شارون يستعد لتولي السلطة رسميا وسط استنفار أمني
آخر تحديث: 2001/3/7 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/12/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/3/7 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/12/13 هـ

شارون يستعد لتولي السلطة رسميا وسط استنفار أمني


يستعد رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتخب أرييل شارون لتولي مهام منصبه رسميا في ظل استنفار أمني واسع النطاق، بعد أن انتهى من تشكيل حكومة ائتلاف مركبة من عناصر تحمل بذور التناقض فيما بينها لكنها مجمعة على ضرورة مواجهة الانتفاضة الفلسطينية.

ومن المقرر أن يؤدي رئيس تكتل ليكود اليميني اليمين الدستورية مع أعضاء حكومته المؤلفة من 26 وزيرا عصر اليوم الأربعاء بعد عرضها على الكنيست للتصويت على الثقة في ائتلافه المكون من سبعة أحزاب في جلسة يتوقع أن تستغرق ثلاث ساعات.

ويسيطر ائتلاف شارون على 73 مقعدا على الأقل في الكنيست المؤلف من 120 نائبا ويضم إلى جانب تكتل ليكود اليميني حزب العمل الذي يمثل يسار الوسط إضافة إلى تكتلات قومية متطرفة.

ويتولى شارون وهو جنرال سابق مقاليد الحكم في وقت يشعر فيه كثير من الإسرائيليين بالعجز عن مواجهة الانتفاضة الفلسطينية. 

أرييل شارون

وفي هذه الأثناء عززت قوات الجيش والشرطة الإسرائيلية الدوريات ونشرت قوات إضافية عند محطات الحافلات والأسواق والمراكز التجارية، خشية وقوع المزيد من الهجمات قد ينفذها شبان الانتفاضة الفلسطينية.

وقال شارون في كلمة ألقاها أمس "لايزال أمامنا طريق طويلة لنعيد الأمن إلى ديارنا.. لكن من المهم أن نتذكر أن إسرائيل هي المكان الوحيد في العالم الذي يملك اليهود فيه الحق وأيضا القدرة على الدفاع عن أنفسهم بأنفسهم" على حد تعبيره.

وزير من أصل تونسي
وكان شارون خصص يوم أمس الثلاثاء لتوزيع مناصب وزراية على أعضاء ليكود واختار أحد زعماء الحزب وهو سيلفان شالوم نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للمالية. 

سيلفان شالوم

وشالوم المولود في تونس يحمل درجة علمية في الاقتصاد والسياسة العامة وهو محاسب عام ومحام. وتنبأ محللون ماليون أنه سيشرف علي بنك إسرائيل الذي يحبذ تبني سياسات نقدية متشددة. وكان شالوم رئيسا للحملة الانتخابية لشارون في انتخابات رئاسة الوزراء التي أجريت في فبراير/ شباط وضمن منصبا وزاريا رفيعا منذ فوز شارون الساحق على منافسه إيهود باراك.

وشالوم عضو في الكنيست منذ عام 1992 وشغل منصب نائب وزير الدفاع عام 1997 ووزير العلوم عام 1998. ورأس أيضا لجنتي المالية والطاقة بالبرلمان. وسيواجه شالوم مهمة صعبة في محاولة تنشيط اقتصاد إسرائيل الذي يعاني من آثار تباطؤ الاقتصاد الأميركي وانتفاضة فلسطينية مضى عليها خمسة أشهر حتى الآن.

وأعلن التلفزيون الإسرائيلي العام أن شارون عين كذلك ليمور ليفنات وزيرة للتربية وميئير شطريت وزيرا للعدل وروفن ريفلن وزيرا للاتصالات. وعين داني نافيه وزيرا بدون حقيبة مكلفا بالعلاقات مع البرلمان وعوزي لانداو وزيرا للأمن الداخلي.

وقال التلفزيون إن شارون يعتزم تعيين النائب تسيفي لفني وزيرا للبيئة وتساحي هنغبي وزيرا بدون حقيبة وأن النائب نعومي بلومنتال ستكون نائب وزير وكذلك النائبان جدعون عزرا ويهوشع ماتسا.

ملاحقات قضائية مبكرة
من جهة أخرى أعلن متحدث باسم البرلمان الإسرائيلي أن زعيم الحزب اليميني المتطرف "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان الذي سيعين وزيرا للبنى التحتية سيلاحق قضائيا بتهمة ضربه صبيين.

فقد صوتت اللجنة الداخلية في الكنيست بثمانية أصوات ضد صوت واحد لرفع الحصانة البرلمانية عن ليبرمان بعد أن قرر المستشار القانوني للحكومة والمدعي العام للدولة إلياكيم روبنشتاين ملاحقته أمام القضاء. ولكن روبنشتاين أشار إلى أن هذه التهمة لا تمنع "في هذه المرحلة" تعيين ليبرمان في الحكومة.

وأعرب ليبرمان الذي لم يعارض رفع الحصانة البرلمانية عنه عن اقتناعه بأنه قادر على أن يثبت براءته أمام المحكمة.

ويتهم ليبرمان بأنه ضرب صبيين وألقاهما أرضا بعد أن جرهما من شعرهما لأنهما تشاجرا مع أحد أبنائه في مستوطنة إسرائيلية بالضفة الغربية.

وكان ليبرمان دعا إلى ضرب بيروت وطهران والسد العالي في مصر حال حصول "استفزازات عربية" ضد حكومة شارون. ويمثل حزب "إسرائيل بيتنا" اليميني المتطرف في الكنيست أربعة نواب.

بيريز
وسيكون السياسي المخضرم شمعون بيريز وزيرا للخارجية في الحكومة الجديدة التي قال إنها ستلتزم بمبدأ الأرض مقابل السلام في أي مفاوضات مع الفلسطينيين. لكن بعض زعماء اليسار الإسرائيلي شككوا في فرض إنجاز تسوية من قبل ائتلاف يجمع بين مؤيدي قيام دولة فلسطينية وسياسيين يريدون طردهم من الضفة الغربية وقطاع غزة.

ووفقا لتصريحات قياديين في الأحزاب المتصارعة المشاركة في الائتلاف يبدو الإجماع قائما على ضرورة مواجهة الانتفاضة الفلسطينية، لكن البون مازال شاسعا في أسلوب المواجهة الذي يفترض اتباعه، حيث يطالب بعضهم بمزيد من القمع والتنكيل بالفلسطينيين لإجبارهم على الخضوع للاحتلال ويفضل آخرون ومن بينهم بيريز استئناف المفاوضات السلمية لإنهاء الصراع مع الفلسطينيين.

وفي هذا السياق دعا وزير الأمن الداخلي المقبل عوزي لانداو إلى اعتماد سياسة الهجوم وليس الدفاع فقط في مواجهة الانتفاضة. وقال لانداو لشبكة التلفزيون العامة "لا يكفي أن نبني جدرانا للحماية, يجب أن ندخل معسكر الخصم".

يشار إلى أن لانداو المعروف بمواقفه المتطرفة سيكون من مهامه الإشراف على الشرطة وكان شديد الانتقاد للحكومة المنصرفة برئاسة إيهود باراك لأنها في نظره لم تتصد في الواقع للانتفاضة بما فيه الكفاية، ويقول إنه قد حان الوقت لاتخاذ ما يجب من إجراءات". دون أن يعطي أي إيضاحات عن هذه الإجراءات.

وكان لانداو اقترح في الثاني من فبراير/شباط "ضرب" الشرطة الفلسطينية لوضع حد للهجمات الفلسطينية. وقال في حينه "يجب ألا تتردد إسرائيل في ضرب الشرطة الفلسطينية التي هي في واقع الأمر جيش حقيقي يشن الحرب علينا".

تحريم الزي العربي
وفي قرار لافت أصدر حاخام إسرائيلي بارز مرسوما يحظر على الأطفال اليهود ارتداء الزي العربي في عطلة عيد البوريم اليهودي هذا الأسبوع الذي يأتي بينما إسرائيل في حالة تأهب قصوى خوفا من هجمات يشنها مقاومون فلسطينيون.

وقال راديو إسرائيل إن الحاخام مردخاي إلياهو وهو كبير حاخامات سابق كتب يقول إن ارتداء الزي العربي "يمكن أن يضلل قوات الأمن التي تبحث عن مهاجمين انتحاريين محتملين". ويرتدي اليهود أزياء تنكرية احتفالا بعيد البوريم.

فلسطيني تعرض للضرب عقب عملية نتانيا

ويتولى جنود الشرطة والجيش حراسة المراكز التجارية ومحطات الحافلات منذ أن فجر فلسطيني نفسه وأوقع ثلاثة إسرائيليين قتلى وأكثر من ستين جرحى في مدينة نتانيا الساحلية الأحد الماضي.

وأعلن رئيس بلدية ضاحية حولون في تل أبيب أنه ألغى الاستعراض الشعبي بمناسبة عيد البوريم استجابة لما قال عنه إنه مخاوف الآباء من أن موكب الاحتفال يمكن أن يجتذب أي هجوم.

وبينما استعد شارون لحكم إسرائيل ودع الرجل الذي هزمه شر هزيمة في الانتخابات معترك السياسة في الوقت الحاضر. وقال إيهود باراك للعاملين في مكتب رئيس الوزراء موفيا بوعد قطعه بعد الانتخابات "بعد أكثر من 41 عاما من الخدمة العامة أتقاعد من النشاط السياسي والأمني فترة من الزمن".

المصدر : وكالات