دمار مدينة غروزني بعد الحرب

عرض نشطاء لحقوق الإنسان في روسيا صورا تظهر قيام الجيش الروسي بعمليات تعذيب لعشرات الشيشانيين في تلك الجمهورية القوقازية قبل إعدامهم وإلقائهم في مقابر جماعية.

وأظهرت الصور المذكورة جثثا لبعض القتلى وقد سلخت وجوههم في حين نزعت أسنان ضحايا آخرين. وجميع الضحايا الذين عرضت صورهم عصبت أعينهم وربطت أيديهم وراء ظهورهم، كما قطعت آذان بعض آخر منهم قبل أن تطلق النار على رؤوسهم.

وقالت جماعات حقوق الإنسان إن المحققين الروس أكدوا أن بعض الضحايا الذين عثر عليهم في مقابر جماعية كانوا قد اعتقلوا في وقت سابق أثناء عمليات التمشيط التي قام بها الجيش الروسي في القرى الشيشانية بعد سيطرته على الوضع هناك، لكنهم اختفوا بعد ذلك دون أن يعرف مصيرهم. وقد أثارت هذه الصور التي كشفت فظائع القوات الفدرالية في الشيشان مشاعر الأسى لدى الأوساط الإعلامية الروسية.

وقد التقط الصور أحد نشطاء حقوق الإنسان في روسيا الأسبوع الماضي. وقالت جماعات حقوق الإنسان الروسية إن الجثث التي جرى تصويرها عثر عليها في مقبرة جماعية قرب قاعدة للجيش الروسي خارج العاصمة الشيشانية غروزني.

وأكدت المصادر أن أكثر من 50 جثة تم كشفها حتى الآن، بينما يجري التحقق من مقابر جماعية أخرى يعتقد أنها موجودة في منطقة أوراس مارتان. وأكد أوليغ بتروف من جماعة "ميموريال" للدفاع عن حقوق الإنسان أنه من الصعوبة البت بأن عمليات القتل قام بها المقاتلون الشيشان، إذ إن تلك العمليات وقعت عقب استيلاء القوات الروسية على العاصمة الشيشانية غروزني في فبراير/ شباط العام الماضي.

وكانت أوساط قضائية روسية قد ادعت أن الجثث لمدنيين أعدمهم المقاتلون الشيشان بعد أن رفضوا الانضمام إليهم في قتال القوات الروسية. واتهمت جماعات حقوق الإنسان الادعاء العام الروسي باستبعاد معلومات يقدمها الأهالي عن أماكن المقابر الجماعية، وقالت إن الجثث التي عثر عليها هي دليل على ارتكاب القوات الروسية جرائم حرب في الشيشان. وأكدت هذه الجماعات أن أكثر من ألفي شيشاني مسجلين رسميا كمعتقلين فقدوا منذ بداية الحرب.

وأعلن المقاتلون الشيشان أن ضحايا المقابر الجماعية هم من المدنيين الذين قتلوا بأيدي الوحدات الروسية، بيد

جنود روس يفتشون مواطنا شيشانيا
أن وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء نقلت عن المدعي العام الشيشاني الموالي لروسيا فسيفولود تشيرنوف قوله إن المسألة تتعلق "على الأرجح بمقاتلين متمردين" رماهم رفاق لهم هناك.

في هذه الأثناء حذر ممثل الرئيس الروسي لحقوق الإنسان في الشيشان فلاديمير كالامانوف من أنه يجب التنبه وعدم الانجرار وراء مثل هذه الروايات. وأضاف "في الوقت الراهن تم اكتشاف مقبرة جماعية واحدة فقط بالقرب من غروزني. ولكن نظرا للأحداث والمعارك التي دارت هناك, لا يمكن أن يكون فيها سوى مقبرة جماعية واحدة".

يذكر أن موضوع انتهاك القوات الروسية لحقوق الإنسان في الشيشان قد شكل حرجا كبيرا للقيادة الروسية، خاصة بعد الكشف عن مقابر جماعية على درجة كبيرة من الفظاعة.

المصدر : الفرنسية