لوران كابيلا
أكدت الحكومة اللبنانية مقتل عدد من اللبنانيين في جمهورية الكونغو الديمقراطية بعد أربع وعشرين ساعة من اعتقالهم إثر اغتيال الرئيس السابق لوران كابيلا في منتصف يناير/ كانون الثاني الماضي.

وقال مسؤول رسمي إن فريقا فنيا برئاسة هيثم جمعة المدير العام للمغتربين في وزارة الخارجية أرسل إلى العاصمة كينشاسا للتحقيق في ظروف مقتلهم بالتعاون مع السلطات الكونغولية.

وأضاف المسؤول الحكومي أن الحكومة الكونغولية أبلغت لبنان رسميا في الأسبوع الماضي عن إعدام 11 لبنانيا بعد وقت قصير من اعتقالهم إثر اغتيال كابيلا على يد أحد أقرب مساعديه. ورفض المسؤول الكشف عن أسماء الضحايا اللبنانيين قبل إبلاغ أهاليهم بمقتلهم.

وأوضح وزير الخارجية اللبناني محمود حمود أن اللبنانيين الأحد عشر أعدموا بعد 24 ساعة من توقيفهم "دون التثبت مما إذا كان ذلك قد تم قبل أو بعد" مصرع الرئيس كابيلا.

وقال حمود إن لبنان طلب من الحكومة في كينشاسا تسليمه "نسخا عن التحقيقات التي تمت حتى الآن". وأشار إلى أن جواب السلطات الكونغولية على المطالبة بتسليم الجثث ولائحة الأسماء هو "أن ذلك لن يتم إلا بعد استكمال التحقيقات".

يذكر أن وزير العدل الكونغولي أكد الأربعاء أن جنودا كنغوليين أعدموا عددا من اللبنانيين المقيمين في الكونغو الديمقراطية بعد مقتل كابيلا، دون أن يحدد عدد الضحايا ولا الظروف المحيطة بمقتلهم. وأعلن الوزير تشكيل لجنة للتحقيق في ملابسات الاغتيال وما تبعها من أعمال اعتقال لمواطنين لبنانيين.
وكان من المفترض أن تنهي لجنة التحقيق هذه أعمالها في الأسبوع الماضي، ولم يعرف إذا كانت نتائج التحقيقات ستنشر أم لا.

العقيد إيدي كابينت
وكانت أنباء تحدثت عن أن اللبنانيين الأحد عشر أعدموا بأمر من العقيد إيدي كابينت المساعد السابق للرئيس كابيلا وذلك بعد إعلان اغتياله، وألمحت هذه الأنباء إلى أنه يشتبه في تورط كابينت نفسه في اغتيال كابيلا.

بيد أن رويترز نسبت إلى مصادر عسكرية القول إن هذه المجموعة من اللبنانيين قد اعتقلت بعد فترة وجيزة من اغتيال كابيلا بأمر من الجنرال ناوج ياف القائد العسكري لمنطقة كينشاسا بعد أن عثر على اسم أحدهم ويدعى يوسف بكري في مفكرة جيب أحد الحراس الشخصيين لكابيلا الذي يقال إنه اغتاله.

وسبق أن اعتقل عدد من المسؤولين المدنيين والعسكريين منذ بدأت التحقيقات، منهم أحد مساعدي لوران كابيلا المقربين وهو العقيد كابينت والذي تقول المصادر العسكرية إنه معتقل في معسكر للجيش بكينشاسا.

وتقدمت وزارة الخارجية اللبنانية بتعازيها لذوي الضحايا اللبنانيين في "مجزرة" كينشاسا بدون أن تحدد عددهم. وقالت الخارجية اللبنانية في بيان لها إنها "تتابع عن كثب مجرى التحقيقات للكشف عن المجرمين الذين ارتكبوا هذه المجزرة وتقديمهم للمحاكمة لينالوا أقسى العقوبات".

وأعربت عن أسفها "لعدم قيام السلطات الكونغولية بواجبها في إبلاغ السلطات اللبنانية بما جرى فور وقوع الحادث" رغم المراجعات المتكررة لمعرفة مصيرهم.

وفي لبنان أكد مواطن يدعى محمد مغنية أن اثنين من أقاربه في كينشاسا من بين الضحايا وهما ابنا عمه محمد (20 عاما) وحسان (28 عاما).

وقال إن نسيبا له يقيم في كينشاسا أبلغه أنه تعرف شخصيا على جثث خمسة من اللبنانيين المفقودين، ووضعت هذه الجثث في مقبرة جماعية بالقرب من كينشاسا.

وأوضح مغنية أن ثلاث جثث أخرى تعود للشقيقين رضا (16 عاما) ونبيه نصر الله (17 عاما) من قرية عيناتا الشيعية قرب بنت جبيل بجنوب لبنان، إضافة إلى عبد الحسن (27 عاما) من المنطقة نفسها. 

وكانت جمعية للدفاع عن حقوق الإنسان في الكونغو أعربت مطلع مارس/ آذار الجاري عن قلقها الشديد على مصير 11 لبنانياً خطفوا بكينشاسا.

وأعلنت جمعية "صوت من لا صوت لهم" أن "الشائعات التي تسري بشأن اللبنانيين المخطوفين لم تؤكد رسمياً كما لم يتم نفيها، وما زلنا قلقين وعلى الحكومة الكونغولية أن تبدد التساؤلات وتطلع الرأي العام بشكل دقيق على مصيرهم".

المصدر : وكالات