شارون وأعضاء حكومته يحتفلون بتولي السلطة  

هنأ الرئيس الأميركي جورج بوش رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد أرييل شارون هاتفيا على تنصيبه ودعاه لإجراء مباحثات معه في واشنطن في العشرين من الشهر الجاري. وقال متحدث باسم البيت الأبيض إن بوش يتطلع لمناقشة القضايا الثنائية والإقليمية مع شارون ومنها سبل إنهاء "العنف" ودعم خطى السلام والاستقرار في المنطقة.

ومن المقرر أن يزور شارون واشنطن يوم 19 مارس/ آذار للتحدث في المؤتمر السنوي للجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية. كما سيعقد بوش أول اجتماعاته مع زعماء آخرين من الشرق الأوسط الشهر المقبل. حيث يزور الرئيس المصري حسني مبارك البيت الأبيض في الثاني من أبريل/ نيسان والعاهل الأردني الملك عبد الله في العاشر من الشهر نفسه.

وكانت حكومة بوش قد تراجعت عن جهود الوساطة المكثفة للرئيس السابق بيل كلينتون في المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية وحولت التركيز من الصراع العربي الإسرائيلي إلى احتواء العراق ورئيسه صدام حسين. غير أن باول أكد أن الإدارة الأميركية ستشارك في مساعي السلام في الشرق الأوسط حينما تتشكل الحكومة الجديدة في إسرائيل.

كولن باول
نقل السفارة إلى القدس
من جانب آخر وصف وزير الخارجية الأميركي كولن باول القدس بأنها عاصمة إسرائيل، وأكد أن الرئيس بوش سيفي بالوعود التي قطعها على نفسه أثناء حملته الانتخابية بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، لكنه لم يحدد متى سيتم ذلك. وقال باول أمام لجنة العلاقات الدولية التابعة لمجلس النواب إن الرئيس جورج بوش "ما زال ملتزما بنقل السفارة إلى عاصمة إسرائيل وهي القدس".

ولم يتضح ما إذا كان باول يشير بذلك إلى تحول في السياسة الأميركية. وقال مسؤول في وزارة الخارجية طلب عدم نشر اسمه إنه يتحرى الأمر. وقال باول للجنة "لم نبدأ أي إجراءات بعد في ضوء الوضع بالغ الصعوبة القائم حاليا، وسنواصل بحث كيف ينبغي أن تبدأ هذه العملية".

وكان شارون أكد من جانبه على بقاء القدس عاصمة أبدية لإسرائيل على حد تعبيره. ودعا الفلسطينيين لدى أدائه اليمين الدستورية رئيسا لوزراء إسرائيل إلى العدول عما أسماه بالعنف، وقال إن السلام يتطلب تنازلات مؤلمة من الجانبين. وأضاف أن حكومته لا تنوي إقامة مستوطنات جديدة.

من جلسة الكنيست
وكان الكنيست الإسرائيلي وافق في ساعة متأخرة من ليلة أمس على تشكيلة الحكومة الائتلافية التي اقترحها شارون. وحازت الحكومة الإسرائيلية الجديدة على موافقة 72 عضوا في الكنيست فيما عارضها 21 عضوا. وفي خطابه أمام الكنيست أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد عن استعداده لإجراء تسوية وصفها بالمؤلمة للوصول إلى السلام مع الفلسطينيين وسوريا ولبنان.

وقال شارون في خطابه أمام الكنيست "وعدت مرارا أثناء الحملة الانتخابية وبعدها بتشكيل حكومة وحدة وطنية تبقى في السلطة حتى نوفمبر/ تشرين الثاني 2003 ونحن نفعل ذلك الآن". وتعتمد الحكومة الجديدة على دعم سبعة أحزاب منها حزب العمل الذي يسعى للحصول على موقف معتدل من شارون المتشدد في عملية صنع السلام. ويقول مراقبون إن شارون يسعى عبر حكومته الجديدة إلى كبح جماح انتفاضة الشعب الفلسطيني ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي المستمرة منذ أكثر من خمسة أشهر.

صائب عريقات
ردود أفعال
وحذر المفاوض الفلسطيني صائب عريقات رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد من أن يدير ظهره لما تحقق من تقدم في الجولات السابقة من مباحثات السلام بين الجانبين. وقال عريقات لشبكة تلفزيون سي إن إن "حينما يتحدث السيد شارون عن خطوات تدريجية فإنه يريد أن يعيد عقارب الساعة إلى الوراء وأعتقد أن هذا سيكون مستحيلا ولن يفضي إلى شيء" وتابع عريقات "أعتقد في نهاية الأمر سيحل السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وكلما عجلنا بذلك أنقذنا المزيد من الأرواح، وأقصر طريق إلى ذلك هو إنهاء الاحتلال".

وكان نبيل أبور دينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قال إن الحكومة الجديدة تواجه الاختيار بين استمرار الحوار مع الفلسطينيين واستمرار سياسة الحصار والتهديد ودفع المنطقة إلى تصعيد جديد. وأوضح أبو ردينة أن السلطة الفلسطينية تريد من الحكومة الجديدة احترام الاتفاقات الموقعة ومواصلة المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها.

وقال المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية حماس إسماعيل أبو شنب إن المقاومة الفلسطينية مشروعة وستستمر أثناء حكم شارون ما دامت إسرائيل تحتل أراضي فلسطينية. وأضاف أبو شنب أن إستراتيجية المقاومة ستستمر حتى الانسحاب الإسرائيلي الكامل.

وأعرب المسؤول بالمكتب السياسي لحزب الله في لبنان نبيل قاووق عن تحديه لشارون، وقال إن حكومته لن تتمكن من توفير الأمن للمحتلين. وأضاف أن مشاعر الإحباط في إسرائيل لا يمكن أن تعالجها حكومة يقودها من هزموا في لبنان. ويشير مسؤول حزب الله إلى شارون الذي خطط لغزو جنوب لبنان عام 1982. وتوقعت العديد من الصحف العربية أن يجلب شارون إلى المنطقة المزيد من المخاطر. وقالت إن وعده بجلب الأمن والسلام لإسرائيل سيثبت أنه وعد أجوف في مواجهة مقاومة الشعب الفلسطيني.

وأعلن مصدر سوري مسؤول في رد على تصريحات شارون أن سوريا تريد سلاما قائما على انسحاب إسرائيلي كامل من هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل. وكانت الصحف السورية قد وصفت حكومة شارون بأنها حكومة حرب. وقال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري إن لبنان والعرب راغبون في السلام مع إسرائيل "إذا استردوا أراضيهم المحتلة وإذا احترمت الحكومة الإسرائيلية القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة وحقوق الإنسان".

وفي لندن حثت الحكومة البريطانية الحكومة الائتلافية لشارون على بذل جهد مخلص لتحقيق السلام مع الفلسطينيين. ورحب بيان لوزارة الخارجية البريطانية بتشكيل حكومة الائتلاف قائلا "يجب أن تكون الأولوية لكسر حلقة العنف وتنفيذ إجراءات لبناء الثقة واستئناف المفاوضات".

المصدر : وكالات