منظر عام لتمثال بوذا الضخم في باميان وسط أفغانستان

قال شهود عيان إن حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان أرجأت عملياتها التي شرعت بها لتدمير تمثالي بوذا العملاقين في باميان وسط أفغانستان إلى ما بعد انتهاء عطلة عيد الأضحى المبارك. في الوقت الذي تصاعدت فيه موجة الاحتجاجات الدولية على قرار طالبان تدمير التمثالين.

وأشار الشهود إلى أن أكثر من نصف التمثالين المنحوتين في الصخر حطم بقذائف أطلقها مقاتلو طالبان في الأيام الأخيرة.

وفي نفس السياق أكد متحدث باسم تحالف الشمال المناوئ لحركة طالبان أن طالبان لم تنسف بالديناميت تمثالي بوذا العملاقين وإنما لحقت بهما أضرار كبيرة بفعل القصف المدفعي. وجاء هذا التصريح ردا على إعلان سفير طالبان لدى إسلام آباد عبد السلام ضعيف تدمير 25% من تمثالي بوذا بالديناميت يومي السبت والأحد.

وكان الملا محمد عمر زعيم حركة طالبان قد وصف تدمير التمثالين بأنه شرف لأفغانستان وللإسلام، وأكد أن حركته لن تتراجع عن تدمير هذين التمثالين التاريخيين في البلاد رغم المناشدات الدولية والاحتجاجات التي تواجهها حركته.

وقال في كلمة بثتها إذاعة الشريعة بمناسبة عيد الأضحى "نحن ندمر الأصنام، والعالم جعل من هذا العمل مأساة". ودعا عمر المسلمين في العالم إلى "عدم ضم أصواتهم إلى أصوات الكفرة" مؤكدا أن "هذه التماثيل قد دمرت عملا بمبادئ الإسلام".

في غضون ذلك توالت الاحتجاجات الدولية على قرار طالبان تدمير التمثالين وشهدت عدد من عواصم منطقة شبه القارة الهندية مظاهرات احتجاج على قرار طالبان، فقد خرج أكثر من ألفي متظاهر في كتمندو عاصمة نيبال التي ولد فيها بوذا قبل 2600 عام منددين بقرار طالبان.

تظاهرات لبوذيين في نيودلهي
وتظاهر نحو خمسين من البوذيين في العاصمة البنغالية داكا واصفين قرار طالبان بالبربري، وكانت نيودلهي قد شهدت تظاهرات احتجاج من المجلس الهندوسي العالمي أمام مكتب الأمم المتحدة وأحرق المتظاهرون نسخا من القرآن الكريم منددين بقرار طالبان تدمير التمثالين.

وأعلنت وزارة الخارجية التايلندية رسميا استنكارها لقرار طالبان تدمير تمثالي بوذا ودعت الحركة إلى الامتناع عن تدمير ما تبقى. وضمت أستراليا صوتها إلى أصوات التنديد معتبرة تدمير تمثالي بوذا جزءا مما أسمته الثقافة التخريبية.

وأعرب الاتحاد الأوروبي في بيان صدر من العاصمة الباكستانية إسلام آباد عن استيائه للبدء بتدمير التمثالين واعتبر ذلك جريمة في حق التراث المشترك للعالم. وحثت إيران منظمة المؤتمر الإسلامي على اتخاذ خطوات جادة لمنع طالبان من تدمير التمثالين.

وتواصلت جهود بعض الدول للحفاظ على التمثالين مثل فرنسا التي قالت وزارة خارجيتها إنها على اتصال قريب مع جميع المهتمين لمنع تدمير التمثالين. كما عرضت الهند نقل التمثالين إليها للمحافظة عليها، وعرضت اليونان شراءهما.

وساطة مشروطة
وعرض أحد كبار علماء الهند وساطة مشروطة لإنقاذ التمثالين اللذين يعودان إلى حقبة ما قبل الإسلام في أفغانستان. واشترط سيد أحمد بخاري لتدخله لدى طالبان -الذي قال إنه متأكد أنهم سيستمعون إليه– قيام نيودلهي بحل مسألة مسجد بابري في منطقة أيوديا شمالي الهند والذي يريد المتعصبون الهندوس بناء معبد لهم على أنقاضه.

وقال بخاري أمام آلاف المصلين الذين تجمعوا في المسجد الكبير بنيودلهي لأداء صلاة العيد "إذا قاموا بتسوية مسألة مسجد بابري فإني مستعد للذهاب إلى أفغانستان".

وأعرب بخاري عن دهشته لعدم تدخل المجتمع الدولي أثناء تدمير مسجد بابري -الذي يعود بناؤه إلى القرن السادس عشر الميلادي- من متعصبين هندوس عام 1992, وتساءل "أين كانت جماعة اليونسكو" آنذاك.

اليونسكو متفائلة
من جانب آخر أعلن المبعوث الرسمي الخاص لمنظمة التربية والثقافة والعلوم التابعة للأمم المتحدة "اليونسكو" أنه من الممكن إنقاذ ثمثالي بوذا رغم تصريحات حكومة طالبان بشأن بدء عمليات الهدم.

وقال بيير لافرانس في بيان أصدره من مقر اليونسكو بباريس إن جميع أبواب التفاوض مع طالبان ماتزال مفتوحة, وإن المباحثات مع أفراد الحركة ماتزال مستمرة.

وأضاف لافرانس أنه سيعود للتفاوض مع الزعيم الروحي لحركة طالبان الملا محمد عمر بعد انتهاء عطلة عيد الأضحى. بيد أن عمر أعلن اليوم أن عمليات هدم التمثالين ستستمر رغم الاحتجاجات الدولية لأنها تعتبر رموزا للوثنية على حد قوله.

وكانت اليونسكو قد ناشدت حركة طالبان الأفغانية عدم تدمير الآثار التاريخية في البلاد. وذكر بيان أصدرته من مقرها في باريس في وقت سابق أن المنظمة تناشد كل من يعنيهم الأمر بمن فيهم الشعب الأفغاني التدخل لوقف تدمير "تراثهم الثقافي".

وأضاف البيان أن أفغانستان بسبب موقعها على تقاطع طرق الحرير التاريخية باتت تتمتع بتراث فريد يحمل بصمات الحضارات الفارسية والهندوسية والبوذية إلى جانب الحضارة الإسلامية.

يذكر أن التمثالين الضخمين لبوذا قد نحتا قبل أكثر من 1500 سنة داخل الصخور ليطلا على مدينة باميان. ويبلغ طول أحدهما 53 مترا وطول الآخر 36.5 مترا.

المصدر : وكالات