد قلنا إننا لن نوفر الآثار البوذية التي تعود إلى ما قبل الإسلام أو بعده".

ووصف الوزير الأفغاني قرار قائد حركة طالبان محمد عمر مطلع الأسبوع الماضي والذي يقضي بتدمير التماثيل التاريخية ومنها على وجه الخصوص تمثالا بوذا العملاقين في وادي باميان وسط البلاد بأنه قرار "سيطبق.. ولا عودة عنه".

ورحب الوزير الأفغاني بالوفود الأجنبية التي تزور أفغانستان، ولكنه قال إن زيارتها سوف لن تغير شيئاً فيما يتعلق بوضع التماثيل. وقال إن طالبان ستوضح لأي وفد دولي أو ديني أنها لن ترجع عن قرارها. وأضاف "شرحنا موقفنا لوفد اليونسكو وسنشرحه للآخرين، وهو أن مرسومنا يستند إلى التعاليم الإسلامية وأننا لن نستثني تماثيل من عصر ما قبل الإسلام أو ما بعده".

ورغم اعتراض دول إسلامية ومنها باكستان حليف طالبان ورجال دين مسلمون على قرار تحطيم التماثيل قال متوكل إن هذه الاعتراضات لا تستند إلى أساس ديني. ورفض حلولا من ضمنها عروض من متاحف أجنبية بشراء التماثيل، وأخرى ببناء جدار ضخم أمام تمثالي بوذا يخفيهما عن أنظار المسلمين. وجاءت تصريحات متوكل وسط جهود دولية مكثفة لإنقاذ هذه الآثار من الدمار.

أحد التمثالين العملاقين لبوذا في باميان
واستخدمت طالبان قذائف المورتر والمدافع لتدمير التمثالين بعد أن أصدر زعيمها الملا محمد عمر فتوى بتدمير كل التماثيل الموجودة في أفغانستان باعتبارها منافية للإسلام.

ويعد التمثالان اللذان حفرا في الصخر قبل 1500 سنة على الأقل أول نموذج لتصوير بوذا بهذا الحجم، إذ يصل طول أحدهما 53 متراً والآخر 36,5 متراً، وانتشر هذا الأسلوب فيما بعد في كل أنحاء آسيا.

مناشدات وجهود دولية
وناشدت سريلانكا حركة طالبان العدول عن قرارها بتدمير التماثيل. وأعلن رئيس وزراء سريلانكا أمام البرلمان عن عزمه التوجه إلى باكستان في مسعى لإنقاذ هذه التماثيل. واستنكرت الصين قيام حركة طالبان بتدمير التماثيل ودعت دول العالم إلى الحفاظ على هذا التراث الثقافي.

وفي أول تعليق للحكومة الصينية على هذه القضية قال المتحدث باسم وزارة خارجيتها جو بانججاو إن "هذا من إبداع الحضارة الإنسانية، وأعتقد أن كل الدول تشترك في مسؤولية حماية التراث الثقافي والحفاظ عليه".

ومن المقرر أن يصل ثلاثة من نواب البرلمان في اليابان -المانح الرئيسي للمعونات في المنطقة- إلى إسلام آباد الخميس في محاولة لإقناع طالبان بالعدول عن القرار. ويبذل المدير العام لليونسكو كويشيرو ماتسورا جهوداً لإنقاذ التماثيل لدى الرئيس المصري حسني مبارك وحاكم باكستان التنفيذي برويز مشرف والرئيس الفرنسي جاك شيراك والأمين العام للأمم المتحدة ورئاسة منظمة المؤتمر الإسلامي.

كما أعلن مبعوث اليونسكو الخاص إلى أفغانستان وسفير فرنسا السابق في باكستان وإيران بيار لافرانس الأربعاء عن عزمه التوجه إلى كابل لمناقشة الأمر مع سلطات طالبان. وقالت مصر الأربعاء إن الرئيس حسني مبارك قبل طلباً من اليونسكو للتوسط لدى طالبان لعدم تدمير التماثيل.

المصدر : وكالات